يحتفظ سعر الذهب (XAU/USD) بمكاسبه على الرغم من أرقام مؤشر أسعار المنتجين (PPI) الأعلى من التوقعات لشهرايلول سبتمبر. حيث ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي الشهري بوتيرة أعلى بلغت 0.5% مقابل التوقعات البالغة 0.4% وتوسع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بوتيرة أعلى بلغت 0.3% مقابل التوقعات والإصدار السابق بنسبة 0.2%. أما على أساس سنوي، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي إلى 2.2%، وهو أعلى من التوقعات عند 1.6% والقراءة السابقة عند 2%. وقفزت أسعار السلع والخدمات الأساسية إلى 2.7%. مما يُظهر قوة الاقتصاد الأميركي واحتمال ارتفاع التضخم من جديد، وهذا يدعم التشديد النقدي للفيدرالي ويدعم مصلحة الدولار.
وعلى الرغم من ذلك واصل الذهب ارتفاعه خلال تعاملات امس حيث يواصل مسؤولو الفيدرالي تفضيل أسعار الفائدة الثابتة عند نطاق 5.25 إلى 5.50٪ حتى نهاية العام. حيث يستفيد سعر الذهب أيضًا من الصراع المتفاقم في فلسطين، والذي قد يمتد إلى ما هو أبعد من غزة. لذا يجب أن يكون المستثمرون مستعدين للتقلبات في سعر الذهب في المستقبل القريب والبعيد، حيث من المقرر صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) من اجتماع ايلول سبتمبر وبيانات التضخم لنفس الشهر.
ومن الجدير بالذكر أن مسؤولي الفيدرالي يدعمون سياسة سعر الفائدة دون تغيير بسبب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات. ويتوقع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن يتم استبدال عائدات السندات المرتفعة بمزيد من تشديد أسعار الفائدة حيث قد تتباطأ وتيرة الإنفاق والاستثمار بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ويبدو لي سعر الذهب صاعد بالقرب من أعلى مستوى أسبوعي له عند 1870 دولارًا على الرغم من تقرير تضخم المنتجين المخالف للتوقعات بشكل كبير. مما قد يؤدي هذا إلى رفع احتمالات زيادة الفائدة في اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في تشرين الثاني نوفمبر. وأتوقع أن يبقى سعر الذهب متقلبًا قبيل صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. في ظل مراقبة الأسواق للتوقعات بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
وبالنسبة لتضخم المنتجين في الولايات المتحدة، من المتوقع أن يتوسع مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي الشهري بوتيرة أبطأ بنسبة 0.4٪ مقابل 0.7٪ المسجل في اب أغسطس، وأن يرتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بوتيرة ثابتة تبلغ 0.2٪ في نفس الفترة. أما على أساس سنوي، من المتوقع أن يظل مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي ثابتًا عند 1.6%.
وأعتقد أنه وعلى الرغم من كل ذلك إلا أن سعر الذهب ربما يبقى مرتفعاً لفترة من الوقت وسط الصراع في فلسطين. حيث لا تزال جاذبية الذهب مرتفعة كملاذ آمن وسط النفور من المخاطرة إلى تحسين الطلب على أصول الملاذ الآمن. فبالإضافة إلى ارتفاع الطلب على أصول الملاذ الآمن، فإن التصريحات المحايدة لسعر الفائدة من مسؤولي الفيدرالي قد تُبقي سعر الذهب في اتجاه صاعد.
حيث حقق مؤشر الدولار الأميركي (DXY) موجة خسارة لمدة خمسة أيام واستقر تحت 106.00 نقطة وسط تحسن مزاج السوق وضغط التوقعات بزيادة أخرى في أسعار الفائدة من بنك الاحتياطي الفيدرالي للفترة المتبقية من عام 2023. في حين يستعد الدولار الأميركي لإمكانية التعافي بعد حركة تصحيحية عميقة في الوقت الذي تُظهر فيه البيانات أن الاقتصاد الأميركي يتمتع بالمرونة وسط ظروف سوق العمل الحالية والإنفاق الاستهلاكي القوي. وأتوقع أن يواجه الاقتصاد العالمي المزيد من الأزمات والكوارث بسبب التوترات في فلسطين. كما سيركز المستثمرون على بيانات التضخم لشهرايلول سبتمبر، والتي ستحدد أساس السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي لشهرتشرين الثاني نوفمبر المقبل.