انخفض زوج اليورو دولار EUR/USD بنسبة 0.65% من الذروة إلى القاع حيث تشهد الأسواق جولة جديدة من مشاعر العزوف عن المخاطرة والتوجه إلى أصول الملاذ الامن.بعد تخفيض وكالة موديز للتصنيف الائتماني للصين، مما جعل تأثير البيانات الاقتصادية الصادرة حديثاً ذات تأثير محدود.
فقد سجل مؤشر مديري المشتريات المركب HCOBفي منطقة اليورو مستويات أعلى من التوقعات في تشرين الثاني نوفمبر، كما شهدت اقتصادات منطقة اليورو الكبرى تراجعاً في النشاط التجاري، وكانت فرنسا وألمانيا وإيطاليا في المقدمة. وهذا بدوره يؤثر على قوة اليورو ويعمل بمثابة ضغط سلبي لزوج اليورو دولار.
وأعتقد أن البيانات الأميركية المتضاربة التي صدرت الثلاثاء أدت إلى زيادة معنويات السوق السلبية بشكل عام، خاصة مع انخفاض فرص العمل فيJOLTS إلى أدنى مستوى لها منذ عامين ونصف وسط سوق عمل أميركي مرن وقوي، كما جاءت قراءة مؤشر مديري المشتريات للخدمات(ISM) التابع لمعهد إدارة التوريدات أعلى من المتوقع عند 52.7 لشهرتشرين الثاني نوفمبر.
في الوقت الذي يواصل فيه قطاع الخدمات الأميركي إظهار اتجاه صحي قوي وسوق عمل مرن مع عدد أقل من الوظائف المعروضة، ومن وجهة نظري هذا يعني أن الظروف الاقتصادية داخل الولايات المتحدة صعبة للغاية بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي.
وحتى يبدأ النظر في دورة خفض أسعار الفائدة وسط ترقب المستثمرين لخطة السياسة النقدية الفيدرالية المستقبلية، فإن الاقتصاد الأميركي المتعثر لا يدعم تسعير السوق لتوقعات خفض أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام المقبل، وبالتالي فإن الأخبار والبيانات الايجابية هي في الواقع أخبار سيئة للأسواق بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض والتمويل المتعلقة بارتفاع أسعار الفائدة حالياً.
ويتزامن هذا التناقض بين البيانات وتسعير توقعات الأسواق مع ترقب المستثمرين اليوم الأربعاء لبيانات مبيعات التجزئة في منطقة اليورو، حيث تتوقع الأسواق أن تتحسن ولكنها ستبقى في المنطقة السلبية حيث ستنتعش من -2.9% إلى -1.1% للفترة السنوية حتى تشرين الاول أكتوبر.
سيتبع ذلك الخميس اصدار أرقام الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو، ومن المتوقع أن يظل الربع الثالث ثابتًا عند 0.1٪ على أساس سنوي، ثم سيختتم يوم الجمعة أسبوع التداول ببيانات قوائم الرواتب غير الزراعية الأمريكية (NFP) والذي من المتوقع أن يأتي مرتفعاً من 150 ألفًا إلى 190 ألفًا.
وأعتقد أن كل هذه البيانات ستتسبب في تذبذب كبير للأسعار خاصة مع عدم اليقين والعزوف عن المخاطرة المسيطرة على السوق في الوقت الحالي، وسببها الفجوة بين التوقعات وواقع نتائج البيانات الاقتصادية وتوجهات البنوك المركزية نحو تغيير السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة خاصة وأن التصريحات الأخيرة للمسؤولين في أوروبا جعلت احتمال خفض المركزي الأوروبي للفائدة يأتي قبل قيام الفيدرالي بذلك مما يزيد الضغط السلبي على اليورو دولار في المدى المتوسط والبعيد.