تسعى الصين لتعزيز استخدام اليوان عالمياً من خلال تطوير البنية التحتية المالية، توسيع المنتجات الاستثمارية، إضافة مشتقات مالية، تعميق دور اليوان في التمويل، وتوسيع نظام المقاصة والتسوية عبر الحدود. بلغت قيمة المعاملات باليوان 180.2 تريليون يوان عام 2025، مع جهود لتسهيل استخدامه في الأسواق العالمية، خاصة في هونغ كونغ ودول آسيان.
يبدو أن حملة الصين لتعزيز الاستخدام العالمي لليوان تتسارع، في وقت تسعى السلطات إلى بناء منظومة مالية أكثر تكاملاً للعملة، تتجاوز مجرد تسوية المعاملات التجارية.
وتركز بكين على تطوير البنية التحتية اللازمة لتوسيع استخدام اليوان في التمويل والاستثمار العالميين، وتعزيز دوره كعملة احتياطية.
ويشمل ذلك توسيع نطاق المنتجات الاستثمارية والأدوات المالية المتاحة، مثل المشتقات وأدوات التحوط، مع تسهيل إصدار المقترضين للسندات المعروفة باسم "ديم سام" و"باندا".
ولم يعد التحدي الذي تواجهه الصين يقتصر على إقناع شركائها التجاريين بتسوية المعاملات باليوان. بل يتعين عليها أيضاً ضمان توافر سيولة كافية للعملة، وقنوات تمويل، ومنتجات استثمارية، وأصول احتياطية تتيح لها أداء دور أكبر في المحافظ الاستثمارية العالمية وتدفقات رؤوس الأموال.
وفي ما يلي أربعة مجالات تحرز فيها بكين تقدماً نحو تدويل اليوان:
توسيع المنتجات الاستثمارية المقومة باليوان خارج الصين
تشمل الإجراءات الرامية إلى توسيع المنتجات الاستثمارية المقومة باليوان خارج البر الرئيسي للصين خططاً لزيادة حجم إصدارات السندات الحكومية في هونغ كونغ وتواترها، حيث يسعى صناع السياسات إلى تطوير منحنى عائد للعملة.
وتدرس سلطات هونغ كونغ أيضاً طرح أدوات دين قصيرة الأجل باليوان، وتخطط لإطلاق عقد معاد تصميمه للعقود الآجلة للذهب المقومة باليوان.
إضافة مشتقات مالية وأدوات تحوط باليوان
سيتردد كثير من المستثمرين الأجانب في زيادة حيازاتهم من اليوان ما لم تتوافر لديهم وسائل لإدارة التقلبات ومخاطر أسعار الفائدة والعملات.
وتسعى السلطات الصينية إلى معالجة هذه المخاوف بطرق عدة، من بينها توسيع رابط رئيسي لتداول المشتقات المالية مع هونغ كونغ، لإتاحة وصول المستثمرين الأجانب إلى مزيد من منتجات أسعار الفائدة داخل البر الرئيسي للصين. وفي أغسطس، طرحت السلطات أيضاً مجموعة جديدة من العقود الآجلة للسندات الحكومية في هونغ كونغ، ما أتاح للمستثمرين العالميين أداة إضافية للتحوط.
تعميق دور اليوان في التمويل
يسعى كل من البر الرئيسي للصين وهونغ كونغ إلى جعل اليوان أداة تمويل أكثر استخداماً على نطاق واسع، من خلال توسيع قنوات التمويل داخل الصين وخارجها. وتخطط الصين لتسهيل إصدار سندات "باندا" وتداولها أمام المقترضين الأجانب. وسندات "باندا" هي أدوات دين مقومة باليوان تصدرها جهات أجنبية داخل البر الرئيسي للصين.
وتسعى هونغ كونغ إلى تشجيع إصدار مزيد من أدوات الدين المقومة باليوان في المدينة، وتهدف إلى تطوير "هيكل محسّن لآجال الاستحقاق" لإصدارات سندات "ديم سام".
وسندات "ديم سام" هي أوراق مالية مقومة باليوان تصدر خارج البر الرئيسي للصين. وتسعى المدينة أيضاً إلى زيادة سيولة اليوان، بما يسهل على الحكومات والشركات جمع التمويل بهذه العملة.
توسيع مقاصة وتسوية المعاملات باليوان عبر الحدود
يكتسب نظام الصين للمدفوعات والتسويات باليوان عبر الحدود زخماً متزايداً. وكانت القيمة السنوية للمعاملات في عام 2025 قد تضاعفت أربع مرات تقريباً خلال 10 سنوات، لتصل إلى 180.2 تريليون يوان (26.9 تريليون دولار) .









