شهدنا تحركات لافتة عبر فئات الأصول، وكما هي طبيعة التخصص والتركيز في الاسواق المالية، لا نغوص كثيراً في المشهد السياسي بل نركّز على الانعكاسات المتقاطعة عبر الأصول والتحول في معنويات المستثمرين المشاركون في الأسواق أعادوا تسعير المخاطر الجيوسياسية بسرعة عقب الغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع في إيران، شملت وفقًا للتقارير منشأة نووية وأدت إلى مقتل عدد من المسؤولين والعلماء النوويين. قفز خام برنت فوق مستوى 75 دولاراً للبرميل، مدفوعاً بمخاوف فورية تتعلق بالإمدادات، إلى جانب تنامي القناعة بأن سلسلة العناوين السلبية قد تطيل أمد التصعيد بشكل مختلف عن المرات السابقة بين إسرائيل وإيران.
في الوقت ذاته، اتجه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة، مع اقتراب الذهب من أعلى مستوياته في ثمانية أسابيع، وارتفاع الطلب على السندات الحكومية، حيث تراجعت عوائد السندات لأجل 10 و30 عاماًوكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أشارت أمس إلى احتمال إيران لالتزاماتها النووية، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عقدين. بالتزامن، تم إجلاء موظفين غير أساسيين من سفارات في المنطقة، ما عزز من علاوة المخاطر، على الرغم من أن بعض المراقبين اعتبروا هذه التطورات أدوات ضغط لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات، أكثر من كونها مؤشراً على عمل عسكري وشيك. وبالتالي، لا تزال المفاوضات تمثل السيناريو الأساسي رغم الضجيج، لكن الإطار الزمني بين الآن وعودة الحوار يظل غير معروف التحركات عبر الأصول تعكس بوضوح اتجاهاً سلبياً واسع النطاق، حيث أن صعود النفط يغذي توقعات التضخم. ومع ذلك، من المبكر اعتبار هذا الارتفاع محرك مستقل وحيد لضغط تضخمي في هذه المرحلة. وفي سوق الأسهم، بدا أن المشاركين بدأوا بتسعير مزيد من التقلبات، حيث تراجعت العقود الآجلة لمؤشر اس اند بي 500 بنحو 1.5%، وناسداك بنحو 1.8 بالمئةما يضيف بُعداً إضافياً للمشهد هو أن الأخبار صدرت أولاً من مصادر إعلامية تابعة لإيران، ما يُبرز أهمية
مصدر المعلومة ومسار السرد الإعلامي في تشكيل ردود أفعال السوق. وقد لاحظنا أن أسعار النفط واصلت تسعير علاوة مخاطر إضافية حتى بعد ساعتين من الخبر الأولي.المشهد المستقبلي سيتحدد بناءً على ما إذا كانت الأمور ستتجه نحو مزيد من التصعيد أو العودة إلى المفاوضات. التحركات الأخيرة تعكس جدية من الطرفين، وتشير إلى احتمال بقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة لفترة ممتدة. أما السيناريو الإيجابي؟ فهو مفاوضات طويلة