منذ ان ظهرت تفاصيل الموازنة العامة لسنة 2024 التي اعدتها حكومة تصريف الاعمال حتى انهالت الانتقادات والاعتراضات من بعض الكتل السياسية والهيئات الاقتصادية لان هذه الموازنة تعتمد اولاً واخيراً على الضرائب غير المنطقية ، اذ اكد الخبراء ان الضريبة تأتي عادة، من ضمن رؤية واستراتيجية، إقتصادية ومالية ونقدية، وتهدف مبدئياً إلى تمويل الكلفة التشغيلية، ودفع رواتب وأجور القطاع العام، والمتعاقدين في الدولة، وتأمين إستثمارات بنّاءة تهدف إلى النمو وخلق فرص الوظائف.
وبرأي هولاء إن أساس السياسة الضريبية تهدف إلى تأمين إحتياجات المواطنين، في الصحة والتعليم والأمن وتأمين البنى التحتية، وتحسين نسبة عيشهم، وتوفير حاجاتهم. بمعنى آخر إن الضريبة هي استثمار مع مردود لهذا التمويل. فإذا أعطى المواطنون بيد، يسترجعون أضعافاً من الخدمة والإنماء والفرص من جهة أخرى. فإذا كان هدف الدولة تمويل الكلفة التشغيلية، فكيف يتم ذلك ومعظم إدارات الدولة مقفلة ومتوقفة عن العمل وهناك قسماً كبيراً من موظفي القطاع العام باتوا يجهلون مكان عملهم .
ما هي ملاحظات القطاعات الانتاجية على هذه الموازنة وما تأثير الضرائب المطروحة فيها على العجلة الاقتصادية وضررها على جذب الاستثمارات .
هذه الاسئلة طرحتها "مجلة 24 " على رئيس نقابة المقاولين والبناء المهندس مارون الحلو وعلى نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي .
الحلو استهل حديثه فقال " من الواضح في الرسوم والضرائب الواردة في مشروع موازنة 2024 أن حركة الإقتصاد اللبناني متجهة الى الدولرة ولو كان لبنان غير تابع لإقتصاد العملة الخضراء، وذلك كي تؤمن الحكومة نفقاتها، بعد إعلان حاكم مصرف لبنان بالإنابة أن لا إقراض للحكومة لا بالدولار ولا بالليرة..
اضاف : فيما يولي خبراء الإقتصاد أهمية لمشروع موازنة 2024 كونها تأتي ولأول مرة في موعدها الدستوري، نجد أن البنود التي تتشكل منها لا تؤشر لأي تصحيح للوضع الحالي لمعالجة المشاكل الأساسية للسيطرة على العجز الذي سيسجل 13.8% فضلاً عن خلو هذه الموازنة من النفقات المخصصة للتجهيز والاستثمار ، اضافة الى ذلك، لم تتناول الموازنة المقترحة مشكلة الدين العام وما تتضمنه من أزمة الودائع واعادة هيكلة المصارف، ومسألة الإستيراد الضخمة بينما الناتج المحلي الإجمالي لا يتجاوز الـ 20 مليار دولار، بالإضافة الى التهرب الضريبي والجمركي وإرتفاع الأسعار التي ستتأثر حتماً مع رفع ضريبة الـ TVA من 11% الى 12 % المقترح تطبيقها ابتداءً من أول كانون الثاني 2024. إزاء كل ذلك نأسف لعدم معالجة الفساد في الإدارات ومؤسسات الدولة فيما جرى إستحداث رسم جديد تحت مسمى "بدل خدمات سريعة وطارئة" لإنجاز المعاملات في اليوم ذاته أو خلال يومين ويتمّ توزيع حاصل الرسوم بنسب معينة بين موظفي المديرية المعنية وموظفي الهيئات الرقابية وموظفي الإدارات التي لا تقدّم خدمات وصندوق تعاضد موظفي الإدارات العامة وخزينة الدولة.. فهل هذه هي القوانين الإصلاحية التي فرضتها شروط البنك الدولي من أجل إستعادة الإنتظام في المالية العامة؟.
وراى الحلو "أن مشروع الموازنة الجديدة يغيب عنها الإنفاق الإستثماري الذي يؤثر بشكل اساسي على قطاع المقاولات المتدهور منذ عدة سنوات نتيجة غياب المشاريع الانمائية، مع العلم ان هذا القطاع كان يشكل 25% من الناتج المحلي. وإن غياب هذا الإنفاق يجعل البنى التحتية تترهل أكثر فاكثر، كما أن شركات المقاولات المتوقفة اعمالها منذ سنوات ستضطر الى الاقفال نهائيا في لبنان والانتقال الى الخارج.
وختم : لا بد من إطلاق الصرخة والتساؤل الى متى سيظل اللبنانيين فريسة إنتظار الحلول العلمية والجدية لإنهاء معاناتهم المستمرة منذ خمس سنوات؟ والى متى سيبقى المهندسون وخريجي الكليات الهندسية مضطرون للتفتيش عن العمل خارج لبنان؟ كذلك الأمر بالنسبة للمطورين العقاريين والمقاولين الذين طال إنتظارهم لحلول نهائية للأزمة التي تعصف بالبلد خصوصاً وان اكثر من 70 مهنة ترتبط بقطاع البناء متوقفة عن الحركة؟ متى سيتحرك الضمير لإنتشال الإقتصاد بكل مفاصله من الإنهيار وإنهاء المعاناة؟.
نصراوي
بدوره نصراوي رأى ان موضوع الضرائب المطروحة في موازنة 2024 ، وبعد الإطلاع عليها من قبل الهيئات الاقتصادية وجمعية الصناعيين والعديد من الفعاليات الاقتصادية ، يمكن القول انه لايمكن تطبيقها في ظل الأوضاع الراهنة ودخل الفرد المتدني.
اضاف : ان مصرف لبنان الذي كان يغذي الدولة بدفع مستحقاتها توقف من قبل الحاكم الجديد وقد طالب الدولة تأمين مداخيلها لذلك ليس لديها حل الا بزيادة الواردات من الضرايب ، هذه الحكومة فاشلة حيث لم تطرح اي أفكار إنتاجية مثلها مثل الحكومات السابقة لقد أفلسوا البلد وسرقوا اموال المودعين ،بنظري يجب اعادة هيكلة النظام لبنان لديه أشخاص بكفاءات عاليه ممكن الاستفادة منها وطرح مشاريع انمائية وآلا إذا بقينا على وضعنا عليكم السلام
والمؤسف يتابع نصراوي "ان الحكومة استحدثت في مشروع قانون الموازنة العامة 2024 رسما جديدا هو "رسم بدل خدمات سريعة وطارئة لدى الادارات العامة" الذي يسمح لطالب الخدمة ان يدفع مبلغا من المال لإنهاء معاملته في وقت سريع " لقد طلبوا من الدولة تقوم بأصلاحات في القطاع العام، فقامت وشرّعت الفساد.
وختم : الدولة اللبنانية تبني وارداتها على مستوى التضخم المالي الوهمي المفتعل في لبنان وبناء عليه ترفع التضخم المالي إلى مستويات قياسية بسبب فقدانها لأي مصدر تمويل خارج الضرائب والرسوم.وهذا الامر محزن ومستهجن اذ بعدما سرقت أموال المودعينا لدولة لا تريد أن تعمل شيئا لإعادتها وكأن تلك الاموال المنهوبة هي أموالها الخاصة وتأتي اليوم عن طريق الضرائب الجديدة إلى نهب ما بقي في جيب المواطن لتأمين لقمة عيشه.