تخطي إلى المحتوى
مقابلات

رئيس جمعية مصارف البحرين ل"مجلة 24" : رفع الفوائد انعكس سلباً على سياسة الاقتراض والتضخم لايزال يلقي بظلاله على الاقتصاد

رئيس جمعية مصارف البحرين ل"مجلة 24" : رفع الفوائد انعكس سلباً على سياسة الاقتراض والتضخم لايزال يلقي بظلاله على الاقتصاد

لم يكن عام 2022 جيداً لغالبية اقتصاديات العالم، المتقدمة منها والنامية على حد سواء، فالجميع عانى من معدلات التضخم التي يمر بها الاقتصاد العالمي منذ عقود، ومنهاالولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، حيث اقتربت معدلات التضخم من 10% خلال شهور 2022.

وهو ما جعل صندوق النقد الدولي يصدر رؤية تشاؤمية بشأن معدلات التضخم في الاقتصاد العالمي، وفي أسرع مؤشراتها السلبية على الاقتصاد العالمي، أدّت الحرب الروسية على أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية لتتجاوز 120 دولارًا للبرميل، ثم بدأت في التراجع بعد يونيو/تموز 2022، إلا أنه لا يزال يكتنفها الغموض، على الرغم من وصولها لسقف 80 دولارًا للبرميل.

وقد صاحب أزمة الطاقة ارتفاع أسعار الغذاء في السوق الدولية؛ بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، لكون الدولتين مصدّرتين للنفط والغذاء، وتسبّب تأخر حركة السفن من البلدين، في حدوث أزمة حقيقية، أضرت بالعديد من الدول النامية والأقل نموًا.

ولذلك شهدت الموازنات العامة لكثير من الدول عمليات إرباك، لمحاولات التأقلم مع مستجدات التضخم، التي ضربت كل النشاطات والقطاعات الاقتصادية.

هذه الاجواء طرحتها "مجلة 24 " على رئيس جمعية مصارف البحرين الدكتور عدنان يوسف وخرجت بهذا الحوار .

التضخم

*بلغت نسب التضخم في اوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة أرقام قياسية إلى اي حد تؤثر على النمو الاقتصادي العالمي وعلى التبادلالتجاري البيني بين الدول.

- يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع نمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2023 إلى 3% وأبقى على توقعات النموالعالمي لعام 2024 دون تغيير عند 3%.

وبالنسبة لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فقد خفض صندوق النقد توقعاته لنموها خلال عام 2023 إلى 2.5% من2.9% في التوقعات السابقة، وكذلك لعام 2024 من توقعات سابقة بنمو 3.5% إلى 3.2%. .

ولاشك إن رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة لكبح التضخم لا يزال يلقي بظلاله على الأنشطة الاقتصادية، إذ أنه يرفع تكلفة الاقتراض مما يقوض الأنشطة. ونتيجة لذلك تظل الخسائر في الإنتاج مقارنة بتوقعات ما قبل جائحة كورونا كبيرة، خاصة في الدول الأفقر بالعالم.

ويتوقع الصندوق تراجع نمو التجارة العالمية من 5.2% في 2022 إلى 2% في 2023، على أن يرتفع إلى 3.7% في عام2024.ويعكس هذا الانخفاض مسار الطلب العالمي، وكذلك التحولات في الطلب نحو الخدمات المحلية، وتأثيرات ارتفاع قيمة الدولار الأميركي ، وهو ما يؤدي إلى إبطاء حركة التجارة- وتنامي الحواجز التجارية.

وتظل الأولوية لأغلب الاقتصادات هي تحقيق خفض مستدام في التضخم مع ضمان الاستقرار المالي. ولأجل هذا الهدف ينبغي على البنوك المركزية مواصلة التركيز على استعادة استقرار الأسعار وتعزيز آليات الرقابة المالية ومراقبة المخاطر.

سياسة الفوائد

*هل تعتقد أن سياسة رفع الفوائد اميركيا واوروبيا قد يلجم التضخم.

- يتوقع صندوق النقد انخفاض التضخم الكلي العالمي من 8.7% في 2022 إلى 6.8% في عام 2023، وإلى 5.2% في عام 2024. ورغم تراجعه في معظم الاقتصادات، إلا إنه لا يزال مرتفع.

وسوف تتوقف مدة النوبة التضخمية الحالية على عاملين: أولا، التفاعل بين استمرار ضيق الأوضاع في أسواق الأعمال واختناقات سلاسل الإمداد واستجابة البنوك المركزية، وثانيا، مدة الحرب في أوكرانيا وتداعياتها على أسعار الطاقة والغذاء والنمو العالمي. وحسب التجارب التاريخية السابقة، لن تستمر هذه الطفرة التضخمية الخارجة عن السيطرة لأكثر من عامين.

اثار الحرب

*برأيك من هي الدول الأكثر تضررا من استمرار الحرب الروسية الأوكرانية.

-القرار الروسي بإنهاء العمل باتفاقية الحبوب في ظل استمرار حرب أوكرانيا ستؤدي إلى أزمة غذاء عالمية حادة بسبب اضطرابات الإمدادات المعقدة وزيادة أسعار المدخلات الزراعية.

كما أن دول الشرق الأوسط ستتأثر بشكل مباشر بهذا القرار بسبب اعتمادها الكبير على الواردات الغذائية، وتحديدا الحبوب وعلى رأسها القمح، من روسيا وأوكرانيا. علاوة على ذلك، تأتي أزمة الغذاء هذه في وقت لا تزال فيه العديد من الدول تعاني من الآثار المركبة لـ"كوفيد-19" وما نتج عنها من صعوبات سياسية واقتصادية.

اسواق النفط

*هل ستتأثر أسواق النفط في ظل العقوبات المفروضة على روسيا ثاني منتج للنفط.

- تتوقع وكالة الطاقة أن يبلغ متوسط أسعار خام برنت في السوق الفورية 80 دولارا للبرميل في الربع الرابع من 2023.

ومن المرجح أن تكون توقعات أوبك لعام 2024 أقل من النمو الذي تتوقعه لهذا العام، البالغ 2.35 مليون برميل يوميا، أو 2.4 بالمئة، وهومعدل لافت للنظر في ظل خروج العالم من جائحة فيروس كورونا المستجد.

ورغم العقوبات، بلغت صادرات النفط الروسي في مارس الماضي أعلى مستوياتها منذ إبريل2020، لكن عائداتها تراجعت عما كانت عليه قبل عام. وارتفع إجمالي شحنات النفط في مارس بمقدار 600 ألف برميل يوميا وبلغ 8.1 ملايين برميل. ويشمل ذلك المنتجات النفطية المكررة التي ارتفعت بمقدار 450 ألف برميل لتبلغ 3.1 ملايين برميل يوميا.

ازمة الغذاء

*هل هناك تخوف من ازمة غذاء عالمية جراء التغيرات المناخية الحاصلة في العالم. اضافة الى تجميد الاتفاق الحاصل لتصدير المحاصيل الأوكرانية .

- على الصعيد العالمي، يتعرض الأمن الغذائي لتهديد يتجاوز مجرد الأزمة المباشرة. وقد يؤدي تزايد أعباء الدين العام، وانخفاض قيمة العملة،وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار الفائدة، وتزايد مخاطر الركود العالمي إلى تفاقم إمكانية الحصول على الغذاء وتوافره، لاسيما للبلدان المستوردة. وفي الوقت نفسه، فإن قطاع الأغذية الزراعية معرض للخطر، كما يعد من العوامل المساهمة في تغير المناخ حيث يساهم بثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم. ولا يتقدم نمو الإنتاجية الزراعية أو يسبق آثار تغير المناخ، مما يسهم في زيادة الصدمات المرتبطة بالغذاء. فعلى سبيل المثال، أدى الجفاف غير المسبوق متعدد المواسم إلى تفاقم مشكلة انعدام الأمن الغذائي في القرن الأفريقي، الأمر الذي دفع الصومال إلى حافة المجاعة.

اسعار الذهب

*هل تعتقد أن اسعار الذهب ستستمر في الصعود بسب المخاوف من ازمة مصرفية عالمية.

-يرتبط الذهب بالدولار في علاقة عكسية. لذلك، من المتوقع أن يرتفع خلال النصف الثاني من العام الحالي نتيجة ضعف العملة الأميركية. كما أنه في حال التوجه لخفض سعر الفائدة، وإن كان مستبعدا في الوقت الحاضر، سيقود ذلك إلى ارتفاع سعر الذهب.

وشهد العام الماضي شراء البنوك المركزية الذهب بأسرع وتيرة منذ عام 1967 عند نحو 1136 طناً، في ظل تحوط البنوك المركزية من التضخم عبر شراء المعدن وتطلع الدول إلى التنويع بعيداً عن العملات الرئيسة مثل الدولار واليورو والين والجنيه الاسترليني.