حقيقة أم خرافة؟
تنتج السجائر الإلكترونية عدداً من المواد الكيميائية الخطرة بما في ذلك الأسيتالديهيد والأكرولين والفورمالديهايد، التي قد تسبّب أمراض الرئة والقلب والأوعية الدموية.
تحتوي السجائر الإلكترونية أيضاً على مادة الأكرولين، وهي مبيدات أعشاب تستخدم أساساً لقتل الأعشاب الضارة.
تكشف الأبحاث بشكل متزايد عن المخاطر الصحّية لاستخدام السجائر الإلكترونية، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات حول التأثير طويل المدى الذي قد تحدثه السجائر الإلكترونية على القلب والرئتين، وفقاً لبيان علمي جديد صادر عن جمعية القلب الأميركية.
آمن أو غير آمن؟
في حال سبق لك أن حاولت الإقلاع عن التدخين، فربما تكون قد قمت بتجربة بديلة عنه مثل لصقة النيكوتين أو السجائر الإلكترونية أو غيرها من البدائل. لكن، وقبل أكثر من 10 سنوات درج اختراع السجائر الالكترونية Vape cigarettes وتزايدت بشكل مطّرد من حيث توفّرها وشعبيتها كل عام. في الواقع، وبحلول عام 2014، حتى قاموس أكسفورد لم يتمكن من إنكار شعبيتها، حيث أطلق عليها إسم "vaping" ك "لقب العام الرسمي".. أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت هذا النوع من السجائر تكتسب شعبية بسرعة كبيرة، باعتقاد الأفراد أنها البديل الأكثر أماناً لتدخين السجائر التقليدية. لكن الحقائق حول السجائر الإلكترونية كانت مغطاة بضباب من الأساطير، كما يقول دكتور "فرانك تي ليون"، أستاذ طب الأمراض الرئوية والحساسية والرعاية الحرجة في مستشفى جامعة بنسلفانيا - ميديسن ومدير برامج العلاج الشامل للتدخين.
4 خرافات حول السجائر الإلكترونية علينا معرفتها:
الخرافةالأولى: إنه مجرد ماء:
الحقيقة: أبداً، بل إن الحقيقة هي أن التدخين الإلكتروني ليس له علاقة على الإطلاق بالبخار، بل إنه "رذاذ” Aerosol أي "الهباء الجوّي" وهو عبارة عن مادة على هيئة جسيمات معلقة في الهواء قد تكون على صورة غبار أو أبخرة أو ضباب. والأيروسولات في الغلاف الجوي هي الشكل الذي تنتشر من خلاله الملوّثات مثل الدخان الذي له الكثير من الدلالات السلبية. لذلك، من المحتمل أنك لن ترى ذلك في الإعلانات عن السجائر الإلكترونية.
ويضيف الدكتور ليون: "إن ما نراه في هذه السيجارة هو عبارة عن جزيئات صغيرة معلقة في الهواء. ولهذا السبب يمكن أن نقول أن هناك القليل جداً من الماء موجود فيها. لكن ما نراه في الواقع هو مادة كيميائية تسمى البروبيلين غليكول، تنزل إلى الفم ومجرى الهواء العلوي، والجزء الخلفي من الحلق والمريء، والمعدة ، وكذلك إلى الرئتين".
الخرافة الثانية: التدخين الإلكتروني أكثر أمانًا من تدخين التقليدية!
الحقيقة: يقول الدكتور ليون: "الخطر الأكبر في الموضوع هو الإدمان على السجائر الإلكترونية، فقد اعتاد الناس على اعتبار هذا النوع من السجائر هو الأفضل والسبيل الوحيد إما للإقلاع عن عادة التدخين أو السماح بتدخينها أينما وجدوا. يمكن أن يتم تصنيف السجائر الإلكترونية بشكل خاطئ على أنها خالية من النيكوتين! ولكن يمكن أن يحتوي الـvape الواحد على ما يعادل 50 سيجارة من النيكوتين في المنتج الواحد. كما أنها تحتوي على مزيج معقد من المواد الكيميائية بما في ذلك النيكوتين والنيكل والقصدير والزرنيخ والكلور والرصاص.
الخرافة الثالثة: التدخين الإلكتروني ليس له أي مخاطر صحّية!
الحقيقة: السجائر الإلكترونية لها مخاطرها الصحّية المحتملة والفريدة. يقول الدكتور ليون: "هناك أعضاء في الجسم محصّنة ضد تأثيرات دخان السجائر، ولكن من المحتمل أن تتضرّر من رذاذ السجائر الإلكترونية. على سبيل المثال، يحتوي رذاذ السجائر الإلكترونية على البروبيلين غليكول وهو منتج نفطي يفتك بالكبد و يتسبّب في متاعب الجهاز التنفسي، و المادة المذكورة التي تُستخدم في الأدخنة التي تستخدم في المسارح والحفلات لإحداث ضباب، تتسبب بشكل متزايد في الإصابة بأمراض مزمنة للجهاز التنفسي، مضيفاً أن مادة بروبيلين الكيميائية تتراكم أيضاً في شبكية العين وتعمل على تلفها حتى العمى. كما قد تسبّب مواد هذه السجائر في "رئة الفشار" وهو مرض رئوي خطير يسبّب السعال والصفير وضيق التنفس، على غرار أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).
الخرافة الرابعة: التدخين الإلكتروني الخيار الأفضل للإقلاع عن التدخين
الحقيقة: يقول الدكتور ليون: "أنا لا أطلب من أي شخص أن يتوقف عن فعل ما يفعله. ولكن إذا كان أحدهم يستخدم السيجارة الإلكترونية، فهذا يعني أنها تسدّ فجوة ما في حياته بالنسبة اليه. وأعتبر وظيفتي كطبيب هي التفكير في ما هو مهم بالنسبة اليه وما يودّ تجنبه، ومحاولة اكتشاف خطة للمضي قدماً للعمل على تعظيم الأجزاء الجيدة وتقليل الأجزاء السيئة".
وأضاف: "على سبيل المثال، قد يأتي إلي شخص ويقول: "أنا أحب السجائر الإلكترونية لأن جهاز استنشاق النيكوتين فيها سريّ، ويمكنني استخدامها في العمل أو المطعم أو المنزل!! هنا أعمل كطبيب على الجانب النفسي واحتياجات المريض، ولكن دون أن أطلب منه قبول الجوانب السلبية.. فمن المهم أن يفهم الناس أنهم يستحقون تلبية احتياجاتهم بالإقلاع عن التدخين بشكل مريح.