استمر انكماش أنشطة الأعمال في منطقة اليورو في نهاية عام 2023، بسبب التراجع المتواصل في قطاع الخدمات المهيمن، ما يشير إلى أن اقتصاد التكتل يعاني الركود.
جرى تعديل مؤشر مديري المشتريات المركب الصادر عن "ستاندرد آند بورز" - الذي ينظر إليه على أنه مقياس جيد لحالة الاقتصاد العامة - بالرفع لشهر كانون الاول ديسمبر ليطابق 47.6 نقطة المسجلة في تشرين الثاني نوفمبر بعد تقدير أولي بلغ 47 نقطة، لكنه ظل أقل من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السابع.
ويشير ذلك إلى أن اقتصاد منطقة اليورو التي تضم 20 دولة، الذي انكمش 0.1 في المائة في الربع الثالث من عام 2023، من المحتمل أن ينكمش مرة أخرى في الربع الأخير، وهو ما يمثل التعريف الفني للركود.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر عند 48.8 نقطة من 48.7 نقطة في تشرين الثاني نوفمبر.
وقال سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين في بنك هامبورج التجاري "إن قطاع الخدمات لم يصل إلى حالة الركود بعد، لكن الأجواء أبعد ما تكون عن النمو، هناك نقص في الدلائل الواضحة التي تشير إلى عودة وشيكة إلى التوسع القوي".
وأضاف أن "مؤشر مديري المشتريات المركب يدق ناقوس الخطر بشأن الركود في منطقة اليورو"، قائلا "إن نموذجه الاقتصادي يتوقع انكماشا في الربع الرابع".
في سياق متصل بالمنطقة، أظهرت بيانات استطلاع أجرته شركة إس آند بي جلوبال تباطؤ وتيرة نمو قطاع الخدمات في أيرلندا خلال كانون الاول ديسمبر الماضي بسبب تباطؤ معدلات ارتفاع النشاط والطلبات الجديدة.
وتراجع مؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات التابع لبنك ايه آي بي الأيرلندي إلى 53.2 نقطة خلال كانون الاول ديسمبر الماضي، مقارنة بـ54.2 نقطة خلال تشرين الثاني نوفمبر الماضي.
ومع ذلك، تشير قراءة المؤشر أكثر من 50 نقطة إلى نمو هذا القطاع.
وسجلت جميع القطاعات الفرعية الأربعة ارتفاعا في النشاط خلال كانون الاول ديسمبر الماضي. وسجل قطاع الخدمات المالية أسرع نمو، تليه قطاعات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات.
وتباطأ نمو الطلبات الجديدة خلال كانون الاول ديسمبر الماضي ليصل إلى ثاني أضعف مستوى له في عام 2023، كما شهد معدل توفير الوظائف أبطأ مستوى له خلال فترة الـ34 شهرا الحالية.
وعلى صعيد الأسعار، ارتفع تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوياته خلال أربعة أشهر خلال كانون الاول ديسمبر الماضي، مدفوعا بارتفاع الأجور وزيادة النفقات على المرافق والنقل والتأمين. ونتيجة لذلك، ارتفعت تكاليف البيع بأسرع وتيرة في ثلاثة أشهر.
وكان مقدمو الخدمات في أيرلندا متفائلين بشكل متزايد بشأن آفاق الأعمال لعام 2024، حيث توقعوا تراجع أسعار الفائدة وآمال تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية.