تخطي إلى المحتوى
تحليل

هل حان الوقت للبنان لوضع السياسة في خدمة الإقتصاد ؟

هل حان الوقت للبنان لوضع  السياسة في خدمة الإقتصاد ؟

لا يمكن فَصل السياسة عن الاقتصاد ،فهذا أمر محتّم. ولعل إزدهار المجتمعات إرتبط بشكل مباشر بالنمط السياسي التي تعتمده هذه المجتمعات الذي يضع السياسة في خدمة الإقتصاد وليس العكس.

قد تكون مشكلة لبنان مرتبطة بالنهج السياسي الذي إتبعته السلطات المتعاقبة والتي وظفت الإقتصاد في خدمة السياسة وتجاهلت تطبيق القوانين والقرارات الدولية طيلة عقدين من الزمن.

فمع تعثر الوصول إلى نهاية لحرب لبنان المستمرة منذ ثلاثة عشر شهراً تقريباً ، كان الفشل في تطبيق قرار مجلس الأمن 1701، المتهم الرئيس في إندلاعها، وصعوبة تبريد جبهتها، رغم الإشارات باقتراب نهايتها.

لقد شكّل فوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية أملاً في أن تكون سياسته الاندفاعية رافعة لاقتصادات العالم، ومن بينها اقتصاد لبنان إذا ما تمّم وعده بإنهاء الحرب على أراضيه. فالرئيس المنتخَب الذي من المتوقع أن يتولى منصبه كرئيس رقم 47 في 20 كانون الثاني 2025، يريد وقف الحرب في أوكرانيا ولبنان وغزة الأمر الذي ينعكس إيجاباً على اقتصادات العالم. فالحل السلمي لإنهاء الحروب سيكون له الوقع الكبير على النهوض باقتصادات العالم ولا سيما لبنان.اليوم هناك إشارات تمثلت في مقترح أميركي لوقف الحرب، مروراً بوضع تل أبيب سقفاً زمنياً لإنهاء عملياتها العسكرية، إلى تلويح حزب الله ، بإمكانية التوصل لوقف إطلاق النار.

ورغم ذلك، إلا أن إنهاء الحرب ومنع حرب جديدة يتطلبان أولا الاعتراف بجذور الفشل وتصحيحها.

فلماذا فشل القرار 1701 في منع حرب لبنان؟

عند اعتماده في 2006، أوضح قرار مجلس الأمن 1701 أسباب اندلاع الحرب الثانية، مشيراً إلى امتلاك حزب الله للأسلحة خارج سيطرة الحكومة، ونشره لقوات في جنوب لبنان على طول الحدود مع إسرائيل.

ولمنع اندلاع حرب ثالثة، دعا القرار 1701 بيروت إلى بسط سيادتها عبر القوات المسلحة اللبنانية وبدعم من قوات اليونيفيل وإنشاء منطقة جنوب نهر الليطاني خالية من أي قوات مسلحة غير حكومية وطلب من الحكومة نزع سلاح جميع المليشيات وفقاً لاتفاق الطائف وقراري مجلس الأمن 1559 و1680. وكُلِّف الأمين العام للأمم المتحدة بوضع مقترحات لتنفيذ هذه القرارات.

رغم مرور السنوات لم يتم الوفاء بأي من هذه المتطلبات، ولم يتم التعامل بجدية مع نزع سلاح المليشيات بل إن السؤولين اللبنانيين ماطلوا وأيدوا حق حزب الله في حمل السلاح من خلال شعارالشعب والجيش والمقاومة، كما أن القوات المسلحة اللبنانية ونتيجة غياب القرار السياسي لم تنزع سلاح الفصائل الفلسطينية مثل حماس وغيرها من المنظمات الفلسطينية الأخرى.

في نفس الوقت فإن حملة العنف التي شنها حزب الله ضد اليونيفيل نجحت في تقويض دورها ومنعت عنها إمكانية الوفاء بالتزاماتها أو الإبلاغ بدقة عن الوضع على الأرض، مما ساهم في تصاعد مطرد في الأعمال العدائية، وصولا إلى الحرب الحالية.

فهل تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته سيشكل حل متكامل للبنان؟

بحسب مضمون القرار الأممي الذي صدر عام 2006 فإن تطبيق مندرجات القرار بالشكل السليم سيؤدي الى حالة من التعافي الإقتصادي والإجتماعي للبنان خاصة أن أحد بنود القرار ينص صراحة على حل المليشيات وسحب السلاح من أيدي كل من يمتلكه وحصره بيد الأجهزة الشرعية اللبنانية التي عليها بسط سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية بما فيها الحدود البرية والبحرية والجوية.من المؤكد أن سيادة الدولة على حدودها تعني ضبط المعابر وإقفال المعابر الغير شرعية بحيث سيتوقف عمل التهريب وسيتم ضبط التبادلات التجارية مع الخارج وتعطى الدولة اللبنانية قوة في طرح سياساتها الحمائية مع إمكانية إعادة إحياء الإتفاقات التجارية العربية والإتفاق مع الأوروبيين بشكل يعيد للبنان بعضاً من منافع هذه الإتفاقات.

إن التطبيق السليم للقرار 1701 سيمنح السلطة في لبنان فرصة لإعادة تكوين السلطات بشكل سليم وتشكيل حكومة تحمل رؤية اقتصاديّة وماليّة عادلة وذات صدقيّة، وإدارة ماليّة سليمة، تطرح إصلاحات ملموسة لقطاع الكهرباء، وتتابع توقيع اتفاقيّة مع صندوق النقد الدولي. في ذات الوقت قد يكون مناسباً لمجلس النواب إقرار القوانين الإصلاحية التي على رأسها قانون إستقلالية السلطة القضائيّة ، فضلًا عن القوانين الإصلاحية الأخرى والتي تبدأ بالحوكمة الرشيدة ولا تنتهي بتدابير مكافحة الفساد.

فهل سيشهد لبنان مع نهاية الحرب الدائرة ولادة للبنان الجديد مترافقاً مع تطبيق القرار الأممي 1701 بشكل جدي هذه المرة ؟