يحاول سعر النفط الخام(WTI) توسيع مكاسبه لليوم الثاني على التوالي، حيث يحوم حول 73.10 دولار للبرميل في الساعات الأولى من بداية تعاملات الثلاثاء. وتتلقى الأسعار الدعم من الاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على تكاليف التجارة والإمدادات، في أعقاب هجوم شنته جماعة الحوثي المسلحة على سفن تجارية بالقرب من اليمن.
حيث تم استهداف سفينة تجارية نرويجية يوم أمس الاثنين في البحر الأحمر، مما دفع شركة النفط البريطانية الكبرى بريتش بتروليوم إلى وقف جميع عمليات النقل عبر البحر الأحمر مؤقتًا. كما أن شركات الشحن الرائدة تفكر في تجنب قناة السويس حالياً، مما يزيد مخاوف قطع الامدادات وبالتالي يدعم أسعار النفط.
وأعتقد أن التخفيضات الممتدة بمقدار 50 ألف برميل يوميًا من روسيا لعبت دورًا في دعم وتعزيز أسعار النفط الخام. بالإضافة إلى ذلك، كشف مسؤولون أمريكيون يوم أمس عن جهودهم لحث شركات الشحن على تقديم المزيد من المعلومات حول تعاملاتهم مع النفط الروسي بهدف تعزيز إنفاذ العقوبات.
ومن وجهة نظري فإن أسعار النفط الخام توسعت في ارتفاعها لأربعة أيام متتالية، مدعومة بضعف الدولار الأمريكيبعد أن أنهى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورة تشديد السياسة النقدية، مما يشير إلى اقتراب موعد تخفيض الفائدة في عام 2024 كما تُسعر الأسواق. ومع ذلك، فإن الهجوم على السفن المملوكة للنرويج وشركات شحن النفط التي تتجنب البحر الأحمر يؤثر بالفعل على أسعار النفط في الوقت الحالي.
وأعتقد إن الارتفاع في حدة المخاطر الجيوسياسية، والذي جاء في شكل أعمال عدائية منتظمة تجاه السفن التجارية في البحر الأحمر من قبل اليمنيين الحوثيين يلعب دوره الذي لا جدال فيه في ارتفاع أسعار النفط في المدى القريب والمتوسط. حيث يمر حوالي 15% من حركة الشحن العالمية عبر قناة السويس، وهي أقصر طريق ملاحي بين أوروبا وآسيا.
وفي هذه الأثناء، أعتقد أيضاً أن زيادة العرض خففت من ارتفاع النفط الخام لكن روسيا والمملكة العربية السعودية، اللتين مددتا تخفيضات إنتاج النفط الخام إلى الربع الأول من عام 2024، تدعمان أسعار النفط.
وأخيراً يجدر القول بأنه وعلى الرغم من احتمال انقطاع الإمدادات في البحر الأحمر بسبب الحوثيين في اليمن، فقد تعرضت أسعار النفط لضغوط في البداية، قبل أن تنعكس بشكل حاد في منتصف اليوم. حيث كان العامل المحفز وراء التغيير الحاد في المعنويات هو الأخبار التي تفيد بأن شركة بريتيش بتروليوم أصبحت أحدث شركة عالمية تعلن أنها ستوقف مؤقتًا جميع عمليات عبور الناقلات عبر البحر الأحمر حتى إشعار آخر. ويبدو أن هذا قد أدى إلى تحيز صاعد طفيف إلى جانب احتمال أن يصبح التضخم أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف التجارة عبر سلاسل التوريد.