حافظ سعر الذهب على بعض زخمه الصاعد في وقت مبكر من اليوم الاثنين ليبدأ تعاملاته عند 2371 دولار، على الرغم من التراجع القوي من المستوى القياسي عند2431 دولار في أواخر تعاملات يوم الجمعة.
وكان الارتفاع الأخير في الأسعار بدعم من استمرار التوترات الجيوسياسية المتزايدة والمخاوف من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط كون الذهب ملاذ آمن ، تزامناً مع الشراء القوي من البنوك المركزية واحتمالات تخفيض أسعار الفائدة الفيدرالية في الأشهر المقبلة.
لكن الهبوط القوي يوم الجمعة، والذي ترك الشمعة اليومية الهبوطية بفتيل علوي طويل، يعطي إشارة أولية لضعف الزخم ويحذر من أن الارتفاع قد يأخذ استراحة للتصحيح وسط حالة التشبع الشرائي المبالغ فيه.
ومن وجهة نظري فقد تلاشى المستثمرون رد فعل السوق الأولي على الهجوم الإيراني على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع بسرعة، وهو ما يتضح من التحركات الإيجابية بشكل عام في أسواق الأسهم. هذا، إلى جانب التوقعات بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يؤخر خفض أسعار الفائدة، وهذه هي العوامل الرئيسية التي تعمل بمثابة ضغط سلبي على سعر الذهب الذي يعتبر ملاذًا آمنًا.
وأعتقد أن السوق تراجعت الآن عن توقعات أول خفض لسعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي حتى ايلول سبتمبر في أعقاب البيانات التي أظهرت أن التضخم لا يزال عنيدًا. ويبقى هذا داعمًا لعوائد سندات الخزانة الأميركية المرتفعة ويمنع المزيد من الارتفاعات على سعر الذهب الذي لا يدر عائدًا. لكن اليوم يعتبر الطلب الضعيف على الدولار الأميركي، بمثابة بعض الدعم للذهب.
وبالنظر إلى المستقبل، أعتقد أنه إذا اشتدت حدة الصراع في الشرق الأوسط، فمن المرجح أن يشهد سعر الذهب امتدادًا للارتداد نحو 2450 دولار. لكن الطلب المتجدد على الدولار الأميركي بسبب زيادة تدفقات الملاذ الآمن والتوقعات المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يمكن أن يكون أقوى ويمنع المزيد من ارتفاع أسعار الذهب.
كما سيكون التركيز أيضًا على بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية عالية التأثير المقرر صدورها في وقت لاحق اليوم الاثنين، مع ارتفاع الرقم الرئيسي الشهري بنسبة 0.3% في اذار مارس، وهو أبطأ من ارتفاع شباط فبراير بنسبة 0.6%.
فعلى الرغم من الانتعاش في الأسواق الآسيوية، بقيادة ارتفاع الأسهم الصينية، لا يزال المستثمرون في وضع الانتظار والترقب قبل وضع رهانات جديدة على الأصول الخطرة بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يوم السبت الماضي.
كما تحافظ عوائد سندات الخزانة الأميركية على مكاسبها الأخيرة بسبب التراجع في توقعات خفض الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من حزيران يونيو إلى ايلول سبتمبر، بفضل ارتفاع مستوى التضخم والاقتصاد الأميركي المرن. وبالتالي، يبدو لي أن الارتفاع الإضافي في سعر الذهب بعيد المنال بسبب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية التي تقدم الدعم للدولار.
فإذا شهدت معنويات المخاطرة تحولًا إيجابيًا، فقد يؤدي ذلك إلى موجة بيع جديدة في سعر الذهب. حيث يأخذ المتداولون والمستثمرون في الاعتبار إدانة المملكة المتحدة وفرنسا ومصر للتصرفات الإيرانية، بينما دعت المملكة العربية السعودية إلى ضبط النفس، مما أدى إلى تهدئة الأسواق إلى حد ما حتى الآن. ومن الجدير بالذكر فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.25% خلال اليوم، مما يعكس تجدد التفاؤل في السوق.
وعلى الأغلب ستكون البيانات الصادرة عن الأجندة الاقتصادية الأميركية هي المسيطر الأول على حركة الأسعار والسوق بشكل عام، لما لها من تأثير كبير على قيمة الدولار الأميركي، وبالتالي على سعر الذهب المقوم بالدولار الأميركي.