تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل : حل مشكلة المودعين تنتهي حين تعترف الدولة بالتزاماتها تجاه مصرف لبنان

غبريل : حل مشكلة المودعين تنتهي حين  تعترف الدولة بالتزاماتها تجاه مصرف لبنان

اعتبرت مصادرمتابعة للواقع المصرفي ان كلام حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري في مقر الاتحاد العمالي العام يؤكد ان العام ٢٠٢٤سيكون عام الاستحقاقات المالية والمصرفية خصوصا في ما بتعلق بكيفية استرداد الودائع واعادة هيكلة المصارف ،خصوصاً ان منصوري كان واضحا بالنسبة لموضوع الودائع حيث يسعى الى اظهار طروحات جديدة لها خصوصا مع قرب اقرار موازنة ٢٠٢٤.

اذ للمرة الاولى يتحدث منصوري عن مصير الودائع وعن دعمه للقطاع المصرفي وايجاد الحلول اللازمة له لانه حسب تعبيره لا اقتصاد دون قطاع مصرفي ولا قطاع مصرفي دون مودعين وهمه الحفاظ على الاثنين.

لكن السؤال الذي طرح بعد كلام منصوري بأن الودائع ستصرف على اساس سعر الصرف الملحوظ في موازنة 2024 ، اي 89 الف ليرة ، وان المصارف لن تكون قادرة على التنفيذ .

"مجلة 24" سألت رئيس قسم الابحاث والتحليل الاقتصادي في محموعة بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل عما اذا كانت المصارف قادرة على سداد اموال المودعين على اساس سعر الصرف المحدد في الموازنة قبل صدور قانون الكابيتال كونترول وقانون اعادة هيكلة المصارف وقانون الانتظام المالي .الذي بادرنا بالقول " بأن السؤال هو .. هل ستعترف الدولة اللبنانية بإلتزاماتها تجاه مصرف لبنان لكي يستطيع هو الآخر ردّ ودائع المصارف تدريجياً في المصرف المركزي وبالتالي ردّ المصارف أموال المودعين؟

أعتبر يضيف غبريل "أن الدخول في تقنيات ضيقة لا يخدم المودع ولا الخروج من الأزمة، لأن جذور الأزمة ليست تقنية، بل نتيجة سببين أساسيين عملا على التسبّب بتبخّر الثقة بالدولة والمصارف هما سوء استخدام السلطة السياسية وسوء إدارة القطاع العام الفاقد للإدارة الرشيدة والمحاسبة! مما أدى الى استدانة الدولة بالعملة الأجنبية والليرة اللبنانية من الجهاز المصرفي، إضافة الى صرفها تحت إسم "نفقات عامة" من دون موازنات لمدة 11 سنة وترفع نفقاتها من 6 مليار و800 مليون دولار في العام 2006 الى 18 مليار دولار بين العامين 2018 و 2019 وتُدخل الى القطاع العام 32 ألف شخص بين عامين 2014 و 2018 معظمهم من دون وظائف، التمنّع عن مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي ومن محاربة التهريب عبر الحدود في الإتجاهين.

وتابع :إذاُ المسؤولية الأولى تقع على عاتق الدولة اللبنانية لاسترداد المودع أمواله لأنه لا يمكن، كما ينصّ مشروع الحكومة الحالية، بأن يقال أن الدولة غير قادرة إلا المساهمة بمليارين و500 مليون دولار لإعادة رسملة مصرف لبنان وبالتالي رمي ما يسمى بالخسائر (70 مليار دولار) على المصارف والمودع بالتحديد.

هذه هي استراتيجية الدولة اليوم، مع اهمال كلي للمادة 113 من قانون النقد والتسليف التي تنص بشكل واضح وصريح أنه في حال تكبّد مصرف لبنان خسائر في سنة من السنوات وفي حال كان الاحتياطي لديه لم يكن كافياً لتغطية هذه الخسائر، فمسؤولية وزارة المالية اللبنانية تغطيتها، أي الدولة اللبنانية ، اذ منذ اندلاع الأزمة الإقتصادية أي من 4 سنوات، اُهملت هذه المادة وقد حان الوقت لتطبيقها.

اضاف غبريل : المودع اليوم لا يطلب إعادة كل ودائعه، لكنه بحاجة الى أجوبة على 3 أسئلة:

اولا : مصير الودائع

ثانياً : بأي طريقة سيستردها

ثالثاً : ما هي المهلة الزمنية يستطيع إستخدامها

عندما تعترف الدولة بإلتزاماتها تجاه مصرف لبنان، عندها تستطيع الإجابة مع المصرف المركزي والمصارف التجارية بشكل واضح وصريح ومفصّل، فيقتنع المودع أن أمواله ستعود مع الوقت تدريجياً. أعتبر أن عودة الثقة بالدولة تكون باعتراف الدولة بالتزاماتها وتطبيق المادة 113 من قانون النقد والتسليف، تطبيق الدستور، إستقلالية القضاء، تفعيل الجباية، إعادة هيكلة القطاع العام.... ومن ثم تأتي التفاصيل والإجراءات التقنية لاحقاً.

وختم : أعتبر أن المسؤولية الأولى والأساسية هي على الدولة ومن ثم مصرف لبنان الذي يتحمّل المسؤولية للخروج من الأزمة، ولكن لا يمكن أن تجلس الدولة جانباً وكأنها استقاقت ذات يوم على أزمة مالية لا دخل لها بها، وأن تدّعي أنها غير قادرة مالياً على إنقاذ الدولة، فهذا لا يخدم المودع ولا عملية استعادة الثقة بالدولة والمصارف ولا الأزمة الإقتصادية لحلّها.