يُحاول سعر الذهب(XAU/USD) للاستفادة من مكاسبه خلال الأربعاء ويلامس مستويات 2052 دولار، ذلك قبل أن يتراجع من أعلى مستوى له منذ سبعة أشهر تقريبًا. وعلى ما يبدو لي أن العوامل الرئيسية التي تقوض ارتفاع الذهب كملاذ آمن هي قوة الدولار الأميركي المتواضعة اليوم والذي يُحاول أن يرتد من أدنى مستوى له منذ 11 اب أغسطس، بالإضافة إلى نغمة المخاطرة الإيجابية التي تسيطر على الأسواق بشكل عام.
لكن من وجهة نظري لازالت أسعار الذهب ثابتة وتتحرك في المنطقة الإيجابية للأسعار لليوم الخامس على التوالي ويبدو أنها مستعدة للارتفاع بشكل أكبر مع تزايد التوقعات التي ترجح انتهاء بنك الاحتياطي الفيدرالي من رفع أسعار الفائدة. خاصة بعد التصريحات الأقل تشددا التي أدلى بها العديد من مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤخرا، ما يجعل السوق تُشعر بشكل مبكر احتمالات أن البنك المركزي الأميركي قد يبدأ في تخفيف سياسته النقدية وخفض الفائدة مع بداية اذار مارس 2024. كما إن مزاد السندات الأميركية المخيب للآمال يوم الثلاثاء تسبب في انخفاض العائد على السندات الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات نحو أدنى مستوياتها منذ ايلول سبتمبر. وهذا قد يمنع هذا المضاربين على ارتفاع الدولار الأميركي من وضع رهانات قوية وينبغي أن يستمر في دعم ارتفاع سعر الذهب الذي لا يدر عائدًا.
ويحدث هذا في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق صدور التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأميركي والذي صدر قبل قليل حيث تظهر النتائج تحسن النمو الاقتصادي بنتيجة عند 5.2% وهي أعلى من توقعات الأسواق عند 4.9% بكثير وهي إيجابية للدولار الأميركي وستضغط بشكل سلبي على أسعار الذهب.
وأتوقع أن يشهد السوق تقلبات قوية في الأسعار عند صدور هذا التقرير لذلك يرجى التداول وإدارة المخاطر بشكل حذر. وسط توفر فرص تداول قصيرة الأجل على الذهب. وسيبقى التركيز في الأسواق بعد ذلك على بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي الأمريكي المقرر صدوره يوم غد الخميس، وأعتقد أنه سيلعب دورًا رئيسيًا في التأثير على التوقعات بشأن الخطوة التالية لسياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي. وهذا بدوره سيوفر زخمًا اتجاهيًا جديدًا للدولار والمعادن الثمينة مثل الذهب.
ومن وجهة نظري تُمثل المستويات الحالية لأسعار الذهب منطقة مقاومة وتشبع شرائي قوية، كما أن توقعات نتائج البيانات الاقتصادية متضاربة للدولار، ولا أستبعد حدوث أي مفاجآت خاصة وأن توقعات أخبار الجمعة إيجابية للدولار، مما قد يتسبب في حركة سعرية عنيفة في سوق الذهب صعوداً أو هبوطاً.
وأعتقد أن الأسواق خلال هذا الأسبوع خاصة مع ارتفاع شهية المخاطرة ستعتبر أي ارتفاع للمؤشرات الأميركية أو العملات الأجنبية أو الذهب قصير المدى، أما الدولار لازال يتداول ضمن منطقة مهمة للغاية بين 103.40 و102.79 نقطة ويمكن أن يرتد مرتفعاً في أي وقت خاصة وأن توقعات البيانات متضاربة. لذا يجب اتخاذ الحيطة والحذر وسط الظروف الحالية في الأسواق.