تخطي إلى المحتوى
منوعات

الفارق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي

الفارق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي

للوهلة الأولى، يبدو التمييز بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي أمراً غريباً، وقد تتساءل: أليست هاتان التسميتان لنفس الشخص؟ أليس عمل الطبيب والمعالج النفسي هو ذاته؟ والجواب هو لا!.

يخلط الناس كثيراً بين الاختصاصَين وهو شيء طبيعي، حيث يتم تدريب الطبيب النفسي والمعالج النفسي على تشخيص وعلاج أمراض واضطرابات عقلية ونفسية، وفي كثير من الأحيان يعملان معاً لتشخيص وعلاج نفس الأمراض والاضطرابات، سنتعرف في مقالنا هذا على مفهوم الطبيب النفسي والمعالج النفسي وكيف نفرّق بينهما، وكيف يساعد الطبيب النفسي والمعالج النفسي في تقديم أفضل حلول للمشاكل النفسية؛ اعتماداً على الخبرة والممارسات العلاجية الخاصّة بكل منهما، وبناءً عليه ستعلم متى تلجأ للطبيب النفسي ومتى تختار المعالج النفسي.

إن أغلب الناس لا يعرفون الفرق بين الطبيب النفسي والمعالج النفسي، ولذلك فإنهم قد يحتارون في الاختيار بين أحدهما عند الحاجة إلى علاج مشكلة نفسية.

العلاج
يتوقف العلاج الذي تتلقاه على نوع المرض النفسي الذي لديك، وشدته، ونوع العلاج المناسب لك. وفي كثير من الحالات، يُعد الجمع بين طرق العلاج هو الوسيلة الأفضل.

الأدوية

على الرغم من أن الأدوية النفسية لا تشفي المرض العقلي، فإنها غالبًا ما تحسن الأعراض بشكل ملحوظ. كذلك يمكن أن تساعد الأدوية النفسية على جعل العلاجات الأخرى، مثل العلاج النفسي أكثر فعاليةً. سيعتمد اختيار أكثر الأدوية المناسبة لك على وضعك الخاص وكيف يستجيب جسمك للدواء.

أثناء العلاج النفسي، ستتعرَّف على مشاكلك المحددة ومدى تأثير أفكارك ومشاعرك وسلوكياتك على حالتك المزاجية. ويساعد العلاج بالحوار على تعلُّم كيفية السيطرة على حياتك والتعامل مع المواقف الصعبة بمساعدة مهارات التأقلم الصحية.

يمكن أن يساعد العلاج النفسي على علاج معظم مشكلات الصحة العقلية، ومنها:

- اضطرابات القلق، مثل القلق الاجتماعي أو اضطراب الوسواس القهري أو الرُهاب أو اضطراب الهلع أو اضطراب الكرب التالي للصدمة.

- اضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب أو الاضطراب ثنائي القطب.

- اضطرابات الإدمان، مثل اضطراب تعاطي الكحول أو إدمان المخدرات أو إدمان المقامرة.

اضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية أو النهام (الشهية المفرطة ).

- اضطرابات الشخصية، مثل اضطراب الشخصية الحَدّية أو اضطراب الشخصية الاتكالية.

الفصام أو غيره من الاضطرابات التي تسبب الانفصال عن الواقع.

ليس كل من يستفيد من العلاج النفسي يكون مشخصًا بمرض عقلي. فالعلاج النفسي يمكن أن يساعد أي شخص على التعامل مع ضغوطات الحياة وصراعاتها التي يمكن أن تؤثر فيه.

على سبيل المثال، قد يساعدك العلاج النفسي على ما يلي:

حل الخلافات بينك وبين زوجتك أو أي شخص آخر في حياتك.

تخفيف القلق أو التوتر الذي يسببه العمل أو الذي يحدث نتيجة أي من المواقف الأخرى.

التأقلم مع التغيرات الكبيرة في الحياة، مثل الطلاق أو وفاة شخص عزيز أو فقدان وظيفة.

تعلُّم كيفية التعامل مع ردود الفعل غير الصحية، مثل الغضب على الطريق أو أي سلوك عدواني آخر.

التكيف مع مشكلة صحية مستمرة أو خطيرة، مثل السكري أو السرطان أو الألم طويل المدى.

التعافي من الانتهاك الجنسي أو الجسدي أو شهود أحداث العنف.

التأقلم مع المشكلات الجنسية، سواء الناتجة عن أسباب جسدية أو نفسية.

النوم بشكل أفضل في حال كنت تواجه صعوبة في الدخول في النوم أو الاستمرار فيه.

في بعض الحالات، يمكن أن تكون فعالية العلاج النفسي بقدر فعالية الأدوية، مثل مضادات الاكتئاب. لكن حالتك هي التي تحدد ما إذا كانت المعالجة بالمحادثة وحدها كافية لتخفيف أعراض مشكلة الصحة العقلية. وقد يلزمك كذلك تلقي أدوية أو علاجات أخرى

انواع العلاج النفسي

تتباين فعالية أنواع العلاج النفسي، فبعضها يكون فعالاً في علاج اضطرابات وحالات مَرضية معينة عن غيرها. لذا سيضع المعالج حالتك الطبية وتفضيلاتك في الاعتبار لتحديد أسلوب العلاج الأفضل لك أو المزج بين عدة أساليب.

أثبتت بعض أساليب العلاج النفسي فعاليتها بما في ذلك:

العلاج السلوكي المعرفي، الذي يساعدك في تحديد المعتقدات والسلوكيات غير الصحية والسلبية وتعلم مهارات تأقلم صحية أكثر.

العلاج السلوكي الجدلي، هو أحد أنواع العلاج السلوكي المعرفي الذي يهدف إلى تعليم المهارات السلوكية التي تساعدك على تحمل الضغط العصبي والسيطرة على مشاعرك وتحسين علاقاتك مع الأخرين.

علاج القبول والالتزام، الذي يساعدك في إدراك أفكارك ومشاعرك وقبولها. كما يساعدك في الالتزام بإجراء تغييرات وتحسين قدرتك على التأقلم مع المواقف الصعبة والتكيّف معها.

العلاج الديناميكي النفسي وعلاج التحليل النفسي، والذي يركز على زيادة الوعي بأفكار وسلوكيات قد لا تكون واعيًا بها. وتساعد هذه العلاجات على معرفة الأشياء التي تحفزك وفي حل النزاعات.

العلاج النفسي بالتواصل بين الأفراد، الذي يركز على مشاكل العلاقات مع الآخرين لتحسين مهارات التعامل مع الآخرين، مثل العائلة والأصدقاء والزملاء في العمل.

العلاج النفسي الداعم، الذي يحسن قدرتك على التأقلم مع الضغط النفسي والمواقف الصعبة.

في الحالات المثالية، على الطبيب النفسي والمعالج النفسي (وغيرهما) أن يتعاونا في سبيل توفير أفضل التدخّلات الممكنة للحالات المرضية المختلفة. وأثبتت دراسات عديدة أن أفضل التدخّلات العلاجية الممكنة غالبًا ما تكون بتوفر الأدوية -عند الحاجة- بالإضافة إلى العلاج النفسي والدعم الاجتماعي وفق التصوّر البيولوجي-النفسي-الاجتماعي (Biopsychosocial) للاضطراب النفسي(4). مع الأسف، لا توجد هذه الميزة في الكثير من الأماكن لأسباب عديدة، منها نقص التدريب لدى الأطباء على العلاجات النفسية غير الدوائية مع أنها في غاية الأهمية، ومنها عدم وجود برامج تدريب كافية وقوية لتدريس وتأهيل كوادر مميزة من المعالجين النفسيين من خرّيجي تخصص علم النفس، ما يترك الأمر مرهونًا بالمحاولات والاجتهادات الفردية