تشهد العقود الأجلة لمؤشر S&P 500 هبوطاً حادة غير مألوف في الساعات الباكرة من صباح اليوم وتتراجع بأكثر من 3% كما أن العقود الأجلة لمؤشر ناسداك 100 تتراجع بأكثر من 3.5%.
استعداد الأسهم الأميركي لافتتاح سلبي للغاية يأتي مع ترقب تبعات إعلان دونالد ترامب للتعرفات الجمركية واسعة النطاق والتي فاقمت من المخاوف حول مسار النمو الاقتصادي المحلي والعالمي علاوة على تسببها بخطوات انتقامية خصوصاً من الصين وأوروبا.
حيث أعلن ترامب الأمس بما سماه "يوم التحرير" عن خطته للرسوم الجمركية واسعة النطاق. حيث شملت تعرفة جمركية أساسية بنسبة 10% وتتصاعد عبر تعرفات متبادلة على ضوء التعرفات التي تفرضها الدول على واردات الولايات المتحدة أو يدعوها ترامب بالممارسات التجارية غير العادلة. هذا إضافة إلى تعرفات على جميع واردات السيارات بنسبة 25%.
أثارت هذه التعرفات المخاوف مجدداً حول تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وحول الاضطراب العميق الذي ستتعرض له مسارات التجارة العالمية. على سبيل المثال، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأن التعرفات هذه هي ضربة للاقتصاد العالمي والذي سيعاني بدوره بشدة.
هذه التعرفات، على سبيل المثال، قد تهدد ما تقترب قيمته من 9.5 تريليون دولار من حركة التجارة والاستثمارات المتدفقة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفق تقدير غرفة التجارة الأميركية لدى الاتحاد الأوروبي في اذار مارس الفائت. كما أن الحرب التجارية تهدد نمو اقتصاد الولايات المتحدة ذاته وذلك مع التوقعات المتعددة بتباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي والمقبل.
علاوة على ذلك، ترى هيئة التحرير في وول ستريت جورنال بأن السياسات الحمائية لترامب قد تهدد بفقدان الصناعات الأميركية لقدرتها التنافسية وتلحق ضرراً بالصادرات إضافة إلى أن الاحتكار المتولد نتيجة لهذه السياسات سيقلل من الحاجة إلى الابتكار. كما أنها تهدد بفقدان الولايات المتحدة لهيمنتها الاقتصادية ويعطي فرصة للصين لتعميق شراكاتها مع الدول الأخرى.
كما أن منافع هذه التعرفات ليست يقينية إلى الأن ولا تزال موضع شك. حيث قال أحد مساعدي ترامب بيتر نافارو بأن التعرفات ستولد أكثر من 6 تريليون دولار من الإيرادات الفيدرالية في العقد المقبل. في حين يبدو أن هذا الرقم يستند إلى رياضيات بسيطة للحساب. فوفق لواشنطن بوست، فإن هذا الرقم الذي حسب نتيجة ضرب قيمة الواردات البالغة 3 تريليون دولار إلى الولايات المتحدة بنسبة 20% من التعرفات – قبل إعلان ترامب الأمس – سيكون غير دقيق لان المستهلكين قد يقللون من شراء السلع المستوردة نتيجة ارتفاع أسعارها.
كما أن التعرفات التي تم الإعلان عنها الأمس قد لن تكون سوى مقدمة نحو حرب تجارية أوسع نطاقاً وذلك مع التهديد باتخاذ إجراءات انتقامية. على سبيل المثال، هددت الصين بأنها ستدرس رداً انتقامية على التعرفات الجمركية – التي ستتجاوز 50% على وارداتها – وقد يشمل استهداف الواردات الأميركية ذات الحساسية السياسية كالسلع الزراعية وفرض المزيد من القيود الشركات الأميركية وعلى صادرات المواد الخام، وفق واشنطن بوست. الاتحاد الأوروبي هدد بدوره بدراسة ردود انتقامية أيضاً.
هذا المزيج من المضار المحتملة والمنافع المشكك بها للتعرفات الجمركية والمخاوف من تصعيد أوسع مع ترقب الردود الانتقامية قد تترك سوق الأسهم تحت عرضة المزيد من الضغط وتجعلها أقرب فأقرب من نطاق السوق الهابط إن تجسدت المخاوف حول الركود فعلياً.
البيانات القادمة هذا الأسبوع سواء من تقرير مديري المشتريات غير التصنيعي من ISM وأرقام الوظائف التي سنشهدها غداً قد تساعد الأسواق على رصد معنويات الأعمال وسط هذه الحرب التجارية الشاملة. ذلك أن عدم اليقين حول عواقب الصراع التجاري قد ينعكس عبر تراجع الطلب وتفاقم التشاؤم لدى الأعمال مما قد يدفعهم إلى الحذر من إضافة الوظائف مما قد يعمق من السلبية المحيطة حول الاقتصاد حتى قبل دخول التعرفات حيز التنفيذ – المسوحات والقراءات السابقة أشارت إلى هذا أيضاً.