تخطي إلى المحتوى
مقابلات

رانيا جول ل"مجلة 24 " : تباطؤ اقتصاد الصين سيننعكس سلباً على اسواق النفط

رانيا جول ل"مجلة 24 " : تباطؤ اقتصاد الصين سيننعكس سلباً على اسواق النفط

لا شك أن للحرب المستمرة بين روسيا واوكرانيا وايضا الحرب الدائرة في غزة والاشتباكات في الشمال لها تأثيرًا حتميًّا على أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية، وتسبب حالة من عدم اليقين فيما يتعلق بالأسواق في المرحلة القادمة .

وفيما يتعلق بأسواق النفط، فبالرغم من الارتفاع الطفيف في الأسبوع الأول من حرب غزة في أسواق النفط العالمية مع ارتفاع العقود الآجلة للنفط العالمي بنسبة 4%، إلا أنه إذا اتسع نطاق القتال ليشمل دولًا أخرى فإنه قد يكون له أثر صادم على أسواق الطاقة العالمية ويعطل خطوط الإمداد الرئيسية ويرفع أسعار الطاقة العالمية.

وعلى الرغم من أن الحرب في غزة لم تؤثر على إمدادات النفط الفعلية في هذه المرحلة، فإن الشكوك المحيطة بالصراع وظروف إمدادات النفط العالمية الأخرى يمكن أن تضع ضغوطًا تصاعدية على أسعار النفط الخام في الأشهر المقبلة.

أما أسواق الغاز الطبيعي العالمية فخلال الأسبوع الأول من الحرب ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 14%، وبالرغم من أن أسعار الغاز الطبيعي لم ترتفع إلا بشكل هامشي إلا أنه لم يتم إبرام أي صفقات كبرى جديدة وذلك في ظل انتظار وترقب سوق الطاقة العالمية، ويرجع ذلك أساسًا إلى استمرار وجود كميات كبيرة من الغاز المتوفر في السوق العالمي، إذ تمكنت الدول الأوروبية من إيجاد البدائل من وارداتها من الغاز الروسي بالاستعانة بمصادر أخرى من الغاز المسال من الولايات المتحدة ومصر وقطر وأماكن أخرى، وتمكنت أوروبا من ملء مخازنها من الغاز الطبيعي بالكامل.

كيف ينظر الخبراء الى هذا الواقع وما هي نظرتهم للمرحلة المقبلة في ظل هذه التهديدات " مجلة 24 " استضافت محلل الاسواق وعضو فريق قسم الابحاث للمنطقة العربية في شركة X S COM الدكتورة رانيا جول وكان معها هذا الحوار

تأثيرات الحرب

*هل تعتقدين أن التطورات الحاصلة في منطقة الشرق الأوسط واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية ستنعكس سلبا على قطاع الطاقة خصوصا في ظل الركود الحاصل في الاقتصاد الصيني؟

- لاشك في أن هذه العوامل تؤثر على قطاع الطاقة خاصة مع تصاعد حدة الأحداث في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية. وعدم وضوح مستقبل الركود الحالي في الاقتصاد الصيني، فكلها عوامل مهمة ستؤثر في مستقبل قطاع الطاقة عالميًا. لذا، سأقوم بتسليط الضوء على تأثير كل منها على حدة.

في البداية تعتبر منطقة الشرق الأوسط منطقة رئيسية لإنتاج وتصدير النفط والغاز الطبيعي. وبالتالي، فإن أي تطورات سلبية في المنطقة قد تؤثر على سوق الطاقة العالمية ، وعلى امدادات النفط وقد تتسبب في ارتفاع الاسعار بالتزامن مع ارتفاع حدة الصراع أو اتساع رقعته إلى مناطق أخرى وارتفاع المخاوف المتعلقة بقطع الامدادات، ولكن أعتقد أن الوضع حالياً تحت السيطرة خاصة بعد تصريحات وزارة الدفاع الأمريكية التي قللت من أهمية أي شائعات حول التدخلات العسكرية أو الانتقام ضد إيران أو الحوثيين في اليمن بعد مقتل ثلاثة أفراد عسكريين أمريكيين في هجوم بطائرة بدون طيار في شمال الأردن، حيث تتجه الحكومة الأمريكية إلى دعم اجراءات نزع فتيل الأزمة. مما سيجعل أسعار النفط مستقرة نوعاً ما في المدى القريب والمتوسط.

أما بالنسبة لتأثير الحرب الروسية الأوكرانية فلا يمكن تجاهله. فالحرب تسببت في توترات جيوسياسية واقتصادية عالمية، وهذا يمكن أن يؤثر على أسعار النفط والغاز واستقرار الإمدادات في حال حدوث هجمات جديدة على حقول أو أنابيب امدادات النفط الروسية أو قرارات جديدة بشأن العقوبات الأوروبية على روسيا أو قرارات حجم الانتاج الروسي مستقبلاً، لذا أعتقد أن تأثير هذه الحرب قد تم تسعيره حالياً في الأسواق ولا مخاوف جديدة ترتبط بها إلا أنها قد تدعم ارتفاع اسعار النفط على المدى الطويل.

وأخيراً بالنسبة للركود الحالي في الاقتصاد الصيني والذي يعتبر أكبر مستهلك للطاقة في العالم، وبالتالي، فإن أي تباطؤ في اقتصادها قد يؤثر على الطلب في أسواق النفط والغاز و يتسبب في انخفاض أسعارهما. ومن وجهة نظري، يمكن أن يؤثر الركود الاقتصادي في الصين على الاستثمارات في قطاع الطاقة وتنفيذ مشاريع جديدة، مما يؤثر على الإمدادات المستقبلية للطاقة، وعليه ستكون ظروف الاقتصاد الصيني سلاح ذو حدين بالنسبة لأسواق النفط والطاقة وستتسبب بتذبذبات كبيرة وغير مستقره في الاسواق.

وفي نفس الوقت يجب أن نلاحظ وجود العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على قطاع الطاقة والنفط، مثل العرض والطلب العالميين، والتطورات التكنولوجية، والسياسات الحكومية للبنوك المركزية، والتغيرات المناخية الحالية، وغيرها. لذا، يجب أن ننظر إلى هذه العوامل المختلفة بشكل شامل لتقييم التأثير الكامل للصراعات والأزمات على قطاع الطاقة بشكل عام. وبناء على ماسبق أعتقد أن أسعار النفط والطاقة ستنحصر ربما بين مستويات 80 و68 دولار للبرميل في المدى القريب والمتوسط، وطالما لم تحدث أي مفاجآت جديدة على الساحة العالمية الجيوسياسية والاقتصادية.

دور اوبك

* هل تعتقدين أن منظمة اوبك ستبقى على سياستها الحالية لاسيما أن روسيا غير المنتسبة الى اوبك زادت انتاجها لتعويض النزف الحاصل في اقتصادها بفعل استمرار حربها مع اوكرانيا وفي ظل العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية؟

- أعتقد أن منظمة أوبك+ ستبقي على سياستها الحالية بشأن قرارات تخفيض انتاج النفط على الأقل حتى الربع الثالث من العام الحالي 2024. خاصة بعد أن قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن المملكة العربية السعودية تتطلع إلى سوق نفط مستقر وتريد المساعدة في تخفيف التوترات في البحر الأحمر. والاستقرار الذي يعنيه هنا من وجهة نظري، هو الاستمرار في خفض الانتاج مقابل زيادة المعروض الروسي بهدف خلق حالة من التوازن في المعروض دون حدوث شُح في الامدادات. وعلى الأخص بعد ارقام البيانات الاقتصادية لمخزونات النفط الأمريكي التي جاءت بمقدار 1.234 مليون برميل وهو أكبر مما كان متوقعاً وهذا يعني سلبية وهبوط للأسعار في المدى القريب، وعدم تأثر المخزون الأمريكي باجراءات أوبك وروسيا سيجعل الاحتفاظ بالسياسة الحالية لأوبك أمراً شبه مؤكد.

أما روسيا فقد تقطعت السبل مؤخراً بحوالي 10 ملايين برميل من النفط الروسي بالقرب من سواحل كوريا الجنوبية بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية على النفط الروسي. مما قد يحدث تذبذب كبير مائل للهبوط في الأسعار في المدى القريب، والتي هبطت بالفعل بحوالي 2% مؤخراً حيث تتداول الآن بالقرب من 75.77 دولار للبرميل ، غير أن الأسواق تعاني في الوقت الحالي من حالة عدم يقين بسبب الأحداث الجيوسياسية المتصاعدة وسط ترقب عدد من الأحداث الاقتصادية والسياسية المهمة على الأجندة الأمريكية. وهذا يدعم استمرار أوبك في سياستها الحالية لتخفيض الانتاج.

من المستفيد

*برأيك من هي الدول المستفيدة من استمرار الاضطرابات الأمنية والعسكرية في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط؟

- من الصعب تحديد الدول المستفيدة بشكل عام من استمرار الاضطرابات الأمنية والعسكرية في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، حيث أن التأثيرات قد تكون متعددة ومتنوعة. ومع ذلك، يمكن القول بأن الدول المصنعة للأسلحة قد تستفيد من زيادة الطلب على الأسلحة والتجهيزات العسكرية في ظل الاضطرابات الأمنية والعسكرية. وهذا يشمل الدول التي تصدر الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية.

أيضاً، قد تستفيد الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الأسلحة والتجهيزات العسكرية من زيادة الطلب على هذه المنتجات في ظل الاضطرابات الأمنية والعسكرية. وهذا يمكن أن يشمل الدول والكيانات التي تعاني من تهديدات أمنية وتحتاج إلى تعزيز قدراتها الدفاعية.

كما قد تستفيد بعض الدول من تحويلات المهاجرين المالية الناجمة عن الاضطرابات الأمنية والعسكرية. حيث يمكن أن تساهم هذه التحويلات في دعم الاقتصادات المحلية وتعزيز النمو الاقتصادي لبعض الدول.

ولكن من وجهة نظري، يجب أن يتم التأكيد على أن هذه الفوائد تأتي على حساب الأمان والاستقرار في المناطق المتضررة، وفي النهاية، يجب العمل على حل النزاعات وتحقيق السلام والأمان للمدنيين، وذلك لتحسين الوضع الإنساني والاقتصادي في تلك المناطق والعالم.