انخفضت مؤشرات الأسهم الأميريكية الرئيسية أمس ليبدأ ناسداك100 تعاملات اليوم الخميس عند 17583.50 دولار، بعد أن تخلى عن مكاسبه السابقة حيث تعامل المستثمرون مع مجموعة معقدة من انخفاض أسعار النفط الخام، والتعليقات الحذرة من بنك الاحتياطي الفيدرالي، والتوترات الجيوسياسية. وسط أرباح ربع سنوية متباينة وتوقعات اقتصادية غير مؤكدة، فأظهر السوق مرونة ولكن بحذر واضح جداً.
وحالياً يتم تداول مؤشر داو جونز عند 37518.01، بانخفاض 154.96 أو -0.41٪. كما وصل مؤشر S&P 500 إلى 5018.60، بانخفاض 31.81 أو -0.65%، ويتداول مؤشر ناسداك100 عند 15718.36، بانخفاض 146.90 أو -0.93%.
ومن وجهة نظري أدت تعليقات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يوم الثلاثاء، والتي شددت على المعركة الطويلة ضد التضخم، إلى تحول في توقعات المستثمرين من خفض محتمل لسعر الفائدة في ايلول سبتمبر إلى كانون الاول ديسمبر. ومما زاد من حدة اللهجة المتشددة، اقتراح نائب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون أنه إذا استمر التضخم، فقد تستمر السياسات النقدية التقييدية الحالية. وقد أدت هذه التطورات إلى إعادة تقييم العقود الآجلة لأموال الاحتياطي الفيدرالي، والتي تشير الآن إلى خفض بمقدار 40 نقطة أساس فقط بحلول نهاية العام، وهو أقل مما كان متوقعاً.
كما حددت تقارير الأرباح المبكرة معنويات مختلطة للسوق. ففي حين ارتفعت أسهم United Airlines بنسبة 12% بعد زيادة الإيرادات، شهدت ASML انخفاضًا بنسبة 6% بعد فشلها في تلبية توقعات الطلب. ومع الإبلاغ عن 43 شركة مدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، واجهت الشركات التي لم تحقق تقديرات الأرباح والإيرادات متوسط انخفاض في أسهمها تجاوز 10% في اليوم التالي، وهو أعلى بشكل كبير من متوسط الخمس سنوات الذي بلغ 3.1%.
كما أعتقد أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط والمخاوف المستمرة بشأن أسعار الفائدة أدت إلى ضعف قوة ارتفاع الأسهم في بداية العام. أما بانسبة للتضخم فقد لا يصل إلى هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2٪ قريبًا ولكن النمو الاقتصادي سيستمر.
حيث إن اتجاه السوق يعتمد بشكل متزايد على موسم الأرباح الذي سيتم الاعلان عنه قريباً والمؤشرات الاقتصادية المستمرة. ومع التوقعات الحذرة بشأن تخفيضات أسعار الفائدة والسيطرة على التضخم، تميل معنويات السوق على المدى القصير إلى الهبوط. وهنا سيحتاج المستثمرون إلى مراقبة تقارير الأرباح القادمة وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بدقة لقياس تحركات السوق المحتملة في المدى القريب والمتوسط مما قد يؤثر على معنويات السوق.
وعلى الرغم من أن مؤشرات الأسهم الأميركية والعالمية كانت بعيدة عن أفضل مستوياتها، إلا أنها تبقى غير مفضلة لدى المستثمرين إلى حد كبير. حيث تجنب المستثمرون المخاطرة في الأسابيع الأخيرة بعد الأداء القياسي للأسواق في الأشهر الخمسة السابقة وحتى نيسان أبريل.
ومن وجهة نظري، فقد أصبح المستثمرون قلقين بشكل كبير بشأن ارتفاع العائدات على السندات الحكومية القياسية، مع تضاؤل احتمالات خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة في حزيران يونيو. بعد بدء العام بتسعير ما يشبه ستة تخفيضات في أسعار الفائدة لعام 2024، أصبح المتداولون الآن غير متأكدين من أنهم سيحصلون على اثنين فقط بمقدار 50 نقطة أساس بحلول كانون الاول ديسمبر.
كما أصبح الدين الحكومي المتضخم وارتفاع تكلفة تمويل ديون الولايات المتحدة مصدرا رئيسيا للقلق في الأسواق. وكان صندوق النقد الدولي قد انتقد صناع القرار في الولايات المتحدة بسبب السياسات المالية غير المستدامة والتي قادت النجاح الاقتصادي الذي حققته البلاد مؤخراً. وتزامناً مع ذلك حذر الصندوق من الإفراط في الإنفاق، مما يهدد بالتضخم وعدم الاستقرار المالي العالمي. وحذر من أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن ترفع تكاليف التمويل العالمية، مما يهدد الصحة المالية على المدى الطويل في جميع أنحاء العالم.
ومن الجدير بالذكر أن جميع هذه العوامل الكلية تسببت، بالإضافة إلى جني الأرباح من قبل المستثمرين، في بدء مؤشرات الأسهم الرئيسية وعلى رأسها مؤشر ناسداك100 في كسر بعض مستويات الدعم الفنية الرئيسية، مما دعم حركة التصحيح الهابط الحالية في المدى القريب.
ويحاول مؤشر ناسداك 100 الخروج من العرضية الأخيرة. حيث اخترق السعر ما دون مستوى 17800، وهو أدنى مستوى في شهر اذار مارس، ويستمر في التحرك تحت هذا المستوى مباشرةً. وهنا يمكن استمرار الهبوط التصحيحي، بدعم من مؤشر القوة النسبية الذي تقع اشارته تحت 50، ويمكن استهداف مستويات أقل تصل إلى 100 SMA عند 17400. والاختراق أدناه سيستهدف 17160، وهو أدنى مستوى في فبراير.
كما سيحتاج أي انتعاش أو عودة للارتفاع إلى الاستقرار فوق المقاومة بين 17800 و18000 عند 50 SMA ليستهدف القمة عند 18466 وقمم جديدة على الإطلاق.