قلص سعر النفط الخام(WTI) أرباحه خلال تعاملات اليوم الاثنين ليتداول حاليا عند 70.78 دولار للبرميل، حيث شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعًا بعد صدور بيانات الأسبوع الماضي وصل الى 71.95 دولار، وأعتقد أن هذا يكشف عن مستوى واضح من المرونة في اقتصاد الولايات المتحدة. بعد أن أظهرت بيانات التوظيف القوية يوم الجمعة صورة سوق العمل كأحد الجوانب الإيجابية القليلة في اقتصاد أكبر مستهلك للوقود في العالم.
ومن وجهة نظري فقد أدى الانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام إلى زيادة الطلب من الولايات المتحدة، التي شرعت في شراء ما يصل إلى ثلاثة ملايين برميل من النفط الخام لاحتياطي البترول الاستراتيجي(SPR)، ومن المقرر التسليم في اذار مارس 2024. وتأتي هذه الخطوة بعد أن وصل احتياطي البترول الاستراتيجي(SPR)إلى أدنى مستوى لها منذ 40 عامًا تقريبًا خلال العام الماضي.
فعلى الرغم من التزام منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك+) بخفض الإنتاج بمقدار 2.2 مليون برميل يوميا في الربع الأول من عام 2024، إلا أن المستثمرين ما زالوا متشككين في أن يؤدي ذلك إلى انخفاض كبير في العرض. مما يثير توقعات نمو الإنتاج للدول غير الأعضاء في أوبك ويزيد مخاوف بشأن فائض العرض في العام المقبل.
لذلك أعتقد أن المخاوف بشأن الانكماش في الصين التي تعتبر المستورد الرئيسي للنفط، إلى جانب قراءة مؤشر أسعار المستهلك(CPI) ومؤشر أسعار المنتجين(PPI) التي لم تلبي التوقعات، ستؤدي إلى زيادة الضغط الهابط على أسعار النفط الخام. حيث كشفت بيانات حديثة أن واردات الصين من النفط انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أربعة أشهر في نوفمبر الفائت، مما يعكس ارتفاع المخزونات وانخفاض الطلب على الوقود.
والآن أتوقع أن تكون استثمارات تجار النفط الخام حذرة للغاية تحسبًا لقرار سعر الفائدة القادم لبنك الاحتياطي الفيدرالي. في الوقت الذي ترجح فيه التوقعات أن الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة مستقرة عند 5.5٪ في بيان السياسة النقدية القادم يوم الأربعاء المقبل.
وفي نفس الوقت سيركز السوق أيضًا على بيانات مخزون النفط الخام الأسبوعية الصادرة عن APIللأسبوع المنتهي في 8 كانون الاول ديسمبر، والتي سيتم إعلانها الثلاثاء تحديد وجهة الأسواق بشكل أفضل. وهذا بدوره يعتبر عاملاً رئيسيًا يعمل بمثابة دعم متواضع لأسعار النفط الخام.
لكني أعتقد أن المستثمرين لايزالون متشككين في أن تخفيضات الإنتاج الأخيرة التي أعلنتها أوبك+ ستكون كافية لتعويض ارتفاع العرض من الدول خارج المنظمة وتراجع الطلب العالمي.
هذا، إلى جانب البيانات الاقتصادية الضعيفة من الصين ففي الواقع، ذكرت الإدارة العامة للجمارك الصينية يوم الجمعة أن واردات النفط الخام انخفضت بنسبة 10٪ منذ تشرين الاول أكتوبر لتصل إلى أدنى مستوى لها خلال أربعة أشهر في نوفمبر. بالإضافة الى فوضى البيانات الاقتصادية المتضاربة، فكل هذه الظروف والعوامل تُثير المخاوف بشأن الطلب على الوقود ومنتجات النفط وبالتالي تقلل من فرص حدوث أي حركة صاعدة قوية لأسعار النفط الخام في المدى المتوسط والقريب.