تخطي إلى المحتوى
دولية

اليورو عاد الى التراجع بعد بيانات التضخم وضعف الاقتصاد الفرنسي

اليورو عاد الى التراجع بعد بيانات التضخم وضعف الاقتصاد الفرنسي

استأنف اليورو تراجعه امس أمام الدولار وذلك مع تراجع بنسبة 0.5% وبلوغه لأدنى المستويات منذ أسبوع عند 1.09098.

جاءت تراجعات اليورو بعد سلسلة من البيانات من اقتصادات منطقة اليورو والتي أكدت على التضخم لا يزال مستمراً في التراجع إضافة إلى المزيد من علامات الضعف في الاقتصاد الفرنسي وذلك على حساب استمرار الإشارات الإيجابية حول معنويات المستهلك الألماني. كما ساعدت أرقام الخميس على تشكيل المزيد من الضغط على عوائد السندات الأوروبية والتي تراجعت لأدنى المستويات منذ أشهر.

فيما استأنف اليورو تراجعاته على الرغم من الأرقام الإيجابية لمبيعات التجزئة الألمانية لشهر تشرين الاول أكتوبر والتي حملت بعض العلامات الإيجابية حول معنويات المستهلك الألماني. حيث سجلت مبيعات التجزئة نمواً ملحوظاً بنسبة 1.1% على أساس شهري وهو ما كان أعلى من المتوقع عند 0.4% وأعلى قراءة منذ القراءة المعدلة لشهر حزيران يونيو الفائت. أما على أساس سنوي، فقد تقلصت مبيعات التجزئة على نحو طفيف بنسبة 0.1% وذلك ما كان بعيداً عن التوقعات بتقلص بنسبة 2%.

في حين كان الداعم الأكبر لمبيعات التجزئة هو النمو الملحوظ لمبيعات السلع غير الغذائية والطلبيات البريدية والتي تباع عبر الانترنت وذلك بنسبة 1.4% و2.9% على التوالي على أساس شهري. في المقابل، فقد تراجعت مبيعات السلع الغذائية بنسبة 1.3%.

جاءت أرقام مبيعات التجزئة تاليةً لتقرير GfKلمناخ المستهلك والذي أشار إلى التحسن في معنويات المستهلكين أيضاً وزيادة رغبته في الشراء وبعض التراجع في الرغبة في الادخار وذلك على الرغم من التضخم المرتفع وظروف الائتمان المتشددة.

كما تأتي هذه الأرقام الإيجابية لقطاع المستهلك بالتزامن مع الانحسار المستمر بوتير أسرع من المتوقع للتضخم في ألمانيا، وهو ما قد شهدناه الأمس أيضاً عبر القراءة الأولية لمؤشر أسعار المستهلك لشهر تشرين الثاني نوفمبر والذي سجل أسرع وتيرة لتقلص الأسعار على أساس سنوي منذ كانون الاول ديسمبر من العام الفائت.

أرى أن محصلة تلك الأرقام تعزز فرضية الهبوط الناعم للتضخم. حيث أنه كل ما كان قطاع المستهلك وسوق العمل أكثر متانة ولا يزال يتمتع بالقدرة على الانفاق، زادت صلابة الاقتصاد والنظام المالي في وجه المعوقات الحالية – هذا ما يؤكده مسؤولي السياسة النقدية أيضاً - وذلك على الرغم من أن استعادة النمو لا يبدو قريباً.

في المقابل، تبقى المخاوف الصعودية للتضخم وارتفاع أسعار الطاقة تحديداً إضافة إلى حالة عدم اليقين السائدة تجاه الحالة الاقتصادية هي المهدد الأكبر لمعنويات المستهلك.

بعد الأرقام التي شهدناها من الاقتصاد الألماني، فقد كانت سلسلة البيانات من الاقتصاد الفرنسي قاتمة بعض الشيء وهو ما قد عمق من خسائر اليورو صباح الخميس حيث استأنفت مؤشر أسعار المستهلك تراجعه بنسبة 0.2% على أساس شهري وفق القراءة الأولية مقابل التوقعات بنمو بنسبة 0.1%.

فيما جاء تراجع الأسعار مع المزيد من التراجع لمؤشر إنفاق المستهلك والذي انخفض بنسبة 0.9% خلال تشرين الاول أكتوبر الفائت على أساس شهري وهو ما يمثل أسرع وتيرة تراجع منذ كانون الاول ديسمبر من العام الفائت. في حين جاء هذا التراجع الملحوظ بضغط تراجع الانفاق على الغذاء والطاقة اللذان تراجعا بنسبة 1.5% و2.5% على التوالي في مقابل ارتفاع بنسبة 0.5% و1% للإنفاق على السلع المعمرة معدات النقل وهو ما يظهر بعضاً من المعنويات الإيجابية للمستهلكين على الرغم من التضخم المرتفع وتراجع النشاط الاقتصادي.

إضافة إلى ذلك، فقد تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الربع الثالث مقارنة مع الربع الذي سبقه وهو ما كان دون المتوقع عند نمو بنسبة 0.1% وهو يمثل أيضاً أسوء أداء ربعي منذ الربع الأول من العام السابق.

بعد سلسلة البيانات ، فقد زاد الضغط على اليورو مع القراءة الأضعف من المتوقع لمؤشر أسعار المستهلك لمنطقة اليورو والتي لم نراها منذ عامين. فوفقاً للقراء الأولية لشهر تشرين الثاني نوفمبر، فقد سجل التضخم أبطء وتيرة نمو منذ تموز يوليو من العام 2021 وذك عند 2.4% على أساس سنوي مقابل التوقعات عند 2.7%. على أساس شهري، فقد انكمشت الأسعار بنسبة 0.5% وهو ما يمثل أكبر تقلص منذ كانوم الاول يناير من العام 2020.

النمو الأبطأ من المتوقع للتضخم الأساسي كان لافتاً أيضاً، إذ أن ارتفاعه المستمر يشكل مصدر قلق لصناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي. حيث سجل مؤشر أسعار المستهلك باستثناء بنود الغذاء والطاقة نمواً بنسبة 3.6% وهو الأقل حدةً منذ نيسان أبريل من العام الفائت.

انعكست هذه البيانات في المحصلة عبر المزيد من التراجع في عوائد السندات الأوروبية. حيث هبط العائد على السندات الحكومية الأوروبية إلى مستوى 2.394% - قبيل إعلان أرقام التضخم في منطقة اليورو - وهو ما يمثل أدنى مستوى منذ أواخر تموز يوليو الفائت.

كما قد تعرض اليورو للمزيد من الضغط مع انتعاش عوائد سندات الخزانة الأميركية أيضاً. كما يعود الفرق ما بين عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشرة أعوام ومقابلتها الأوروبية إلى الاتساع اليوم وصولاً إلى مستوى 1.865% وذلك بعد أن بلغ أدنى المستويات في شهر عند 1.780% خلال يوم الجمعة الفائت.