استطاع اليورو التماسك اليوم أمام الدولار الأميركي (EUR/USD) وتسجيل مكاسب بنسبة 0.25% وذلك بعد أن سجل خسائر في وقت باكر صباحا قادته إلى أدنى منذ منتصف كانون الاول ديسمبر الفائت تقريباً عند 1.08130.
جاءت انتعاش اليورو بعد الخسائر التي سجلها صباح اليوم مع أرقام مناخ المستهلك التي أشارت إلى المزيد من تدهور الثقة المستهلك الألماني لأدنى مستوى منذ حوالي العام، وذلك استمراراً لجملة البيانات الضعيفة التي شهدناها خلال هذا الأسبوع.
شهدنا اليوم قراءة شهر شباط فبراير لمؤشر مناخ المستهلك الصادرة عن GfK، في حين سجلت قراءة المؤشر الرئيسية أدنى مستوى منذ قراءة اذار مارس من العام الفائت وذلك عند -29.7 وهي ما كانت دون المتوقع أيضاً.
في التفاصيل، سجلت المؤشرات الفرعية لكل من التوقعات الاقتصادية وتوقعات الدخل والرغبة في الشراء تراجعاً جوهرياً وذلك بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ للرغبة في الادخار، بحسب المسح الذي أجراه GfK.
في حين أن هذه السلبية لمعنويات المستهلك تأتي مع بضغط الأزمات والحروب وحالة عدم اليقين الاقتصادية والسياسية والأهم من ذلك كله التضخم المرتفع، كما أن هذه العوامل السلبية تمنع من استعادة المعنويات الإيجابية بحسب المسح أيضاً.
كما أكدت نتائج المسح أن ارتفاع التضخم، خصوصاً بعد عودته للارتفاع في كانون الاول ديسمبر الفائت، هو العائق الأكبر أمام استعادة الثقة، وهو الذي يمنع الأفراد بالقيام بالشراء الحاجيات غير اليومية والأساسية.
تأتي أرقام المستهلك السلبية اليوم بعد أسبوع شهد أيضاً المزيد من تراجع ثقة قطاع الأعمال وذلك وفق المسح Ifo لمناخ الأعمال، إضافة إلى تقارير مديري المشتريات الصناعية والخدمية والتي أشارت إلى استمرار ظروف الطلب الضعيفة.
امس أيضاً شهدنا خطاب كريستين لاغارد والذي كان أقل تشدداً من المتوقع وعزز آمل الأسواق بخفض قريب لسعر الفائدة قد يبدأ في نيسان أبريل القادم وذلك على ضوء التراجع الملحوظ في نمو الأجور.
كل ذلك على العكس مما نراه في الولايات المتحدة وذلك على ضوء قوة سوق العمل وتسارع النشاط الاقتصادي بشكل أكبر من المتوقع وهو ما قلص الآمل بإمكانية خفض الفيدرالي لسعر الفائدة في اذار مارس المقبل، وهذا من شأنه إضافة إلى استمرار تدفق الأرقام السلبية من منطقة اليورو أن يشكل المزيد من الضغط على العملة الموحدة.