رغم القلق المتصاعد من السياسات التجارية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا سيما الرسوم الجمركية المرتفعة على الواردات، جاء تقرير وزارة العمل الأميركية هذا الأسبوع ليفاجئ الأسواق بمؤشر إيجابي: تراجع طلبات إعانات البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ ثلاثة أشهر، في إشارة إلى أن سوق العمل لا يزال صلبًا حتى اللحظة.
بلغ عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات بطالة خلال الأسبوع المنتهي في 12 يوليو 221,000، بانخفاض قدره 7,000 طلب عن الأسبوع السابق، وهو التراجع الخامس على التوالي والأدنى منذ منتصف أبريل. والأكثر لفتًا للانتباه هو أن هذا الرقم جاء أقل من التوقعات الاقتصادية التي رجّحت 232,000 طلب.
كما أظهرت البيانات أن متوسط عدد الطلبات خلال أربعة أسابيع – وهو مؤشر يُستخدم لمعادلة التقلبات الأسبوعية – انخفض إلى 229,500، في حين بقي عدد الأميركيين الذين يتلقون إعانات البطالة مستقرًا عند حوالي 1.96 مليون.
هذا التحسن في أرقام البطالة يأتي بعد أن أظهرت بيانات الوظائف في يونيو الماضي إضافة الاقتصاد الأميركي نحو 147,000 وظيفة، في رقم تجاوز التوقعات وأسهم في خفض معدل البطالة إلى 4.1%، من 4.2% في مايو، بينما كانت التقديرات تشير إلى احتمال ارتفاعه إلى 4.3%.
لكن ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن العديد من الاقتصاديين يحذرون من بوادر ضعف بدأت تظهر على بعض القطاعات. السبب الرئيس: السياسات الاقتصادية الحمائية التي ينتهجها ترامب، وعلى رأسها فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات من عدة دول، وتهديده المتكرر بفرض ضرائب إضافية اعتبارًا من 1 أغسطس في حال عدم التوصل إلى اتفاقات تجارية.
الرسوم التي فرضتها الإدارة الأميركية تهدف إلى حماية الصناعات المحلية وتحقيق توازن تجاري، إلا أن لها تبعات اقتصادية مقلقة، إذ تؤدي إلى رفع أسعار السلع المستوردة، وتزيد من التكاليف التشغيلية للشركات الأميركية التي تعتمد على مواد أجنبية.
كما أنها تدفع بعض الدول – مثل الصين وكندا ودول الاتحاد الأوروبي – إلى اتخاذ تدابير انتقامية عبر فرض رسوم على الصادرات الأميركية، مما يضر بالصناعات المحلية الأميركية ويؤدي إلى تجميد خطط التوظيف أو تسريح العمال في بعض القطاعات.
من اللافت أن شركات كبرى مثل Procter & Gamble، Microsoft، Meta (فيسبوك سابقًا)، Google، وSouthwest Airlines، أعلنت عن خفض في عدد الموظفين هذا العام، وهو ما يعكس قلقًا داخليًا من تأثير الرسوم على استدامة النمو.
هل السوق في حالة “هدوء ما قبل العاصفة”؟
البيانات الحالية توحي بأن سوق العمل الأميركي لا يزال متينًا، ولكن التحديات المقبلة قد تقلب المعادلة. التهديد الأكبر يكمن في استمرار تصاعد الحرب التجارية، وغياب اتفاقيات بديلة لتخفيف أثر الرسوم، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ في النمو، وزيادة في التضخم، وعودة محتملة للبطالة إلى الارتفاع مع نهاية العام.
إن صمود سوق العمل في وجه السياسات الاقتصادية المتقلبة يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الاقتصاد الأميركي على التكيف. لكن يبقى السؤال: إلى متى يستطيع تحمل الكلفة؟؟؟