على الرغم من استمرار حال المراوحة السياسية الراهنة والتي تشهد تأجيلاً مستمراً للانتخابات الرئاسية اللبنانية، واقتصار اجتماعات الحكومة على الحالات الطارئة، وشلل المسار التشريعي في مجلس النواب، كان الاقتصاد الحقيقي قد استطاع أن يسجل تحسناً نسبياً في أدائه هذا العام، ولا سيما خلال الصيف مع توافد أعداد لافتة من المغتربين اللبنانيين والسياح. فالإنفاق الاستهلاكي يسجّل نمواً كما يستدل من خلال زيادة البضائع بالأطنان في مرفأ بيروت بنسبة 2% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2023. أما المجاميع الاستثمارية فلا تزال ضعيفة في ظل الغموض السياسي - الاقتصادي اللافت على الساحة الداخلية والذي نتج عنه تأجيل أو إلغاء لمبادرات استثمارية بارزة.
لكن هذه المكاسب تبددت في شهر تشرين الاول بعد اندلاع الاحداث الحربية في قطاع غزة وتمددها الى جنوب لبنان والاجواء السلبية التي سادت البلد بعد التحذيرات التي صدرت عن السفارات العربية والاجنبية التي طالبت مواطنيها بمغادرة لبنان فوراً والتي سبقه الغاء شركات طيران اجنبية رحلاتها الى مطار رفيق الحريري الدولي .
كيف ينظر القطاع الخاص الى هذا الوضع وهل هناك قلق وما مدى تأثيره على الوضع الاقتصادي وعلى المشاريع الاستثمارية.
عضو مجلس ادارة جمعية السيدات القيادات (WLA) السيدة ميراي القراب ابي نصر قالت ل"مجلة 24 "
"ان وضع البلد سيء جداً بالنسبة للقطاعات الإقتصادية، فالواقع الإقتصادي تباعاً، بحسب درجة تطوّر الحرب في غزة ومدّتها الزمنية، انعكس سلبا على التجار ومستوردي البضائع على أنواعها في البلد.
فمنذ ثلاثة أسابيع الى اليوم، تدهور وضع الأسواق وتراجع نحو 85%، هذا ولبنان خارج الحرب، لكن طبول الحرب المجاورة أثرت كثيرأً على وضعه الإقتصادي أكثر فأكثر، الأمر الذي زاد على أزمته الإقتصادية التي تجاوزت ال 4 سنوات.
اما بالنسبة الى حركة الطيران،تضيف ابي نصر" فقد تغيّرت مواعيد السفر، إذ ألغيت حجوزات أعياد الميلاد المجيد ورأس السنة، وبقيت حجوزات صيف 2024. هذا ما وضع لبنان في حالة إنكماش إقتصادي ووضع الناس والتجار في حيرة ومرحلة ترقّب، وأعتبر أن حالة الترقّب هذه تقتل أكثر من الحرب، إذ يتخوّف اللبنانيون من امتداد شرارة الحرب في غزة إلى لبنان في الوقت الذي يعاني البلد من أزمات متعدّدة، والسؤال هنا يطرح نفسه:
ماذا ينتظر لبنان اقتصادياً في حال اندلعت هذه الحرب؟ الجواب هو دمار شامل وانتحار، الأمر الذي لا يستطيع لبنان تحمّله، لذلك الخطة الوحيدة تقع على جميع الأفرقاء للحؤول دون دخول الحرب وأن يبقى لبنان بمنأى عنها، أي أن تبقى الجبهة الجنوبية هادئة وخارج الصراع في فلسطين المحتلة.