تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل ل"مجلة 24 " سبب الازمة المالية سوء استخدام السلطة وغياب المحاسبة

غبريل ل"مجلة 24 " سبب الازمة المالية سوء استخدام السلطة وغياب المحاسبة

منذ ان احالت حكومة تصريف الاعمال موازنة العام 2024 والسجال السياسي والاقتصادي لا يتوقف ، فالطبقة السياسية وجدت من هذه الموازنة فرصة ذهبية لها لاطلاق المواقف الشعبوية بحجة حرصها على الناس وعلى البلد والخبراء وما اكثرهم اليوم يتسابقون للظهور على شاشة التلفزة للتنظير والانتقاد فقط من دون ان نسمع منهم ما هي الحلول المطلوبة في هذه المرحلة والهيئات الاقتصادية اعلنت رفضها المطلق لمنطق زيادة الضرائب الوارد في مشروع الموازنة وكذلك رفضها لمشروع قانون الضريبة الموحدة، محذرة من أن هذه التوجهات الضريبية تشكل سياسة طاردة للمستثمرين وستؤدي الى توسع الإقتصاد غير الشرعي على حساب الشرعي ، وشددت على أن الضريبة تشكل وسيلة للوصول الى أهداف مالية واقتصادية واجتماعية ولاستقطاب رؤوس الأموال، وليس كما يتم إستخدامها الآن لأهداف محاسبية من أجل زيادة مداخيل الدولة التي لن تأتي، مطالبة بخفض الضرائب في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها الإقتصاد الوطني بهدف تحريك العجلة الإقتصادية وتكبير حجم الإقتصاد وخلق فرص العمل وزيادة النمو ، ورئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان يقول ان سبب الازمة المالية هو ان السلطة التنفيذية لا تلتزم بالقانون والقضاء لايحاسب ،هذه الاراء والمواقف طرحتها "مجلة 24 "على رئيس دائرة الابحاث في مجموعة بيبلوس الخبير المصرفي والمالي الدكتور نسيب غبريل الذي بادر بالقول انه يوافق على كلام رئيس لجنة المال والموازنة ، بأن السلطة التنفيذية لا تلتزم بالقانون وأن القضاء لا يحاسب، و أنه علينا أن نأخذ هذه النقطة بنطاق أوسع. أولا بسبب الأزمة وسوء إستخدام السلطة السياسية ومن ضمنها عدم المحاسبة والالتزام، ليس فقط في القانون إنما في المهل الدستورية. مثلا بين آذار عام 2013 ، تاريخ إستقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في ذلك الوقت، وأيلول 2021 تاريخ تأليف الحكومة الحالية، هناك 8 سنوات ونصف السنة، بين هذه السنوات استطاعت الحكومات المتعاقبة أن تعمل بشكل طبيعي لفترة سنتين و8 أشهر، بين الرئيس تمام سلام حتى استطاع تشكيل حكومة بعد 11 أشهر، سعد الحريري بعد 8 أشهر ، 13 شهر لتشكيل الحكومة الحالية، والأهم الشغور الرئاسي لمدة سنتين ونصف وعدم إحترام المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية. أعتبر أن الإطالة بتشكيل الحكومات هو عدم احترام مبدأ الدستور وعمل المؤسسات. اليوم تجاوزنا السنة للمهلة الدستورية لانتخاب رئس للجمهورية، إذ لا وجود لثقافة المحاسبة والمسائلة لمن يؤخر ويعرقل هذا الإنتخاب. أعتبر أيضاً أن عدم التزام بالقوانين ونص الدستور واستقلالية القضاء ودعم قدراته، وأيضاً فصل السلطات وعدم إحترام الدستور في المضمون والشكل وطبعاً عدم إحترام والالتزام بالمهل الدستورية لتقديم الموازنات. نحن نعلم ان 11 عاماً مرّت على لبنان من دون موازنات عامة،مما أدى الى ارتفاع في النفقات العامة من 6 مليارات و 800 مليون دولار في 2005 الى 18 مليار دولار في عاميّ 2018 و 2019. والآن نحن على مشارف نهاية 2023 وحتى اليوم لم تُقرّ موازنتها. أما موازنة 2024 وعلى الرغم من أنها صُدّقت وقُدمت من قبل مجلس الوزراء ضمن المهل الدستورية ولكن لا نعرف متى سيصوّت عليها مجلس النواب في الأوضاع الحالية!! أعتبر أن عدم وجود ثقافة محاسبة ومسائلة هو سبب مهم وأساسي للأزمة وهذا ما يبيّن في الإدارة الرشيدة للبنك الدولي، وأحدث المؤشرات العالمية تبيّن أن 92.4 من بلدان العالم لديها حكومات فعالة أكثر من فعالية حكومات لبنان، 86.3% من بلدان العالم تضبط الفساد أكثر من لبنان، 91% من بلدان العالم لديها استقرار سياسي أكثر منه في لبنان، 86% من بلدان العالم تطبق قوانينها أكثر من لبنان، 69% من بلدان العالم تطبّق قانون المحاسبة والمسائلة أفضل ما يطبقه لبنان. كل هذه الأرقام تعكس عدم الإلتزام بالقانون في لبنان والقضاء لا يحاسب!

سياسة الهروب الى الامام

*يعتقد اهل السياسة ان حل المشكلة المالية تتم باستكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان وتدقيق مستقل في حسابات وموجودات المصارف وادارات الدولة .

- حلّ الأزمة المالية واستكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، أعتبره هروب الى الأمام ، التركيز على المصارف عند بعض السياسيين وكثير من الشعبويينة هو فقط للتهرّب من المسؤولية ومن جذور الأزمة. الإتفاق الذي وقّعته السلطات اللبنانية مع صندوق النقد ب 7 نيسان، يتضمّن 9 إجراءات مُسبقة كشرط لصندوق النقد أن يوقع على قرض بقيمة 3 مليارات دولار الى الدولة اللبنانية. أحد الإجراءات المُسبقة في هذا الإتفاق هو تقييم موجودات أكبر 14 مصرف في لبنان من قِبل شركة تدقيق دولية.. الأمر الذي لم يبدأ بعد. إذاً الكلام برأيي عن التدقيق الجنائي في القطاع المصرفي الآن في غير محله بسبب هذا البند بين لبنان وصندوق النقد الذي ذكرته والذي لم ينفذ بعد. أعتبر أن التركيز هذا على مصرف لبنان هو "إستهداف سياسي"، وفي حال الكلام عن نتائج التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، علينا الإشارة الى أن الأخير إضطر الى تسليف وزارة الطاقة بالتحديد وقطاع الكهرباء في لبنان أكثر من 40 مليار دولار وهذا سبب أساسي للعجز المالي المستمر في السنوات الماضية في لبنان. أعتبر أنه كان على التدقيق الجنائي أن لا يقتصر على مصرف لبنان فقط، بل أن يطال مؤسسات الدولة العامة كوزارتيّ الطاقة والمالية والهيئات المستقلة، الصناديق، والمجالس التي لا أحد يعلم كيف تخصّص ميزانياتها في مجلس الوزراء أو ما هي أو كيف تُصرف ميزانياتها . الدولة لم تتعاقد بعد مع شركة دولية لعدم توفًر المال ورفض البنك الدولي إقراضها المبلغ الذي يعادل ملايين الدولارات.

موازنة الضرائب والرسوم

* الحكومة تريد جباية الضرائب والرسوم على سعر 85 الف ليرة وتسدد النفقات والرواتب على سعر 15 الف ليرة في ظل الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي المتردي في اي خانة نضع قيام الحكومة باستحداث ضرائب ورسوم جديدة .

- موازنة 2023 لم تفرض أي رسوم أو ضرائب جديدة بل قامت بتعديلها على سعر منصة صيرفة حتى زائد 20% مثل جباية الكهرباء وتعرفة الإتصالات. أما موازنة 2024 فتتضمن زيادة ضرائب جديدة وموجودة ، حتى فرضت دفع ضرائب بالدولار على المؤسسات صاحبة ايرادات الدولار . أما تسديد الرواتب والنفقات على سعر 15000، فقد زادوا الرواتب 7 مرات، إذ أمّنوا الإرتفاع 3 مرات للرواتب أما إرتفاع ال4 مرات فلم يُنفّذ وغير مؤمن ولا حلّ قريب له. لكن هدف موازنة 2023 و 2024 هو زيادة الإيرادات لتغطية زيادة رواتب ومخصصات القطاع العام. أنا شخصيا مع تعزيز القدرة الشرائية للقطاع العام لكن بالتوازي مع اعادة هيكلة القطاع العام والغاء للوظائف الوهمية واقفال أكثر من90 مؤسسة عامة وهيئة مستقلة وصندوق، وباعتراف وزارة المال ولجنة الاقتصاد والتجارة في مجلس النواب أنه انتفى سبب وجودهم.

رأيي هناك ايرادات كثيرة تستطيع الدولة التفتيش عنها قبل فرض الضرائب والرسوم جديدة ،التي ليست بمحلها اليوم، هناك مصادر مهملة لها هي مكافحة التهرّب الضريبي، تفعيل الجباية، تطبيق قوانين تؤدي الى ايرادات لا تطبق حاليا، محاربة التهريب الجمركي والتهريب عبر الحدود في الإتجاهين. أما أسرع إجراء هو فتح الدوائر الرسمية بشكل مستمر وايقاف الإضراب الذي أدى الى تراجع حاد لإيرادات الخزينة.