في خطوة مفاجئة أعادت الأسواق العالمية إلى حالة التوتر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 20% و50% على واردات من أكثر من 20 دولة، في مقدمتها كندا والبرازيل، إلى جانب تهديد واضح لدول تحالف البريكس. وجاءت هذه الخطوة ضمن سلسلة من الرسائل بعث بها ترامب إلى قادة الدول المعنية، محددًا بداية شهر أغسطس كتاريخ تنفيذ هذه الرسوم الجديدة.
القرار الأبرز كان فرض تعرفة بنسبة 35% على السلع الكندية، على خلفية ما وصفه ترامب بـ”الانتقام المالي” من جانب أوتاوا. وعلى الرغم من هذا التصعيد، أوضح مسؤول في البيت الأبيض أن بعض القطاعات مثل الطاقة والأسمدة ستبقى مستثناة من الرسوم، في حين ستُطبق الرسوم الجديدة على سلع أخرى تخضع حاليًا لتعرفة 25%.
وفي تطور أكثر حساسية، قرر ترامب فرض رسوم بنسبة 50% على النحاس المستورد، ما يزيد من تعقيد أسواق المعادن. وتشير التقارير إلى أن هذه الرسوم ستشمل أيضًا مواد تُستخدم في البنية التحتية لشبكات الطاقة والجيش ومراكز البيانات.
أما على صعيد البرازيل، العضو المؤسس في البريكس، فقد فرضت واشنطن تعرفة 50% شملت لحوم الأبقار والبن، ما أثار مخاوف بشأن التضخم في الولايات المتحدة خاصة وأن البرازيل تُعد المورد الأكبر للقهوة من نوع أرابيكا إلى السوق الأميركية.
من جانب آخر، اتفقت واشنطن مع فيتنام على تعرفة جمركية بنسبة 20%، رغم أن الجانب الفيتنامي تفاجأ بالإعلان ولا يزال يطالب بخفض النسبة إلى حدود 10%-15%. فيما أعلن ترامب أن أي شحنات من فيتنام تتضمن “إعادة تصدير” لبضائع صينية ستخضع لرسوم أعلى تصل إلى 40%.
أما الهند، فبدا أنها الطرف الأوفر حظًا بين دول البريكس، حيث تعمل على اتفاق تجاري مؤقت قد يخفض الرسوم إلى أقل من 20%، في خطوة تهدف إلى كسب الوقت نحو إبرام اتفاق أوسع بحلول الخريف. ولكن تبقى نقاط الخلاف قائمة، أبرزها رفض الهند فتح أسواقها أمام المحاصيل المعدلة وراثيًا.
على صعيد أوروبا، لا تزال بروكسل تنتظر رسالة ترامب الرسمية بشأن الرسوم، وسط انقسام داخلي بين ألمانيا التي تدفع باتجاه صفقة عاجلة لحماية صادراتها الصناعية، وفرنسا التي ترفض ما تعتبره “استسلامًا تجاريًا” للضغوط الأميركية.
انعكاسات محتملة على السوق الأميركي
قد تبدو هذه الخطوات في ظاهرها حازمة في الدفاع عن المصالح الأميركية، لكنها تحمل في طياتها مخاطر تضخم مرتفع وأسعار استهلاك أعلى للمواطن الأميركي، لا سيما في السلع اليومية مثل القهوة واللحوم، في ظل ارتفاع تكاليف الاستيراد وغياب بدائل محلية كافية.
أبعاد سياسية واستراتيجية
ترامب يستخدم ملف التجارة كسلاح سياسي في مواجهة القوى الصاعدة ضمن البريكس، محاولًا تقويض تقاربهم الاقتصادي وتوجيه رسالة مفادها أن واشنطن مستعدة لفرض الكلفة. غير أن هذا النهج قد يفتح الباب أمام تصعيد اقتصادي عالمي، وتغيير في خارطة الشراكات التجارية التقليدية.