تخطي إلى المحتوى
دولية

اسعار النفط تتراجع متأثرة بالاوضاع الاقتصادية وضبابية منظمة اوبك

اسعار النفط تتراجع متأثرة بالاوضاع الاقتصادية وضبابية منظمة اوبك

يعود النفط الخام إلى التراجع اليوم عبر كلا المعياريين الرئيسين، برنت وغرب تكساس الوسيط، بنسبة 0.13% تقريباً وذلك بعد مكاسب الامس. في حين لا تزال أسعار الخام أعلى قليلاً من أدنى المستويات منذ شهرين.

يستمر الضغط على النفط اليوم لعدم تغيير OPEC لتوقعاتها بشأن نمو الطلب والمعروض إضافة إلى التسارع الأعلى من المتوقع لنمو الأجور في بريطانيا واعلى مستويات الثقة في اقتصاد منطقة اليورو وألمانيا منذ أكثر من عامين وفق مؤشر ZEW للمعنويات الاقتصادية.

شهدنا اليوم التقرير الشهري من منظمة الدول المصدر للنفط (OPEC) والذي لم يأتي بجديد بما يخص التوقعات المستقبلية لهذا العام والعام القادم والحفاظ على التوقعات السابقة.

في حين تحدث التقرير عن تراجع معنويات المستثمرين المؤسسين تجاه مستقبل أسعار النفط خلال النصف الثاني من نيسان ابريل الفائت وخفض مراكزهم الشرائية للعقود الأجلة مع انحسار المخاوف الجيوسياسية.

اليوم أيضاً، وبعد الأرقام التي شهدناها من أوروبا تشير إلى متانة تلك الاقتصادات وأنها قد تعزز في ذات الوقت فرضية إبقاء معدلات الفائدة مرتفعة لفترة أطول من المتوقع، بمعنى أخر أفاق ضعيفة لنمو الطلب على النفط. فيما نجد هذه السردية بشكل أبلغ في الولايات المتحدة بعد انزياح التوقعات حول إمكانية الخفض بدءاً من حزيران يونيو إلى ايلول سبتمبر على الأقل على ضوء تسارع التضخم مدفوعاً بقوة النشاط الاقتصادي.

ا مس أيضاً سمعنا تصريحات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي، Philip Jefferson، الذي عبر عن قلق البنك المركزي من اتجاه التضخم والذي تغذيه قوة سوق العمل وهذا ما قد يدفع إلى الراحة بشأن إبقاء المعدلات الحالية مرتفعة لفترة أطول.

كما شهدنا امس أكبر مكسب يومي هذا العام لمؤشر ICE BofAML U.S. Bond Market Option Volatility Estimate Index (MOVE)، والذي يقيس مستوى عدم اليقين لدى المستثمرين في سوق السندات الخزانة، بنسبة 11.8%.

حالة عدم اليقين تلك تأتي من التخوف في التحول مسار أسواق النقد الذي قد يكون بدوره نتيجة لتحول أخر محتمل قد يكون قد يطرأ على توقعات أسعار الفائدة، وهذا الاضطراب أعتقد أنه قد يجد طريقه إلى أسواق الطاقة التي تتأثر بطبيعة الحال في التحول في المشهد النقدي.

هذا ما يأتي أيضاً مع ترقب بيانات التضخم من الولايات المتحدة سواء عبر قراءات مؤشر أسعار المنتجين والمستهلك اليوم وغداً والتي ستساعد على توضيح الرؤية حول المسار الحالي لنمو الأسعار.

أما في البيانات اليوم، فقد شهدنا استمرار المستويات المرتفعة لنمو الأجور في بريطانيا عند 5.7% في الثلاثة أشهر المنتهية في اذار مارس الفائت وهو ما كان مخالفاً للتوقعات بتباطؤها إلى 5.3%.

في منطقة اليورو أيضاً شهدنا قراءات أفضل من المتوقع لمؤشر ZEW للمعنويات الاقتصادية عند 47 لكل من ألمانيا ومنطقة اليورو وهو ما يمثل أعلى المستويات منذ اذار فبراير من العام 2022. في حين أن التفاؤل حول مستقبل النمو في منطقة اليورو والصين كأكبر الشركاء التجاريين لألمانيا هو ما قد ساهم في هذه المستويات المترفعة للأخيرة، وفق ZEW.

مع هذا كله، أرى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تبدو بعيدةً عن تركيز الأسواق وذلك مع انحسار مخاوف الحرب الإقليمية الواسعة لأدنى المستويات منذ ذروتها الأخيرة.

فيما شهدنا التقارير التي تتحدث عن تدهور العلاقات المصرية الإسرائيلية نتيجة التصعيد العسكري الأخير في معبر رفح الفلسطيني المحاذي للحدود المصرية. إلا أنني أرى أن الحديث والتقارير عن أن تطور الاحداث الأخيرة قد يكون في النهاية إلى تمزيق حالة السلام الممتدة منذ عقود طويلة ويدفع نحو الحرب هو فرضية مبالغ بها للغاية وغير واقعية، وذلك لاعتبارات تعود إلى كلا البلدين.