تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل "ل مجلة 24 " وزارة المال هي المسؤولة عن تغطية خسائر مصرف لبنان

غبريل "ل مجلة 24 " وزارة المال هي المسؤولة عن تغطية خسائر مصرف لبنان

الذي يراقب او يسمع تحركات او تصريحات السياسيين في لبنان يكاد يصاب بالاحباط والغثيان ، فهولاء لايتورعون عن توجيه الاتهامات والانتقادات ضد اي عمل لايصب بمصلحتهم الشخصية او مصلحة تيارهم او حزبهم السياسي متجاهلين كليا وجع الناس والأمهم من الاوضاع الماسوية التي وصلت اليها البلاد جراء تصرفات هذه الطبقة السياسية .

لقد شهده لبنان انهيار اقتصادي ومالي كامل وفَشل في الإدارة السياسية والاقتصادية، لم يحصل لأي دولة في العالم خلال التاريخ الحديث إلا في قلّة من الدول الفاشلة والمارقة ، ولم تفلح جميع الإجراءات الاقتصادية والمالية المجتزأة التي اتخذتها الحكومات أو التعاميم الصادرة عن القطاع المصرفي منذ تشرين الاول 2019 سوى بإضافة المزيد من التشوهات الاقتصادية والمزيد من الهدر والفساد الى نظام اقتصادي يتّسِم أساساً بالفساد وعدم الاستدامة.

لقد تضامنت السلطة السياسية داخل مجلس النواب وخارجه لعرقلة اي اجراء او اي قانون يصب في اطار الاصلاح المنشود فلا ااقرار قانون الكابيتال كونترول سار في مساره الصحيح ،ولا اعادة هيكلة القطاع شق طريقه نحو التنفيذ ، وهاهي الطبقة السياسية اليوم مستمرة في الجدل البيزنطي حوله ، ففريق يعارض ان ينعقد المجلس النيابي الا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية واخر يعتبر ان هناك قوانين ضرورية يجب اقرارها لوقف الانهيار المستمر في البلاد ، وخصوصا على الاصعدة المالية والمصرفية.وموقف الحكومة يتعارض مع موقف جمعية المصارف ويتعارض ايضا مع مصلحة المودعين ، وهكذا يستمر الحوار وكأنه اشبه بحوار الطرشان .

فما رأي اصحاب الاختصاص ، وما هي الطريقة للوصول الى قواسم مشتركة تنهي هذا الجدل العقيم ليستعيد القطاع عافيته ويطمئن المواطن على جنى عمره .

يقول كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبيريل ل "مجلة 24 " المطلوب لإطلاق عملية إصلاح القطاع المصرفي هو تطبيق القانون، تحديداً قانون النقد والتسليف، خصوصاً المادة 113 التي تقول أن وزارة المالية هي المسؤولة عن تغطية خسائر مصرف لبنان.

اليوم، العملية الإصلاحية كلها جامدة بسبب عدم وجود اجماع على خطة الحكومة لأن لا وجود اجماع لمعالجة موضوع الودائع، العائق الأساسي. عندما تقول الدولة أنها غير قادرة على تسديد دينها لمصرف لبنان، تكون تخالف قانون النقد والتسليف، كذلك عندما تقول الدولة أنها فقط قادرة اعادة رسملة مليارين و500 مليون دولار يعني أنها ترمي الباقي على المصارف، أي 70 مليار دولار. هذا المنطق غير مقبول ، فالسلطات المتعاقبة على الدولة هي التي استادانت وهي التي صرفت وأدخلت 32 ألف شخص الى القطاع العام، وهي التي أدمنت على الإستلاف من مصرف لبنان، إضافة الى عدم تفعيل العمل الجمركي والتقاعس عن مكافحة التهرّب الضريبي، وضبط الحدود. بينما مشروع الحكومي الإنقاذي هو عمليا تحميل القطاع المصرفي والمودعين كلفة سوء استخدام السلطة السياسية وسوء ادارة القطاع العام.

أعتبر أن النقطة الأساسية لبدء اعادة هيكلة القطاع المصرفي يضيف غبريل هي إعتراف الدولة وتحمل مسؤولياتها تجاه مصرف لبنان وإعداد خطة لإعادة هذه الإلتزامات تدريجياً، لأن المودع يريد أن يعرف ما هو مصير ودائعه وبأي مدة زمنية يستطيع أن يستردها.

ويتابع غبريل : أما بالنسبة لمشروع الكابيتال كونترول الذي بدأ في شهر آذار من العام 2020 وله 8 نسخات معدّلة في مجلس النواب، وكل مرة يطرح على البحث يتعرّض للمزايدات والشعبوية فيُسحب! مشروع قانون ثانٍ موجود في المجلس منذ سنة هو إعادة توازن للقطاع المالي. أما المشروع الثالث هو أعادة هيكلة المصارف وهو عبارة عن وضع تراتبية للمسؤوليات داخل المصرف. يبدأ بحاملي الأسهم العادية والتفضيلية والسندات المرؤوسة، ثم يذهب الى ودائع اعضاء مجلس الإدارة وودائع كبار المودعين وودائع مدراء المصارف وزوجاتهم وأولادهم!! أصلا مشروع إعادة هيكلة المصارف سيأخذ وقتاً كبيراً ليصل الى نتيجة، فهو يناقش في مجلس الوزراء ومن ثم يحال الى مجلس النواب حيث تدرسه اللجان المعنية في الإقتصاد، وهو يحتاج وقتاً طويلا لإقراره. لذلك على الدولة أن تعلن مسؤوليتها وعدم تحميل القطاع المصرفي الأزمة الإقتصادية.