تخطي إلى المحتوى
لبنانية

ُقاق البلاط والإحياء المُدُني في بيروت:"

ُقاق البلاط والإحياء المُدُني في بيروت:"

ان التفكير بالإحياء المُدُني لمنطقة زقاق البلاط عبر انعقاد ندوة "زقاق البلاط، مدرسة المعلم بطرس البستاني والأثر الأكاديمي في بيروت" يومي 28 و 29 ايلول بثّ الروح في الشارع والكتاب والمدرسة، بحيث تتفاعل بروحية مميزة تعيد للقيم التربويّة والاخلاقية والإنسانيّة مجدها المتألق في منطقة اثّرت عليها نتائج الحروب والنزوح والتغيّرات الإجتماعيّة في العقود الخمسة الماضية.

لقد اعطت المبادرة التي اطلقتها "المظلّة البيروتيّة" بالتعاون مع "المعهد الالماني للأبحاث الشرقيّة" وجمعية "تراثنا بيروت" نتائجها الإيجابيّة السريعة اذ اعتبر القيّمون على مدارس زقاق البلاط العريقة انهم بحاجة الى مثل هذه الندوات التجددّية والوحدويّة العلمية والثقافية لربط حاضر بيروت بنهضتها التي ساهمت بها منذ منتصف القرن التاسع عشر حين باتت بيروت "مركز الحياة الفكريّة على الشواطئ الشرقية من البحر المتوسط وباب المدنية الحديثة ‘لى المناطق الداخلية (أنيس المقدسي).

تضمّنت الندوة التي عقدت على مدى يومين 28 و29 أيلول 2023 في المعهد الألماني للأبحاث الشرقية والمدرسة البطريركية في زقاق البلاط عدداً من الأوراق البحثية والمُداخلات المتخصصة، إلى جانب القيام بجولة سياحيّة على بعض المَعالم التي تحمل رمزيةً تاريخيةً ونهضوية بدأت بالمدرسة البطريركية لتنتهي بمدرسة المعلّم بطرس البستاني، مرورا بمنزل طفولة فيروز، مدرسة راهبات مار يوسف الظهور، مطبعة مكتبة لبنان وكلية البنات "ليسه خديجة الكبرى" إحدى كليات جمعية المقاصد.

وحفل اليوم الاول بإفتتاح مميز حضره أكاديميون وناشطون في إحياء التراث وبحاثون.

افتتح مدير المعهد الالماني الباحث الدكتور ينس هانسن اعمال الندوة، ثم ألقت الاستاذة المحاضرة في الجامعة الاميركية والناشطة في "المظلّة البيروتية" الدكتورة حُسُن عبود كلمة الترحيب التي أكّدت فيها على دور بيروت في طبع الكتاب ونشر الصحيفة ونشأة المدرسة في دنيا العرب. وذكرت بإعلان الأونيسكو لعام 2009 "بيروت عاصمة عالميّة للكتاب" وبإعلان بيروت "عاصمة الصحافة العربيّة" من عامنا هذا (2023). أما الربط بين رمزية مدرسة بطرس البستاني- وبين الأثر الأكاديمي في بيروت فما قصدته عبّود هو هذا الالتزام الذي عكسه البستاني في مشروعه النهضوي بين التربية والتعليم والوحدة الوطنية ومكوّناتها.

وتناولت عبود تفاصيل النشاط الذي يهدف إلى استعادة دور بيروت النهضوي من خلال تنمية حسٍّ معرفيٍّ وإنسانيٍّ في سياق حماية التراث والذاكرة الجماعيّة والمساحات العامة بكلّ ما تحمله من جماليات وانفتاح على الآخر.

تلاها عضو المظلة البيروتية الاعلامي باسم سعد الذي تناول "الأثر الاجتماعي وتجربته الشخصيّة في زقاق البلاط التي ولد وترعرع فيها بسكن العائلة في مدرسة بطرس البستاني الوطنيّة لسبعة عقود، وتعلم في مدرسة البطريركية الوطنية والعريقة بالفضيلة والعلم.

بعدها قرأ مدير المعهد الالماني الباحث ينس هانسن المحاضرة الرئيسة بعنوان "زقاق البلاط: التاريخ، المكان والتعليم في بيروت"، وما يتضمنه من إرث ثقافي وعمراني وأكاديمي ونسيج اجتماعي مميز على مدى عقود من الزمن، مفصّلا بعض المعالم التراثية في الحيّ، كقصر مود فرج الله الذي تحوّل الى المعهد الالماني للأبحاث الشرقيّة، وشارع بيهم الذي يتضمن أهم الأبنية التراثية التي تعود الى حقبة الانتداب الفرنسي والمدارس العريقة منذ 1832 وصولا مدرسة المعلم بطرس البستاني 1863 في الشارع الذي يحمل اسمه.

اما برنامج اليوم الثاني بدأ بجلسة صباحية في "المدرسة البطريركية" قدّم فيها الباحثان فضلو داغر وعبد الحليم جبر ورقة حول "تراث العمارة في حيّ زقاق البلاط"، على مدى الحقبات الماضية وصولا الى مرحلة اعادة اعمار مدينة بيروت بعد انتهاء الحرب الاهلية عام 1990 وتناولا الهندسات المعمارية والمُدُنية للأبنية الأكاديميّة والمعالم والصروح التراثية في زقاق البلاط.

وتناول ممثّلو المدارس الوطنية والإرساليّة وممثلاتها في جلسة ثانية تحمل عنوان "صروح معمارية: تاريخ مشترك ووحدة وطنية أمام التحدّيات"'، حيث تناول الاب الياس شتوي تاريخ المدرسة البطريركية العريقة ودورها في المنطقة التي سميت على اسمها. تلاه الاستاذ ايلي حجل عن دور مدرسة راهبات مار يوسف الظهور التي تأسست في زقاق البلاط عام 1847 في تربية جيل البنات. بعده تحدثت د. ناتاشا ضاهر عن كلية البنات في جميعة المقاصد الخيرية ودور المقاصد في نهضة بيروت. وقدم كلا من د. جوني عوّاد ومديرة المدرسة الإنجيلية للبنات والبنين أنطوانيت نصر، والتي انتقل صرحها من المكان الذي كان يقع مقابل سرايا بيروت الى الرابية، التطور الذي تعمل عليه المدرسة لمواكبة التغيرات ومواجهة التحديّات.

وقرأ الباحث سُهيل منيمة، في الجلسة الثالثة، ورقته الموسومة "من أعلام النهضة التعليمية في لبنان: إليزابيث تومسون وعبد القادر قباني".

ثم نظمت جولة سياحية على معالم المنطقة من المدرسة البطريركية الى كنيسة سيدة البشارة الى منزل طفولة المطربة فيروز بعدها مدرسة راهبات مار يوسف الظهور فمطبعة لبنان وقصر مخيش وكلية المقاصد فمدرسة المعلم بطرس البستاني الوطنية، ثم حمام النزهة، فقصر ميشال فرعون وبيت قضاة قضاة بيروت الشيخ محمد الكستي، ادارتها المرشدة السياحية سميرة عزّو التي شرحت علاقة المكان بالتاريخ الحديث والذاكرة الجماعيّة.

أمّا الجلسات المسائية فعقدت في "المعهد الألماني" وتضمّنت خمس مداخلات، هي: "إجراءات حماية التراث المُدُني في زقاق البلاط" للدكتورة أسامة كلّاب من المديرية العامة للآثار في وزارة الثقافة، و"الشيخ النهضوي يوسف الأسير ومساهمته في تحرير الترجمة العربية للكتاب المقدّس" لسليمان بختي، و"منشور بطرس البستاني 'نفير سورية' والأثر الأكاديمي في بيروت" للدكتورة حُسْن عبود، و"مدرسة المعلّم بطرس البستاني الوطنية: مُقترح لإعادة التأهيل المعماري والحضري" لكالين مطر.

واختتمت الأنشطة بجلسة تقييمة تحت عنوان "حماية التراث المُدني: ترميم مدرسة بطرس البستاني: المَعْلَم، الرمز والذاكرة الوطنية.