تخطي إلى المحتوى
اقتصاد لبنان والعالم العربي والعالم
دولية

أوروبا تتسابق مع الصين للهيمنة على الذكاء الاصطناعي الصناعي

أوروبا تتسابق مع الصين للهيمنة على الذكاء الاصطناعي الصناعي

تتنافس الصين وأوروبا والولايات المتحدة في توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاج الصناعي، حيث تستثمر الصين في الروبوتات الصناعية، بينما تعتمد أوروبا على بيانات الإنتاج وشركاتها العريقة مثل "سيمنز". تواجه الصناعة تحديات تقنية وتنظيمية، مع تطلعات لتطوير مصانع ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحقيق كفاءة أعلى وتقليل التكاليف.

تبدو الصين، للوهلة الأولى، في موقع يؤهلها للهيمنة على استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المصانع، بفضل مكانتها بوصفها القوة الصناعية الأكبر عالمياً، واقتراب أنظمتها للذكاء الاصطناعي من مضاهاة أداء أبرز منافسيها الأميركيين، فضلاً عن وضع بكين الذكاء الاصطناعي الصناعي على رأس أولوياتها الوطنية لدعم النمو الاقتصادي.

لكن أوروبا لديها خطط أخرى، إذ تسعى تكتلاتها الصناعية العريقة أيضاً إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لقيادة المرحلة المقبلة من أتمتة المصانع. وتراهن شركات مثل "سيمنز" (Siemens) و"إيه بي بي" (ABB) و"شنايدر إلكتريك" (Schneider Electric) على ما تمتلكه من بيانات إنتاج ضخمة لفرض هيمنتها على هذا المجال المربح، بعدما أخفقت القارة في تطوير روبوتات محادثة رائدة عالمياً مثل "ديب سيك" (DeepSeek) و"كلود" (Claude).

وإذا نجحت هذه الرهانات، فستتمكن الشركات الأوروبية العريقة من تزويد الجيل المقبل من المصانع القائمة على البيانات بالتقنيات اللازمة، مع تحصين قواعد عملائها أمام المنافسين الجدد الذين يركزون في التكنولوجيا، فضلاً عن تقليص اعتماد أوروبا تكنولوجياً واقتصادياً على الولايات المتحدة والصين.

يُتيح توظيف الذكاء الاصطناعي في تصميم السلع وتصنيعها ونقلها زيادة الإنتاج بعدد أقل من العمال، مع تقليص فترات توقف المصانع والحد من الهدر. وتراهن الحكومات على هذه التقنية لمعالجة نقص العمالة، وتحفيز النمو الاقتصادي، والحفاظ على حصة أكبر من الإنتاج داخل أسواقها المحلية.

فقد طُوّر الجيل الجديد من منصات الذكاء الاصطناعي، المعروفة بالنماذج اللغوية الكبيرة، في الغالب على أيدي شركات ناشئة أميركية وصينية، مثل "أوبن إيه آي" (OpenAI) و"أنثروبيك" (Anthropic) و"ديب سيك" (DeepSeek). لكن عدداً كبيراً من الشركات الأكثر قُدرةً على دمج الذكاء الاصطناعي في آليات الإنتاج حول العالم هي الشركات التي تصنع هذه المعدات وتتولّى صيانتها، أي الشركات الصناعية العريقة الراسخة في السوق.

أنفقت المجموعات الصناعية أكثر من 110 مليارات دولار منذ عام 2020 للاستحواذ على شركات برمجيات بهدف تعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي، وفق "غولدمان ساكس".

وتراهن هذه المجموعات على أن السبق في تبني التقنية سيمنحها موطئ قدم راسخاً داخل أنظمة التصنيع التي يصعب استبدالها. فتغيير برمجيات المصانع لا يماثل إلغاء الاشتراك في روبوت محادثة، بل قد يستلزم شراء معدات جديدة، وإعادة تدريب الكوادر، وإعادة تصميم العمليات الإنتاجية، وقد تُبقي مثل هذه الالتزامات المصانع مرتبطة بالتقنية نفسها لسنوات.

اجعل مجلة 24 مصدرك المفضّل على Google