تخطي إلى المحتوى
تحليل

المصارف و كلفة التضخم

المصارف و كلفة التضخم

بقلم الدكتور محمد البعاصيري

نائب حاكم مصرف لبنان السابق

الازمة في اميركا حاليا تتمحور حول التضخم الذي يذكرنا في اوائل الثمانينات من القرن المنصرم. وما أدى إلى تعثر بعض المصارف في اميركا واوروبا لا يعد بازمة مصرفية بل بازمة بعض المصارف والتي نتجت بسبب اضطرار البنوك المركزية الى رفع الفائدة التي أدت إلى خسائر كبيرة لدى بعض المصارف التي كانت تستثمر في سندات خزينة سيادية طويلة الامد والتي هبطت قيمتها نتيجة رفع الفوائد من قبل المصارف المركزية.

ما حصل من العام ٢٠٠٨ كان مختلفا تماما عما هو حاصل حاليا اذ ما حصل في ذلك الوقت من sub-prime وخلافه من مضاربات عقارية غير مبررة كان اقرب الى تعثر على صعيد اكبر واكثر تاثيرا على الصعيد الاقتصادي عامة. نذكر على سبيل المثال وليس الحصر كل من Lehman Bros و شركة التامين العملاقة AIG.

اعتقد بان الجهات الرقابية في اميركا وبعض الدول الاوروبية قد استنتجت بعض الدروس المستفادة لتجنب ما حصل في العام ٢٠٠٨.

يبقى التغير السياسي الحاصل على مستوى العالم قاطبة والذي يرتبط بصعود وهبوط موازيين القوى والامبراطوريات الصاعدة والمتعبة منها مما ينعكس على التجارة العالمية وعملتها الرئيسية الا وهو الدولار الاميركي. مما لا شك فيه بان هذا الامر بالاضافة الى الوضع التضخمي ينعكس تغيرا في المقاربة الاستثمارية للمؤسسات والشركات والافراد كالتحول مثلا الى شراء الذهب كملاذ للتكيف مع التضخم الذي يشهده العالم كافة. كما يجب ان نأخذ في الاعتبار السنتين من سيادة ال Covid-19 والذي ادى الى اضطرار اميركا وغيرها من الدول الى ضخ ترليونات من الدولار مجانا للتقليل من الانعكاسات الاقتصادية في تلك الفترة.

في الخلاصة فان التحديات الكبرى التي تواجه العالم حاليا تتمثل في امرين؛ كلفة محاربة التضخم العالمي ومتى السيطرة عليه، اما الامر الآخر والذي لا يقل اهمية يبقى في امكانية السيطرة على احتواء الحرب الدائرة في اوكرانيا ومدى أنعكاس نتائجها على موازيين القوى في العالم.