تخطي إلى المحتوى
دولية

الجنيه الاسترليني يرتفع مقابل الدولار بعد الارتفاع الكبير لعوائد السندات

الجنيه الاسترليني يرتفع مقابل الدولار بعد الارتفاع الكبير لعوائد السندات

تمكن الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأميركي (GBP/USD) من عكس مساره الهابط الذي دخله من بداية تداولات اليوم وارتفع بحوالي 0.15%.

جاءت مكاسب الجنيه اليوم بعد النمو الأقوى من المتوقع للتضخم إضافة إلى ارتفاع عوائد السندات لأعلى المستويات منذ أكثر من شهر.

قراءات مؤشر أسعار المستهلك لشهر كانون الاول ديسمبر، والتي كانت أقوى من المتوقع، من شأنها أن تساهم في إعادة تشكيل توقعات الأسواق حول مسار أسعار الفائدة هذا العام.

أرقام التضخم هذه من شأنها أيضاً أن تشجع بنك إنكلترا على التمسك بموقه المتشدد المعلن وذلك بأنه لا خفض قريب لسعر الفائدة، خصوصاً مع تزايد المخاوف حول عودة التضخم للارتفاع نتيجة ما يحدث في الشرق الأوسط.

على الرغم من النمو الأقوى من المتوقع لأسعار المستهلك، إلا أن أسعار المنتجين، خصوصاً لأسعار المدخلات، قد انكمشت على نحو أكبر من المتوقع أيضاً في ذات الوقت وذلك بدعم انخفاض أسعار منتجات الطاقة والتي قد تبقى رهينة التطورات التي قد تحصل في الشرق الأوسط أيضاً.

أرقام أسعار المنتجين بدورها أيضاً قد تبقى أهم العوامل لتمسك الأسواق بتوقعات خفض سعر الفائدة في وقت مبكر وأن التضخم فعلاً في طريقه الصحيح نحو مستهدفاته في النهاية.

في التفاصيل، فقد سجل التضخم في كانون الاول ديسمبر الفائت نمواً بنسبة 4% على أساس سنوي وهو مخالف للتوقعات بتراجع التضخم إلى 3.8%. أما على أساس شهري، فقد عكس التضخم مسار الانكماش ونما بنسبة 0.4% وهو ما كان أيضاً أعلى من التوقعات بنمو بنسبة 0.2% أيضاً وهي القراءة الإيجابية الأولى منذ ايلول سبتمبر الفائت.

بذلك، يكون قد تراجع التضخم قد ارتفع بنسبة 7.3% في العام 2023 مقارنة العام 2022 الذي سجل نمو قياساً عند 9.1% بدوره.

في حين كان المساهم الأكبر في ارتفاع التضخم في كانون الاول ديسمبر هو استمرار ارتفاع أسعار الغذاء وذلك بنسبة 0.5% على أساس شهري و8% على أساس سنوي. لكن على الرغم من ارتفاع أسعار الغذاء في كانون الاول ديسمبر إلا أنها كانت أقل عل نحو ملحوظ من القمم التي شهدناها خلال العام الفائت عند أكثر من 19% في اذار مارس، كما أن النمو السنوي في ديسمبر كان الأقل منذ نيسان أبريل من العام 2022.

كما شهدت أسعار النقل والرعاية الصحية استمراراً في الارتفاع وذلك بنسبة 0.6% و0.5% على التوالي. إلا أن أسعار النقل كانت أقل بنسبة 1.3% على أساس سنوي في كانون الاول ديسمبر. أسعار الخدمات في مجملها قد شهدت نمواً ملحوظاً بنسبة 0.9% على أساس شهري و6.4% على أساس سنوي أيضاً.

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني بنود الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد حافظ على نموه السنوي عند 5.1% إلا أنه ما كان جديراً بالملاحظة هو النمو الشهري الأعلى منذ مايو الفائت عند 0.6%.

في أسعار المنتجين، فقد انكمشت أسعار المدخلات على نحو ملحوظ أكبر من المتوقع بنسبة 2.8% في كانون الاول ديسمبر وذلك بأسرع وتيرة منذ يوليو الفائت. أما على أساس شهري فقد انكمشت أسعار المدخلات أيضاً بأسرع وتيرة منذ حزيران يونيو وذلك بنسبة 1.2%. أسعار المخرجات قد نمت بشكل طفيف بنسبة 0.1% على أساس سنوي، إلا أنها قد انكمشت على أساس شهري بنسبة 0.6% وذلك بأسرع وتيرة منذ ايار مايو الفائت.

في حين جاء الضغط الأكبر على أسعار المدخلات للتراجع من تراجع أسعار النفط والغاز الطبيعي الخام وذلك بنسبة 12.4% على أساس شهري و10.2% على أساس سنوي، إضافة إلى استمرار تراجع أسعار الكيماويات بنسبة 8.5% على أساس سنوي. في المقابل، فقد ارتفعت أسعار الغذاء المستوردة على نحو ملحوظ بنسبة 2.7% على أساس شهري والمحلية بنسبة 0.5%.

هذا التراجع في أسعار المدخلات قابله أيضاً انكماش في أسعار المخرجات خصوصاً في المنتجات النفطية المعاجلة وذلك بنسبة 8.2% على أساس شهري. في حين بقيت أسعار الغذاء ثابتة دون تغيير مقارنة مع نوفمبر الفائت وارتفعت بنسبة 1.8% مقارنة مع كانون الاول ديسمبر من العام 2022.

في أسواق السندات، فقد قاد الارتفاع الأكبر من المتوقع لأسعار المستهلك إلى تسجيل أعلى المستويات لعوائد السندات البريطانية هذا العام. حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشرة أعوام مستوى 3.924% وهو الأعلى منذ أكثر من شهر.

جاء ذلك أيضاً مع المزيد من الارتفاعات لعوائد سندات الخزانة الأميركية وذلك مع استمرار الحديث المتشدد لمسؤولي السياسية النقدية والحديث عن أنه لا خفض قريب لسعر الفائدة. فيما بلغ العائد على سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام مستوى 4.079% في ذروة ارتفاعات اليوم.