منذ انطلاقها عام 2009، أعلنت مجموعة بريك (بريكس لاحقا، بعد انضمام جنوب أفريقيا عام 2010) هدفها: تأسيس نظام عالمي ثنائي القطبية يتحدى سيطرة الدول الغربية الكبرى على الاقتصاد العالمي، وبالخصوص مجموعة G7 التي تمثل نحو 27 بالمئة من الاقتصاد العالمي وتضم عشرة بالمئة من سكان العالم (نحو 770 مليون شخص ) .
وتمثل مجموعة بريكس، المكونة من دول الصين وروسيا والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا، نحو 25 بالمئة من الاقتصاد العالمي، لكنها تضم نحو 40 بالمئة من سكانه.
حاولت المجموعة أو على الأقل الصين وروسيا، توسيع بريكس لتضم دولا أخرى، وقد تحقق هذا الامر في القمة التي عقدت قبل فترة في جنوب افريقيا حيث تم قبول طلبات الإمارات والسعودية ومصر والارجنتين واثيوبيا ، كما أن هناك دولا أخرى ترغب أو تدرس الانضمام.
ونظريا، ستكون للمجموعة - في حال اكتمل التوسيع - قوة اقتصادية موازية أو تفوق قوة مجموعة السبع ، لكن محللين أعربوا عن شكوكهم في أن تكون القوة الحقيقية للمجموعة قابلة للقياس نسبة إلى ما تمثله دولها من حجم الاقتصاد العالمي.
يقول الخبراء إن البريكس ليست منظمة اقتصادية فعالة لأنها تزاوج بين قوة اقتصادية عظمى في الصين وقوة محتملة في الهند مع ثلاثة مصدرين للسلع الأساسية راكدين اقتصاديا "بشكل أساسي".
وتشير الى الاختلاف الواضح بين اقتصادات دول المجموعة "من حيث التجارة والنمو والانفتاح المالي". بشكل يعيق تكامل دول المنظمة.
"مجلة 24 " التقت كبير الاقتصاديين ورئيس دائرة الابحاث في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل المعرفة رأيه في الخطوات التي قطعتها مجموعة بريكس منذ تأسيسها وحتى اليوم وهل ستكون قوة اقتصادية بعد ان بدأ ت الاضواء تسلط عليها مما جذب العديد من الدول التي ترغب بالانضام الى عضوية المجموعة .
استهل غبريل حديثه بالقول "ان مجموعة بريكس هي مجموعة بلدان تجتمع مرة واحدة في السنة وحتى اليوم لا هيكلية لهذه المجموعة التي اسسنها روسيا والصين والبرازيل والهند تحت اسم بريك ، واول قمة انعقدت عام 2009 وبعد سنة انضمت جنوب افريقيا وبات اسم المجوعة بريكس ، في الماضي تحااورت المجموعة سياسياً وتجارياً وانمائياً ، وهي اليوم تملك مصرفا للتنمية ولها تطلعات كبيرة .
اضاف : قبل فترة انعقدت القمة الخامسة عشرة وخلال هذه القمة تم قبول انضمام ست اعضاء جدد اعتباراً من مطلع العام 2024 وهم الارجنتين المملكة العربية السعودية الامارات العربية مصر ايران واثيوبيا ، لكن اللافت للنظر ان اندونيسيا التي يبلغ حجم اقتصادها اكبر من الدول الجديدة فضلت عدم الانضمام ورفضت عرض المجموعة .
لاشك ان المجموعة الجديدة يضيف غبريل تشكل نصف سكان العالم وثلث حجم الناتج المحلي العالمي ولكن هولاء الاعضاء عندهم توجهات اقتصادية مختلفة مثلاً معدل النمو الاقتصادي السنوي المتوقع بين عام 2023 و2028 بأسثناء مصر سيكون ابطأ عما كان بين عام 2000 و2010 ، والنمو تباطأ في عشرية 2010 مقارنة مع عشرية الفان ، ومن المتوقع ان يكون ابطأ في معظم هذه الاقتصادات مستقبلاً ، الصين التي كانت من اسرع الاقتصادات نمواً منذ فترة طويلة بين المجموعة سيتباطأ اقتصادها بشكل ملموس وهي اكبر اقتصاد في المجموعة ، لكن اثيوبيا والهند معدلات النمو فيها سيكون اعلى من 6% وهناك خمس دول من الاحدى عشرة معدل النمو السنوي سيكون 3% او اقل في السنوات الخمس المقبلة وهو مستوى نمو متواضع في الاسواق الناشئة ، وهذه البلدان قد يكون عندها مصالح اقتصادية مختلفة وليس جميعها على الموجة ذاتها ، خصوصاً انه بين البلدان اللتي ستنضم هناك دول منتجة ومصدرة للنفط وهذه البلدان عندها حوافز لتاخير الانتقال الى الطاقة الخضراء التي هي لمصلحة الدول غير المنتجة للنفط اضافة الى ان الجغرافية الاقتصادية والمصالح ليس على الخط نفسه ، مثلاً روسيا معزولة عن الغرب وقسم كبير من دول العالم ايران والصين خاضعتان لعقوبات ، بينما البلدان الاخرى في المجموعة هدفهم البقاء على تواصل مع الغرب وان يتجنبوا احتمال تعرضهم لعقوبات ، الان ومن ضمن خطة المجموعة هناك تمني على الاعضاء ان يخففوا من الاعتماد على الدولار الاميركي في التبادلات المالية والتجارية ومصرف المجموعة اعلن انه سيصدر دين بعملات مجموعة بريكس اي عملات الصين الهند البرازيل وروسيا وجنوب افريقيا ، ولكن هذا المصرف وبحكم علاقته مع روسيا يواجه مشاكل اذ تم تخفيض تصنيفه الائتماني ، بكل الاحوال مجموعة بريكس بلاس بحاجة الى وقت وفترة طويلة لتطوير البنى التحتية المالية حتى تستطيع ان تنافس البنى التحية المالية العالمية .
اما لناحية اصدار المجوعة دولار جديد ينافس الدولار الاميركي ، يمكن القول ان الدولار الاميركي رغم كل التوقعات لايزال العملة الاساسية في العالم للتبادل التجاري وهو يشكل 70 % في التبادلات في العالم ، اليوم هدف مجموعة بريكس بلاس اجراء تبادل تجاري بعملات بعض دولها وليس اصدار عملة خاصة تنافس الدولار او اليورو لان هذا الموضوع بعيد المنال ، هذا دون ان نتحدث عن الاجندات السياسية المتنوعة لهذه البلدان بمعنى ان الفكرة تظهر برئية على الارض ، ولكن الواقع مختلف كلياً ويحتاج الى عمل كبير وتصميم لتصبح هذه المجموعة "بلوك"اقتصادي منافس لمنطقة الاورو او الولايات المتحدة .