ارتفع متوسط سعر الغاز في أوروبا في نهاية شهر تموز بمقدار 1.5 مرة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، ليصل إلى حوالي 637 دولاراً لكل ألف متر مكعب، على خلفية الصراع في الشرق الأوسط.
ووفقا لبيانات بورصة لندن ICE للعقود الآجلة وحسابات وكالة "تاس"، فقد أغلقت العقود الآجلة للغاز في 31 تموز عند حوالي 709 دولارات لكل ألف متر مكعب، بارتفاع نسبته 39% مقارنة بنهاية الشهر الماضي (510 دولارات في 30 يونيو). كما أن سعر الغاز في تموز كان أعلى بنسبة 55% من متوسط أسعار يوليو 2025، وأعلى بنسبة 19% مما كان عليه في حزيران الماضي.
وبشكل عام، بلغ متوسط الأسعار منذ بداية الصيف 586 دولارا لكل ألف متر مكعب، وهو أعلى بنسبة 38% من مؤشر حزيران – تموز 2025. وفي الربع الأول من عام 2026، بلغ سعر الغاز في المراكز الأوروبية حوالي 481 دولارا، وفي الربع الثاني حوالي 550 دولارا.
يعود الارتفاع الحاد في أسعار الغاز خلال تموز بشكل رئيسي إلى المرحلة الجديدة من الصراع الأمريكي-الإيراني، الذي بدأ في 8 تموز بشن القوات الأمريكية سلسلة من الضربات على أراضي الجمهورية الإسلامية، رداً على هجوم على سفينة تجارية في مضيق هرمز، وإعلان الرئيس ترامب إنهاء الهدنة مع إيران. وردت طهران بشن هجمات على أهداف أمريكية في البحرين والأردن وقطر والكويت والإمارات وعمان.
وأدى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، إلى تعطيل الإمدادات، مما رفع الأسعار في أوروبا وآسيا، التي تتنافس بعضها مع بعض على الكميات المتاحة في السوق.
في موازاة ذلك، يواجه موسم ضخ الغاز لفصل الشتاء في أوروبا تحديات غير مسبوقة. فقد سجلت معدلات تعويض المخزون في مرافق تخزين الغاز في دول الاتحاد الأوروبي خلال يوليو أدنى مستوياتها منذ بدء الرصد في عام 2011، متجاوزة فقط عامي 2020 و2024. وتشير التقديرات إلى أن أوروبا قد تملأ مرافق تخزينها بنسبة 70-75% فقط مع بداية فترة الخريف والشتاء التقليدية، وهو ما سيكون الحد الأدنى المطلق لبدء موسم التدفئة في التاريخ.
ووفقا لمتطلبات المفوضية الأوروبية، يجب على دول الاتحاد الأوروبي ضمان ملء مرافق تخزينها بالغاز بنسبة 90% في الفترة من 1 تشرين الاول إلى 1 كانون الاول من كل عام، مع سماح بمرونة 10% في ظروف صعبة. وهذا يعني أن صافي الضخ في مرافق التخزين يجب أن يصل إلى 68 مليار متر مكعب على الأقل بحلول بداية الشتاء القادم، بينما لم تتمكن أوروبا حتى الآن من ضخ سوى 46% من الكميات اللازمة.
تأثرت معدلات الملء هذا العام بـ"المعركة" الخاسرة مع آسيا على الكميات المتاحة من الغاز الطبيعي المسال، وارتفاع أسعار الوقود، وموجة الحر الشديد في حزيران وتموز ، التي زادت الطلب على الكهرباء لأنظمة التبريد ومكيفات الهواء، حيث يُعد الغاز أحد المصادر الرئيسية لتوليد الكهرباء إلى جانب الطاقة النووية والرياح والطاقة الشمسية.