تشهد سوق الأسهم العالمية أقوى ارتفاع أسبوعي لها خلال 2023، وحقق مؤشر S&P 500في يومه الرابع على التوالي أكبر مكاسبه منذ نيسان أبريل. حيث أغلق المؤشر فوق المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم للمرة الأولى منذ 24 تشرين الاول أكتوبر وسط انخفاض عائدات السندات وتقارير أرباح الشركات القوية بشكل أكبر من المتوقع.ذلك بفضل ارتفاع الآمال بشأن وصول مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى نهاية سلسلة رفع أسعار الفائدة مما رفعت المشاعر الإيجابية ودفعت أسواق الأسهم للارتفاع بشكل كبير.
وقد أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء كما هو متوقع، بينما ترك رئيسه جيروم باول المجال مفتوحًا لمزيد من التشديد النقدي في المستقبل، وقد اعترف أيضًا بتأثير الارتفاع الأخير في عائدات السندات على الاقتصاد. وكانت هذه التعليقات، بمثابة تلميحات إلى أن البنك المركزي قد انتهى من رفع أسعار الفائدة، مما أدى إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، ودعم سوق الأسهم. وأعتقد أنه إذا سارت الأمور متوافقة مع التوقعات، فستنهي الأسواق هذا الأسبوع بإيجابية خاصة مع صدور تقرير الوظائف الأميركي اليوم الجمعة الذي يعزز التفاؤل حول الوصول إلى ذروة أسعار الفائدة العالمية.
كما حقق مؤشر S&P 500 أفضل أداء يومي له منذ ستة أشهر، مدعومًا أيضًا بأرباح الشركات القوية التي فاقت التوقعات، فقد أعلنت شركة Apple عن مبيعات وأرباح ربع سنوية تفوق التوقعات بكثير، على الرغم من انخفاض سعر الأسهم قليلاً في بداية ساعات التداول اليوم. والفرضية هنا هي أن الاحتياطي الفيدرالي وبنك انكلترا والبنك المركزي الأوروبي والبنوك المركزية الأخرى قد انتهوا من رفع أسعار الفائدة.
ذلك لأنه عندما قام بنك الاحتياطي الفيدرالي بإيقاف مؤقت مع بقاء اللهجة المتشددة يوم الأربعاء، قام بنك إنكلترا أيضاً بإيقاف مؤقت بنفس اللهجة المتشددة يوم الخميس. وكان رد الفعل في الأسواق متشابهاً وجاء في صورة ارتفاعات كبيرة في السندات والأسهم والأصول الخطرة. وشهدت سندات العشر سنوات هبوط ملحوظ. وهنا أعتقد أن مؤشرات وول ستريت الثلاثة الرئيسية في طريقها لإنهاء أقوى أسبوع لها هذا العام، محققة مكاسب أسبوعية تبلغ حوالي 5٪ لكل منها.
وحالياً يترقب المستثمرون الآن موعد بداية خفض أسعار الفائدة والتيسير النقدي وإلى أي مدى ستصل. حيث تُسعر الأسواق حوالي 70 إلى 75 نقطة أساس من التيسير الفيدرالي في العام 2024، وما يقرب من 50 نقطة أساس من خفض الفائدة المتوقع في المملكة المتحدة. وبناء عليه انخفض العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 40 نقطة من القمة التي بلغها فوق 5% قبل أيام قليلة فقط، كما بدأ الدولار في الانخفاض، لكن من رأيي أنه لازال الوقت مبكراً لتأكيد هذه الآمال والفرضيات لأن التضخم لازال مرتفعاً وبعيداً عن مستهدفاته عند 2%، وسط أرقام بيانات المؤشرات الاقتصادية التي تظهر قوة ومرونة السوق والاقتصاد الأميركي.
حيث تترقب الأسواق اليوم الجمعة صدور تقرير التوظيف لشهر تشرين الاول أكتوبر وتشير النتائج إلى أن أصحاب العمل أضافوا 150 ألف وظيفة خلال الشهر وهو أقل من التوقعات. كما جاءت قراءة متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.2% في تشرين الاول أكتوبر وهو أقل من التوقعات أيضاً، مما سيزيد الضغط السلبي على مؤشر الدولار وعوائد السندات ويعطي قوة إيجابية للأسهم والمؤشرات لتحقيق اغلاقات أسبوعية قوية.