تخطي إلى المحتوى
دولية

اسعار النفط تتراجع والانظار تتجه نحو الصراعات السياسية والعسكرية

اسعار النفط تتراجع والانظار تتجه نحو الصراعات السياسية والعسكرية

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين لتصل الى 71.80 دولار للبرميل، على الرغم من وجود العديد من العوامل الجيوسياسية التي تدعم الصعود، وأعتقد أن الأسواق تجاهلتها بسبب عدم وجود أثر يذكر على إمدادات النفط في الوقت الحالي.

لكن الحدث الخطر الرئيسي هو الانتقام المحتمل أو الإجراء من الصين ضد نتائج الانتخابات في تايوان حيث فاز الحزب الديمقراطي الحاكم بمطالبه بمزيد من السيادة والاستقلال. وفي الوقت نفسه، ينضم العديد من زعماء العالم إلى دافوس لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي، مع عقد عدة اجتماعات جانبية لمناقشة موضوعات ساخنة مثل أوكرانيا وتايوان والبحر الأحمر والتوترات في غزة.

وفي الوقت نفسه، يتداول مؤشر DXY للدولار الأميركي بشكل جانبي مع ترقب الأسواق لأي تغيير جديد في أي من الموضوعات الساخنة على الساحة العالمية المذكورة أعلاه. حيث تتراجع قوة الدولار الأميركي بشكل جوهري قليلاً وأعتقد أن السبب يعود إلى أنه لم تعد البيانات الاقتصادية الأميركية تتفوق على التوقعات خاصة مع بدء العديد من المؤشرات في الانكماش بينما تظل بيانات العمالة الأميركية قوية حالياً. في وقت العطلة اليوم في الولايات المتحدة، وقبل صدور بيانات مبيعات التجزئة الأميركية وثقة المستهلك من جامعة ميشيغان في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وبحسب وجهة نظري، فان تجار النفط غير منزعجين من الهجمات المتكررة على السفن في البحر الأحمر. الى ان الخوف يكمن في حال حصل صدام مع إيران وتم عندها اغلاق مضيق هرمز. فعندها سنشهد زيادة في أسعار النفط بنسبة 20٪تقريباً.

كما أن تقارير ارتفاع إنتاج أوبك من الخام خلال كانون الاول ديسمبر تدفع سعر النفط لتعميق خسائره والتراجع أكثر من 3.1% رغم استمرار المخاوف من تأثير اضطرابات الامدادات في البحر الأحمر.

فقد أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن نمو الإنتاج من خارج "أوبك+" يتباطأ إلى 1.1 مليون برميل في اليوم خلال 2024، كما يستمر انخفاض إنتاج أوبك+ من النفط الخام 600 ألف برميل يوميا في 2024، وبالتالي تخفيضات إنتاج أوبك+ تؤدي إلى نقص مخزون النفط العالمي بـ 800 ألف برميل يومياً في المتوسط في الربع الأول من 2024. مما يجعل عودة الأسعار إلى الارتفاع وارد في المدى القريب والمتوسط.

ويتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنحو 2.4% خلال عام 2024 دون تغيير عن تقديرات حزيران 2023، ويخفض تقديراته للنمو في العام المقبل من 3% إلى 2.7% حيث توقع في أحدث تقاريره عن الآفاق الاقتصادية العالمية أن يسجل الاقتصاد العالمي معدلات "تدعو للأسف" -بحد تعبيره- في نمو إجمالي الناتج المحلي بنهاية عام 2024، هي الأدنى والأبطأ في فترة 5 سنوات على مدى 30 عاما. مما يضغط على أسعار النفط بشكل سلبي ويدعم أصول الملاذ الآمن.

كما أن أسعار الغاز الطبيعي المسال في شمال آسيا انخفضت لأدنى مستوى لها في 7 أشهر تقريباً إلى قرب 9.80 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، وذلك بسبب توقعات اعتدال الطقس وارتفاع المخزون.

وبحسب رأيي، فانه من شبه المؤكد أن الهجمات في اليمن ستؤدي إلى زيادة التوترات في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتوسع رقعة الصراع في حال لم يتم احتواء الموقف في غزة. ففي ظل هذه التوترات يجب توخي الحيطة والحذر خصوصا من صعود قوي للنفط او الذهب وقد يحصل في اي لحظة بناء على أي تطور جديد قد يحدث.