عاد القلق لينتاب كل حريص على مالية الدولة بعد مرسوم زيادة رواتب العاملين في القطاع العام اللبناني ، الذي أقرته الحكومة اللبنانية في جلستها الأخيرة، والذي نشر في الجريدة الرسمية بسرعة قياسية بتاريخ 12/02/2024 في ملحق العدد رقم 7 ، الأمر الذي عزز المخاوف من تكرار سيناريو عام 2017، عندما تم إقرار قانون "سلسلة الرتب والرواتب وأدت الى كارثة إقتصادية على مستوى البلد وكارثة مالية على مستوى المواطن اللبناني .يعتبر الكثير من الخبراء الماليين والإقتصاديين أن قانون زيادة الأجور الذي صدر في عام 2017، كان أحد العوامل الرئيسية المسببة للانهيار الاقتصادي، الذي أصاب لبنان في نهاية عام 2019، كون القانون رفع الأجور والمخصصات للعاملين في القطاع العام أتى بشكل غير مدروس، ومن دون أي إصلاحات هيكلية لترشيق وترشيد القطاع العام وهذا ما ساهم في التعثر المالي للدولة في وقت قدمت السلطة في حينه عبر وزير المال السابق علي حسن خليل أرقاماً مغلوطة عن الإيرادات التي تتوقع جبايتها الحكومة من مختلف الضرائب والرسوم التي أقرت لتحصيل موارد تمويل للسلسلة إضافةً الى تقديرات خاطئة لحجم تكلفة السلسلة على صعيد النفقات.
بموجب الزيادات التي أقرتها الحكومة اللبنانية مؤخراً في المرسوم الأخير، سيرتفع حجم الإنفاق المخصص لرواتب وأجور القطاع العام، من نحو 130 تريليون ليرة لبنانية الى 180 تريليون ليرة سنوياً، أي ما يعادل مبلغ يتراوح من 1.46 مليار دولار الى 1.6 مليار أميركي، بما يشكل قرابة الـ 50 بالمئة من إجمالي حجم موازنة لبنان لعام 2024، التي تتضمن إيرادات مقدرة ، بقيمة 320 تريليون ليرة، ونفقات بقيمة 295 تريليون ليرة.
إن مصدر تأمين تمويل الزيادات على الأجور غير معروف حتى اليوم، كما أن هناك صعوبة أيضاً في هذا الوقت، في تحديد عدد الموظفين في الإدارات والمؤسسات العامة على وجه الدقة. فكل التوقعات تشير إلى أن مصرف لبنان، هو من سيتولى تمويل هذه الرواتب من خلال دفعها بالدولار الأميركي، على أن تسدد الحكومة له القيمة بالعملة الوطنية، علماً أن الدولة اللبنانية لا تملك ما يكفي من الليرات، رغم الضرائب والرسوم التي تجبيها والتي لا تزال غير كافية، ولذلك ستلجأ للاستدانة من مصرف لبنان، من خلال إصدار سندات خزينة، ليتم بعدها استبدال الأموال بالدولارات.
تجدر الإشارة الى ان موازنة 2024 لا تلحظ أي إمكانية لإنفاق إضافي ولا تأخذ بعين الإعتبار الحرب الحاصلة مع لبنان ولا إمكانية إبطال الموازنة في حال قبل المجلس الدستوري الطعون المقدمة كونها أقرت وسط جملةِ من المخالفات القانونية والدستورية ومن دون ورود قطوعات الحسابات عن السنوات السابقة.
بوضوح هل عادت حليمة لعادتها القديمة وسيناريو سلسلة الرواتب عام 2017 والذي إعتبر رشوة للقطاع العام قبل إنتخابات 2018 عاد ليتكرر اليوم؟
هل يكون مرسوم الزيادة الذي صدر رشوةً جديدة تعرض لبنان للإنهيار الإقتصادي من جديد ؟.