تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل ل "مجلة 24 " عدم التطرق لموضوع الدين العام في الموازنة امر مخزي ومعيب

غبريل ل "مجلة 24 " عدم التطرق لموضوع الدين العام في الموازنة امر مخزي ومعيب

رغم التعديلات التي ادخلت على مشروع قانون الموازنة لعام 2024 التي اقرها مجلس النواب ، بعد ثلاثة أيام من الخلافات والتي شملت عدة مشاحنات في قاعة مجلس النواب مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، مما سلط الضوء على الانقسامات العميقة التي أصابت السياسة اللبنانية بالشلل وأطالت أمد الفراغ الرئاسي المستمر منذ أكثر من عام. ، لان الكل اجمع على إن مشروع قانون موازنة 2024 أهمل تضمين إصلاحات حاسمة من شأنها أن تساعد البلاد على الخروج من الانهيار المالي الذي دمر القطاع العام منذ ما يقرب من خمس سنوات.

توقعت الموازنة، التي تم تعديلها على مدار أشهر من النسخة التي قدمتها الحكومة إلى مجلس النواب، زيادة كبيرة في إيرادات الدولة المكتسبة من خلال ضريبة القيمة المضافة والرسوم الجمركية.

وتضمنت أيضا إجراءات تستهدف على ما يبدو أولئك الذين حققوا مكاسب غير مشروعة خلال الأزمة المالية في لبنان، من خلال تغريم الشركات التي استفادت بشكل غير عادل من منصة صرف العملات السابقة للمصرف المركزي والتجار الذين استخدموا دعم المصرف للواردات لتحقيق أرباح والشركات والمؤسسات التي استفادت من سياسة الدعم للمواد الاساسية التي اقرتها حكومة حسان دياب .

ما هي ايجابيات وما هي سلبيات اقرار الموازنة بصيغتها النهائية ، وما هو انعكاسها على القطاع الخاص بعد الضحة التي حصلت بسبب الضرائب العشوائية التي تضمنتها الموازنة ، هذه الاسئلة طرحتها "مجلة 24 " على كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الخبير المالي والاقتصادي الدكتور نسيب غبريل الذي بادرنا بالقول "امر بديهي بخصوص ايجابيات إقرار الموازنة، أنها قدّمت ضمن المهلة الدستورية لأول مرة منذ 20 سنة، وأقِرّت من قبَل مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية، على الرغم من أنه أمر بديهي و روتيني بأن تُقرّ الموازنة من ضمن هذه المهلة والتصويت عليها من قبل مجلس النواب.

وقال "هذا الأمر من ضمن الشكليات، أما بالنسبة الى المضمون، فالأمر الجيد بالنسبة الى الموازنة أنها أقرّت في مجلس النواب وليس بمرسوم، فنحن نعلم أن الموازنة قدمت من قبل مجلس الوزراء ضمن المهلة الدستورية الى مجلس النواب، فعلى الأقل على الورق ومجلس الوزراء لديه الحق أن يصادق على الموازنة من خلال مرسوم في حال مجلس النواب لم يصوّت عليها ضمن المهلة الدستورية التي كانت أواخر شهر كانون الثاني. هذا الأمر ايجابي أن مجلس الوزراء لم يقر الموازنة بمرسوم، بينما أقرّها مجلس النواب وناقشها بجلسة عامة اولا من ثم صوّت عليها.

اضاف : بالنسبة لأرقام ألموازنة فهي عبارة عن جبل من الضرائب والرسوم الجديدة التي كانت موجودة قبلا، أما سببها أن مصرف لبنان تمنّع عن تمويل عجز ونفقات الحكومة، فاضطرت الأخيرة الى البحث عن مصادر لتمويلها، غير الزيادات التي فرضتها عام 2023 فهرعت الى زيادة الضرائب والرسوم وفرض رسوم جديدة. الإيجابي في الأمر أن لجنة المال والموازنة في مجلس النواب، قامت بتعديل الكثير من البنود والضرائب والرسوم وإلغت كل الرسوم الجديدة بسبب تراجع سعر الصرف وارتفاع نسبة التضخّم، لتكون واقعية بالنسبة الى الوضع الإقتصادي في البلد.

أيضاً قامت لجنة المال والموازنة بتعديل وتأجيل بعض المشاريع المتعلقة بالبناء لعدم توفير التمويل لها.

وقال : الأمر الإيجابي أيضاً أنه على الأقل على الورق تعادلت النفقات مع الإيرادات، ولا عجز كما في مشروع الحكومة الأصلي، ولكن من غير المعروف كيف ستُحصّل الدولة إيرادات بحسب وضع الجنوب وفي حال توسعت الحرب. لذلك علينا أن نتذكر أن الحكومة قدّمت مشروع الموازنة لمجلس النواب في شهر أيلول الماضي 2023، وكان عليها بعد أحداث 7 تشرين الأول واندلاع المواجهات على طول الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل، سحب مشروع الموازنة كليا لتعيد صياغته لأن موضوع الإيرادات الضريبية وغير الضريبية تغيرت في هذا الوضع الحربي ، فنحن أصبحنا في شهر شباط والوضع ضبابي من هذه الناحية.

واعتبر غبريل "ان الأمر السلبي في الموازنة هو أن هناك إقتراحين وضعا في مجلس النواب، هما فرض ضريبة على التجار الذين استفادوا من الدعم واستوردوا مواد مدعومة، وثانياً فرض ضريبة على الشركات والأفراد الذين استفادوا من منصة صيرفة. أعتبر أن الإقتراحين شعبويين وعشوائيين .

وبرأيي، أنه كان من الأفضل أن تفرض الضريبة على من احتكر وخزّن وهرّب المواد التي وصل منها الى الخليج وتركيا وإفريقيا وليس سوريا فقط ، أما موضوع صيرفة فهو شعبوي أيضاً، فقداستفاد منها الأفراد وجزء منهم موظفي القطاع العام وتعاملوا مع المنصة لزيادة رواتبهم وقدرتهم الشرائية، وأريد التنويه هنا

أن منصة صيرفة هي منصة رسمية خاضعة لمصرف لبنان ولم يخرج احد عن القانون بالتعامل معها. والموسف يضيف غبريل ان الموازنة لم تتطرّق الى موضوع الدين العام وموضوع تعثّر تسديد دين اليوروبوندز وما كان يجب أن يتبع من مفاوضات مع حاملي هذه السندات. وانا أعتبر أن عدم التطرّق الى هذه المواضيع في الموازنة مخزي ومعيب وليس هناك أيّ عائق لإدراج هذا البند ضمن الموازنة الذي هو ضمن الدين العام.

وقال "النقطة الإضافية في موضوع الموازنة ان جهات، ومنها لجنة المال والموازنة أجمعوا أن الموازنة تفتقر الى الرؤية. كان هدف الموازنة تغطية نفقاتها وبالتحديد تغطية رواتب وأجور القطاع العام وزيادة هذه الأجور.

هناك أمر لم تستغله لا الحكومة ولا لجنة المال والموازنة ولا مجلس النواب هو "الخزينة"، باللجوء الى مصادر مهملة تاريخياً لتمويل الموازنة حيث كان يمكن أن تغني عن الرسوم والضرائب الجديدة. من هذه المصادر: مكافحة التهرب الضريبي، تفعيل الجباية، مكافحة التهريب الجمركي، مكافحة التهرّب الجمركي، تطبيق القوانين، معالجة موضوع الأملاك البحرية والنهرية، موضوع الكسّارات، هناك تقرير من برنامج التنمية للأمم المتحدة ومسح من الجيش اللبناني يقولان أن الكسّارات غير الشرعية في لبنان والتي لا تدفع الضرائب ولا الرسوم، تُكلّف الخزينة تراكمياً من مليارين الى ٣ مليار دولار ، فإذا بدأت الدولة بالجباية من الكسّارات سيؤدي الأمر الى إيرادات كبيرة تضاف الى الخزينة.

أيضاً هناك موضوع التهرّب الجمركي، الأمر السهل جداً لجباية الإيرادات، كما فتح الدوائر الرسمية 5 أيام في الأسبوع، وهنا أعتبر انه من حق الموظفين في القطاع العام المطالبة بتحسين وتعزيز وضعهم المالي، لكن من غير المنطق أيضاً منهم الجلوس في بيوتهم مدة سنتين وتسكير الدوائر الحكومية التي هي مصدر الإيرادات الى الخزينة وتوقيف كافة المعاملات الرسمية، فهناك شركات لا تستطيع تقديم بياناتها اوالتصريح عن دخلها لدفع ضرائبها ( الميكانيك، تسجيل السيارات، النافعة، بطاقات القيادة، الهويات وغيرها من الدوائر ..،) كل هذا سبّب بتراجع الإيرادات من 21 % الى 8.5% من الناتج المحلي حسب صندوق النقد.

بالنسبة الى الإيرادات فهي محتسبة على سعر صرف دولار 89.500، أي ليس هناك سعر موحّد للموازنة!! لكن بالنتيجة فإن تحصيل الإيرادات هو الاساس وترشيد النفقات، وكان يجب أن تقترن الموازنة ببدء اعادة هيكلة القطاع العام فالكل يعلم ان هناك الآف الوظائف الوهمية هذا عدا الفائض وهناك اشخاص غير موجودين وتصرف لهم الرواتب لجنة الاقتصاد في مجلس النواب اعلنت في الغام 2017 العديد من المؤسسات العامة او المستقلة انتفى سبب وجودهم ويجب اغلاقهم او دمج بعضهم مع مؤسسات اخرى وهذا الامر اذ نفذ يؤمن الوفر للخزينة مع الاشارة ان الموازنة لم تلحظ اي رادع للموظفين فالحكومة خاولت اتباع سياسة الجزرة والعصا ولم تنجح لذلك لايجوز ان لايكون هناك نص يدعو الموظفين الى العمل او الصرف من الخدمة بكل الاحوال علينا الانتظار لنرى ماذا سيحصل مستقبلاً.