يعيش قطاع الحليب ومشتقاته أزمة تطال المنتج والمصنع والناقل، اذ هو يعاني من أزمة غير مسبوقة لأسباب منها الغش نتيجة الاعتماد المفرط على المواد المهدرجة والزيوت النباتية. ويكفي ان نذكر ان الانتاج في البقاع حوالي 300 طن من الحليب فيما يتم نصنّيع 1000 طن من الألبان والأجبان، ما يثير التساؤل حول جودة 700 طن من المواد التي تدخل في تصنيع الألبان والأجبان، والجواب هو ان معظم الانتاج الذي يتم تصنيعه هو من زيوت النخيل ومن حليب البودرة، وقد اتخذت وزارة الزراعة بالتعاون مع وزارة الصناعة، قرارا بتخفيض استيراد زيوت النخيل والحليب المجفف الى 50 % للحد من الاعتماد على ما هو مضر بصحة المواطن”.
وسبب هذا الفلتان ان القسم الأكبر من أصحاب المصانع غير شرعي ولا يلتزم بالمعايير، مما يعرض القطاع للانهيار الكلي في سوق يدخل إليه يوميا حوالي 1000 تنكة من جبنة العكاوي بطرق غير شرعية”.
لقد تحول لبنان بسبب ضعف الرقابة وكثافة التهريب إلى مكب نفايات لمنتجات التصنيع الغذائي وما يسببه من أمراض على صحة المواطن، والمطلوب تضافر الجهود من أجل تحسين وتطوير هذا القطاع الذي يغطي فقط 30 في المائة من حاجات لبنان فيما يتم استيراد 70 في المائة من المواد المطلوبة .
ويكفي ان نذكر ان مصلحة الرقابة في الجنوب ضبطت بمؤازرة دورية من جهاز أمن الدولة 400 كلغ من الحليب البقر الطازج يحتوي على حشرات، و190 كلغ من اللبنة غير مستوفية للشروط الصحية، في أحد معامل الالبان والاجبان في صيدا- الفوار ، كما تم مداهمة معملاً للالبان والاجبان في عربصاليم وختمه بالشمع الاحمر بعدما تبين وجود بكتريا وبقايا برازبشري في المياه المستعملة لصنع الالبان والاجبان ، وفي ظل هذا الفلتان أصدر وزير الاقتصاد والتجارة في جكومة تصريف الاعمال أمين سلام قراراً قضى بـ"تعليق التداول وسحب وتلف ٩ اصناف من اللبن واللبنة لعدم مطابقتها المواصفات القياسية اللبنانية، وفرض على المعامل المصنّعة لهذه العلامات سحب منتجاتها من الاسواق اللبنانية خلال ٣ ايام تمهيداً لتلفها تحت طائلة الملاحقة القانونية ، ما هو سبب هذا الفلتان الحاصل في هذا القطاع ، وما هو تاثيره على قطاع الصناعة الصامد رغم كل المصاعب التي تواجهه .
يقول نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي، ان الفلتان الحاصل على هذا المستوى هو نتيجة ظاهرة مصانع "تحت الدرج" غير المرخصة التي انتشرت في الفترة الاخيرة، مشيرا الى ان وزارة الاقتصاد من خلال مديرية حماية المستهلك تتابع الموضوع بالتعاون ايضا مع وزارة الصناعة.
واشار نصراوي الى ان وزارة الاقتصاد والتجارة وضعت قانون جديد صارم ينص على ان يتم الغقاب من قبل الوزارة مباشرة وقد حول الى مجلس النواب لاقراره لكن الهيئات الاقتصادية طالبت باعادة النظر ببنود القانون خصوصاً لناحية الغرامات والسجن التي يجب ان تكون من اختصاص القضاء وليس الوزارة.
وكشف نصراوي ان وزارة الصناعة عممت على كامل محلات بيع التجزئة والسوبرماركت عدم التعامل مع اي مصنّع لا يبرز رخصته، كما انها دعت اصحاب المعامل الى تسوية اوضاعها من اجل الحصول على التراخيص ضمن المواصفات المطلوبة، مشددا على ان كل مصنع ليس لديه رخصة يعتبر غير شرعي ويجب اقفاله.
ويضيف نصراوي ان مصلحة حماية المستهلك تحاول القيام بعملها انما مساحة الارض اللبنانية والعدد الكبير لهذا النوع من المصانع مقارنة مع عدد المراقبين يجعل المهمة صعبة لا سيما في ظل قرار منع التوظيف في الادارات العامة ومن اجل ذلك تستعين وزارة الصناعة احيانا بطلاب الجامعات للقيام بالمراقبة قدر المستطاع.
وبرأي نصراوي ان جزء من المسؤولية تقع على عاتق المستهلك الذي يجب ان يكون واعيا فلا يشتري اي علبة او سلعة دون ان يطلع على المواصفات والعلامة التجارية والمصنع وعنوانه والمحتوى والوزن... واذا لم تكن هذه التفاصيل متوفرة، لا يمكن الثقة بهذا المنتج.
واذ كرر ان وزارة الاقتصاد بالتعاون مع جمعية الصناعيين تحاولان قدر المستطاع اقفال المعامل غير المرخصة، لفت نصراوي الى ان الوزارة ابلغت كل البلديات للتعاون معها في الكشف عن المعامل غير المرخصة، لكن للاسف بعض البلديات لم يكن متعاونا.
ومن اين تحصل المصانع على المواد الاولية؟ يلفت نصراوي الى ان كبار الصناعيين يستوردون حاجتهم من بلد المنشأ مباشرة، فيما صغار الصناعيين يشترون من التجار في الداخل.
ويشير نصراوي الى ضرورة استعمال الحليب الطازج وليس حليب البودرة او المنتهي الصلاحية، حيث جودة الحليب تنعكس على المواد المصنعة منه.