ايام قليلة ونودع سنة 2023 بلا ندم ، لانها كانت سنة استثنائية سياسياً وامنياً واقتصادياً ومالياً ومصرفياً ، ويكفي ان نقول ان الفراغ الرئاسي قد اجتاز عتبة ال 14 شهراً من دون ان يظهر اي بصيصيس امل بقرب انتخاب رئيس جديد للجمهورية رغم كل التمنيات والتحذيرات العربية والدولية لملء هذا الفراغ الذي انعكس سلباً على كل الاوضاع ، لان حكومة تصريف الاعمال منقسمة على نفسها وغير قادرة على مواجهة كل التحديات التي تواجه البلد ، كما ان مجلس النواب لم يقر القوانين الاصلاحية المطلوبة من لبنان من قبل البنك والصندوق الدوليان بسبب الخلافات الدائرة حول هذه القوانين ، وهذا الواقع اصاب القطاعات الاقتصادية والانتاجية والاستثمارية والمصرفية بالشلل التام وجمدت كل الاجراءات الواجب اتخاذها لاعادة الحياة الى القطاع المصرفي لحل مشكلة المودعين اولا ، وليستعيد هذا القطاع دوره الحيوي على الصعيد الاقتصادي واولها ان تعترف الدولة بديونها ومسؤوليتها عن سد الفجوة المالية الموجودة في مصرف لبنان حسب ما نص عليه قانون النقد والتسليف.
كيف تقيم القيادات الاقتصادية احداث العام 2023 وكيف تنظر وتتمنى ان يكون العام 2024 ، هذا السؤال طرحته "مجلة 24 " على رئيس نقابة مقاولي الاشغال العامة والبناء اللبنانية المهندس مارون الحلو وعلى نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي وخرجت بالاجوبة التالية :
الحلو
النقيب الحلو قال " من المؤسف أن الأزمة المالية والإقتصادية لا تزال تضغط بسلبية كاملة على القطاعات الإقتصادية وبالتحديد قطاع المقاولات والتطوير العقاري نتيجة غياب الحل السياسي المستمر بالتأزم، ما عطّل إيجاد حل ولو جزئي للأزمات الإقتصادية والمالية التي ينوء لبنان بثقلها منذ أربع سنوات".
أضاف:" إنطلاقاً من هذه الأوضاع القاسية، يمكنني القول أن المقاولين ونقابتهم لم تواجه مثل هذه الظروف منذ تأسيسها، كون أشغال المقاولين يتصل بما يطرحه القطاع العام من مشاريع، والتي لم تعد متوفرة لغياب الإنفاق العام عن كل الموازنات في السنوات الأربع الأخيرة.
وهذا التعثر الذي يواجهه المقاولون لم يتوقف هذا العام أيضا عند ضآلة عدد المشاريع العامة فقط بل سددت مستحقاتهم على سعر دولار 1500 ليرة، كما تواصلت معاناة المقاولين من تعثر المصارف وتوقفها عن تمويل المشاريع وفتح الاعتمادات واعطاء الكفالات، الأمر الذي دفعنا الى الطلب من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى فسخ عقود الأشغال مع المقاولين وقد تضمنت شروط فسخ العقود تأمين السلامة العامة في تلك الأشغال".
وتابع الحلو: في أي حال، فقد إستمر العمل في المشاريع التي ينفذها المقاولون والممولة من الصناديق العربية والدولية والتي شهدت توقفاً في إحدى المراحل لعدم تسديد لبنان حصته من كلفة الأشغال، فقمنا بإتصالات مع الوزراء والمعنيين والمسؤولين في الصناديق فسددت الحكومة اللبنانية جزءا من المستحقات فإستعادت المشاريع حركتها، لكن وللأسف فإن هذه الأشغال تمر بين مدِّ وجزر حيث تتوقف أحيانا ثم تستعيد نشاطها، لكنها تبقى أفضل من المشاريع الممولة كلياً من الدولة لأن الموازنات العامة لا تتضمن إنفاقا إستثمارياً بل هي لتغطية مصاريف أعمال الدولة الإدارية، الأمر الذي يبقي النمو الإقتصادي جامداً والبنى التحتية بدون تحديث.
وأود الإشارة هنا الى أننا خلال لقاءنا الأخير مع وزير المال يوسف الخليل إقترحنا عليه إضافة ملحق على الاتفاقيات الموقعة مع الصناديق العربية والأجنبية، يسمح بتمديد آجال تسديد مستحقات الاتفاقيات ليتسنى إنجاز المشاريع بشكل متواصل، ما يساعد بتأمين اعتمادات المقاولين لتأمين استمرارية مشاريعهم، خصوصا تلك التي لها علاقة بالبيئة كالليطاني ومجاري الصرف الصحي والأمطار ومشاريع حساسة ضرورية تشكل خطرا على البيئة، كما تناولنا معه موضوع مستحقات المقاولين عن أشغال المشاريع الممولة محليا والتي تتضمنها موازنة العام 2024، فوعدنا الوزير بتسديدها لدى إقرار الموازنة واعتماد سعر محدد للصرف".
الإستقرار يعزز الأمل بـ 2024
وعلى الرغم من الصورة السوداوية لواقع المقاولين والقطاعات الإقتصادية تمنى النقيب الحلو "أن تتوقف دورة العنف التي تشهدها المنطقة العربية وخصوصاً الحرب الدائرة في جنوب لبنان وغزة قريباً، ويبدأ العام 2024 أيامه بالإستقرار والسلام لتنطلق مرحلة النهوض الإقتصادي والتوافق السياسي في لبنان بدءاً من إنتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة متضامنة ومنسجمة بين أعضائها، كي تتمكن من إتخاذ تدابير جذرية لتطبيق الإصلاحات المطلوبة للحدِّ من التدهور الدراماتيكي للإقتصاد، وبالتالي إيجاد حل للأزمة المالية وإنهيار العملة الوطنية التي تشكل مرآة للواقع السياسي المتأزم وإعادة هيكلة القطاع المصرفي سعياً لإعادة الثقة به، والأهم بين ذلك العمل على إيجاد سعر موحد للصرف، ما يساعد اللبنانيين على الخروج من الجو المتشائم المخيم على حياتهم".
أيضاً، آمِلَ نقيب المقاولين ان تطلق الحكومة الجديدة ورشة تطوير وتحديث البنى التحتية المترهلة بمساعدة وتمويل من الصناديق العربية والدولية، وتحقيق ذلك سيعطي دفعاً جديداً لقطاع المقاولات والتطوير العقاري ليساعد في إعادة نبض الحياة للبلد".
وفيما أكد الحلو على دور جيل الشباب في بناء لبنان الجديد، بعدما عاش قساوة السنوات الماضية واختبر مرارتها على مستقبله، شدد على أن الشباب اللبناني لديه قدرات كبيرة للمساهمة في تحسين الأوضاع بدءا من مراقبة أداء المؤسسات والإدارات العامة وبالتالي عمل الحكومة، كما للمغتربين دور في مواصلة دعم الإقتصاد للمساعدة في نهوض لبنان الجريح من كبوته.
نصراوي
من ناحيته قال نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي بصراحة يمكن القول ان الصناعة اللبنانية تعمل بمبادرة فردية ، اذ ينما تقوم معظم دول العالم ببناء اقتصادها على الصناعة لاسباب عدة منها:
اولاً : دخول العملات الصعبة من دولار وغيره.
ثانياً : تشغيل اليد العاملة ومحاربة البطالة.
ثالثاً : دعم التصدير وتخفيض الاستيراد لحماية الانتاج الوطني.
رابعاً : عقد الاتفاقيات التجارية لتشجيع التصدير.
خامساً : المشاركة في المعارض للتعريف بالمنتجات المحلية.
سادساً : تعزيز قطاع الزراعة الصناعية.
ولكن للاسف ليس لدولتنا رؤية اقتصادية انتاجية ، بل همها الوحيد زيادة الضرائب وقسمة الغنائم وهذه النتيجة اثمرت فساداً وانهياراً للعملة والقطاع المصرفي وشللاً في القطاع العام بسبب تدني رواتب الموظفين وعدم قدرتهم متابعة العمل بدوام كامل في عدة وزارات مما دفع بعض المصانع للهجرة ونقل المصانع الى دول اخرى .لقد عملنا جاهدين لصورة لبنان الصناعية بشعار (صنع في لبنان) وقد وصلت قيمة صادراتنا الى 4 مليار دولار في السنوات السابقة ولكن وللاسف لقد ادت السياسات الاقتصادية والمالية الفاشلة مع انهيار القطاع المصرفي المصدر الوحيد للقرود الداعمة للصناعة وتهرب الدولة في تحمل مسؤليتها تجاه هذا الوضع الى تراجع نسبة التصديروزيادة نسبة الانهيار في كافة القطاعات الانتاجية اللبنانية .
اما ما هي توقعاتنا للعام 2024 ،بالرغم ما عرضنا لوضعنا الاقتصادي للعام 2023 طالعتنا الحكومة اللبنانية بعرض موازنتها للعام 2024التي حللت من قبل الهيئات الاقتصادية والخبراء الاقتصاديين وتم مناقشتها في المجلس الاقتصادي والاجتماعي بحضور رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان وعدد من النواب ونقابات وجمعيات وكانت النتيجة رفض الجزء الاكبر من هذه الموازنة القائمة على الضرائب اللتي وضعت دون دراسة وجدوى اقتصادية بالاضافة الى التأثير السلبي لبعضها على القطاع الصناعي مما سيؤدي في حال تطبيقها الى تراجع الصادرات وانهيار اضافي للاقتصاد الوطني. نأمل ان نبدأ باعادت الوضع اللبناني الى طبيعته بتفعيل عمل مؤسسات الدولة والعمل على انقاذ الوطن.