تخطي إلى المحتوى
مقابلات

فحيلي : الرقابة والمساءلة والمحاسبة مازالوا غرباء عن القطاع المصرقي

فحيلي : الرقابة والمساءلة والمحاسبة  مازالوا غرباء عن القطاع المصرقي

يجمع الخبراء على أن "إقرار إعادة هيكلة المصارف قبل معالجة الفجوة المالية في مصرف لبنان، سيُلحق ضرراً كبيراً بالمودِعين تحديداً، لأن التعاطي بهذا الأسلوب يدفع في اتجاه إفلاس عدد كبير من المصارف بما يعني أنه حتى أصحاب الودائع من 100 ألف دولار وما دون سيُحرَمون من الحصول على أموالهم، علماً أن هناك اتفاقاً على تسديدها بغض النظر عن إنشاء صندوق استرجاع الودائع. لذلك وَجُب تعديل قانون إعادة هيكلة المصارف والسير في التسلسل الزمني حيث يُفترض اتخاذ قرار في كيفية معالجة الفجوة المالية التي هي أساس المشكلة، ثم على أساسها تتم إلعادة الهيكلة ، لان سياسة التعاميم وتمديد مفعولها او تعديلها كما حصل في التعميم 158 لن يحل مشكلة المودعين المعقدة منذ العام 2019 حين تعمدت الحكومة ومعها مجلس النواب على عدم اصدار قانون الكابيتال كونترول ، وهو الذي اتاح للسياسيين واصحاب المصارف على تهريب اموالهم من دون حسيب اورقيب .

اليوم وبعد التأجيل المكرر لمجلس الوزراء لمناقشة مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف ، وبعدما طلب مصرف لبنان من المصارف ان يكون سداد الدولار عل اساس سعر السوق اي 98 الف ليرة ، وبعد ان تبين ان عدد كبير من المصارف بدأ بتسييل موجوداته ، بدأ السؤال اين لجنة الرقابة على المصارف ، وهل ستحل مشكلة المودعين قبل اقرار قانون اعادة الهيكلة وقانون الكابيتال كونترول واحياء العمل القضائي ، هذه الاسئلة طرحتها "مجلة 24 " على الخبير في المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي الذي بادرنا بالقول

"اليوم والبارحة وفي المستقبل، من يؤمن السيولة بالأوراق النقدية هو مصرف لبنان. وإذا أراد المركزي تأمين السيولة لهذه السحوبات فسوف يؤمنها. المشكلة ليست هنا. إعتماد هذا السعر لتأمين السحوبات من الحسابات المعنونة بالدولار ولكنها لا تستفيد من أحكام التعميم الأساسي رقم 158، سوف يشجع على السحب، بعد شبه إنقطاع لأكثر من سنة، وسوف:

- يحدث إنتفاخ حاد ومفاجئ في الكتلة النقدية بالليرة اللبنانية،

- وأيضاً سوف يكون له تداعيات على سعر صرف الدولار في السوق الموازي بسبب إزدياد الطلب على الدولار لأنها النقد الذي يحظى بثقة المواطن اللبناني.

ولهذه الأسباب وإن ذهب مصرف لبنان إلى إعتماد سعر صرف جديد لهذه السحوبات، سوف يواجه تحد كبير في تحديد سقف السحوبات للمودع الواحد مع تأكيد عدم السماح لأي مودع من الإستفادة من التعميم 151 و 158 من المصرف ذاته.

وعن غياب لجنة الرقابة على المصارف عما يحصل في المصارف لجهة تسييل الموجودات يقول فحيلي

"ان لجنة الرقابة على المصارف مغيبة نهائياً عن الساحة المصرفية ولا تمارس مهامها الرقابة من تاريخ الإقفال بسبب تفشي جائحة كورونا. الحاكم السابق، رياض سلامة، كبل أياديهم وأبقى الوضع على ماهو الحاكم بالإنابة. من الواضح أن الرقابة والمساءلة والمحاسبة والحوكمة الرشيدة مازالوا غرباء عن المشهد المصرفي في لبنان، وغيابهم يعطي مساحة إضافية للممارسات البعيدة عن أخلاقيات المهنة المصرفية وتعيق أيّ مساعي لإطلاق عجلة ترميم الثقة، والأصح القول "إعادة تكوين الثقة".

وعن رأيه بحل مشكلة المودعين يشرح فحيلي الالية المطلوبة لذلك فقال "لن ولا تحل مشكلة المودعين إلا بعودة الحياة الى القطاع المصرفي، وهناك خطوات كثيرة باستطاعة المصارف القادرة على الإستمرار في خدمة الإقتصاد بالمبادرة إلى القيام بها:

- التواصل الإيجابي والمسؤول مع المودعين،

- إعطاء إغراءات لأصحاب المؤسسات وحثهم على العودة إلى توطين رواتب موظفيهم في حسابات مصرفية،

- التواصل الصادق مع الزبائن التي أقفلت حسابتها قسراً وإقناعها للعودة،

- إيجاد آلية تعيد العمل بوسائل الدفع المتاحة من خلال القطاع المصرفي عوضاً عن الإعتماد المفرط على إستعمال الأوراق النقدية في تسديد فواتير الإستهلاك للأفراد، وفواتير المصاريف التشغيلية للمؤسسات.

وهناك الكثير من الإجراءات الخفيفة والظريفة والتي لاتتطلب زيادة في رأس المال فورية أو كشرط أساسي للنجاح في هذه الخطوات، ومن المؤكد بأنها لا تحتاج إلى قوانين لإنجاحها.

قانون الكابيتال كونترول اليوم لا يهدف إلا إلى تنظيم العلاقة بين المودع والمصرف، والحد من إنفلاش الكتلة النقدية. أما قانون الإصلاح المالي يهدف إلى وضع حد للإستبعاد المالي التي مارسته المصارف خلال سنوات الأزمة الإقتصادية وتفعيل الشمول المالي (Financial Inclusion) والذي كان لبنان رائد في ممارسته وإعتماده نهجاً لعمله لسنوات. فشل القضاء يعود إلى الضبابية التي أنتجتها ممارسة المصارف متحصنة بالإمتثال لأحكام تعاميم مصرف لبنان على حساب قانون النقد والتسليف، وقانون الموجبات والعقود وقانون التجارة. بطريقة أخرى والسؤال يطرح نفسه: إذا كانت السلطة صاحبة الإختصاص في مساءلة ومحاسبة المصارف، أي مصرف لبنان، راضية عن أداء المؤسسات المالية في لبنان، فلماذا إقحام القضاء الذي يفتقد إلى المعرفة والعلم في البت في المشاكل المصرفي

.