بقلم الناشط السياسي والاجتماعي رمزي بو خالد
ملفت التوقيت للقمة العربية المنعقدة في جدة في المملكة العربية السعودية ، فهي أتت بعد إعادة العلاقات بين السعودية وإيران وإعادة العلاقات الديبلوماسية بين الدولتين. إنها فرصة لكل المشاكل الموجودة بين عدة دول في المنطقة منها لبنان وسوريا واليمن العراق ليبيا وفلسطين في محاولة جديدة من قبل جميع المجتمعين لوضع رؤيا وحلول لمشاكل هذه الدول. أما على المستوى اللبناني، فإن الأداء السياسي اللبناني لاسيما أداء السلطة ليس على مستوى التحديات بل هو أقرب الى أداء من لديه وصياً عليه ينتظر إرشاداته خارج الإطار الخاص والتطور في الدول، فالسلطة لم تستطع مواكبة المتغيرات السياسية الجديدة التي تحدث في المنطقة وهي بذلك تضع لبنان في موقع العاجز عن التصرف ويحتاج لإرشادات خارجية.
في مقدمة الدستور اللبناني ورد أن لبنان هو عضو مؤسس في جامعة الدول العربية وعضو مؤسس في الأمم المتحدة فاين هو من هذه التطورات ؟ هل يلعب دور الشريك أو يلعب دور المتلقي؟ حتى الإتفاق السعودي-الإيراني لم نرى فيه أي تفاصيل تتعلق بالوضع اللبناني وقد إكتفى اللبنانيون بتحليل الإتفاق وما أفرزه لهم حتى حزب الله الفريق اللبناني الأكثر تدخلاً في وضع المنطقة ظهر كمتلقي وليس شريكاً فيه. يجب أن يفكر اللبنانيون اليوم باتخاذ قرار واضح ألا وهو كيف السبيل للإنقاذ ؟.
هل اليوم الأفرقاء اللبنانيين المنقسمين على مختلف الآراء والمواقف سيواكبون الإتفاق السعودي الإيراني (هذا دليل على انقيادهم للخارج) أو أن مواقفهم ستكون مبنية على مصلحة لبنان اليوم ! الكرة في ملعب اللبنانيين إذ لم يعد جائزاً لوم الدول العربية أو الأوروبية والتهرب من المسؤوليات في هذا السياق.
كل هذا يحتاج وقد بات لبنان بحاجة الى رجال دولة تتخذ قراراً حاسماً، ونوعية أخرى من أصحاب رؤية وأصحاب مشروع. فهذه السلطة العقيمة لا تعالج جوهر المشكلة بل نلاحظ دوماً محاولتها الهروب الى الأمام. جوهر المشكلة يكمن في وجود فريق أفرقاء لبنانيين إنقيادهم بالكامل هو للخارج ولو على حساب المصلحة اللبنانية العليا. اليوم لبنان أمام استحقاق اساسي في موضوع انتخاب رئيس للجمهورية، فهل ستكمل السلطة السياسية القائمة قهراً سياسة إيصال مرشح رئاسي تابع لمحور خارجي الى رئاسة الجمهورية واحتكار القرار في لبنان وتنفيذ أجندات خارجية.
اليوم نلحظ ان الدول العربية فتحت المسار في اتجاه إعطاء الفرص لهذه الدول لاسيما ما نشهده من عودة سوريا الى كنف الجامعة العربية وكأن هناك فرصة جديدة للنظام السوري الذي ارتكب خلال الحرب السورية الكثير من الاخطاء واليوم تقدم له الفرصة لمواكبة هذه المرحلة الجديدة.
مقررات الأمة العربية تشهد دعوة لانتخاب رئيساً للبنان وتشكيل حكومة في أسرع وقت. ومن المتعارف عليه أن جهات عدة في لبنان تعمل على تعطيل الإنتخابات ومنها من يقاطع، وهذه الجهات تحاول فرض مرشحاً على اللبنانيين يكون تابعا لها لتأمين مصالحها ولتغطية إنفراط الدولة لصالح الدويلات ، ولتغطية تدخلها في شؤون الدول العربية المحيطة من سوريا واليمن الى العراق والمطلوب من هذا الرئيس العتيد عدم إثارة أي مواضيع تتعلق بمصالح الجهات المسمية له وتغطية المافيا والتهريب عبر المعابر غير الشرعية.
في البند الآخر من المقررات هناك قرار يتعلق برفض دعم تشكيل الجماعات والميليشيات المسلحة الخارجة عن نطاق مؤسسات الدولة وهو ما يناقض وجود ميليشيا مسلحة بتمويل خارجي ولائها غير لبناني وهذا ما نراه من خلال حملة الرد على هذا القرار من قبل هذه نفس الجهات التي تعتبر أنه يشكل خطر على وجودها .ان هذه الجهات نفسها تمارس الاستقواء على الجميع وتؤكد أن تدمير الدولة اللبنانية قاعدة لتسلطها.
وكان الأجدى من القمة العربية معالجة موضوع الإستقواء على الدولة اللبنانية ومؤسساتها وإتخاذ موقف واضح وصريح من وجود أفرقاء لبنانيين يعملون للخارج والطلب من الجميع العودة للعمل تحت سقف الدستور والدولة إضافة الى مقاربة لملف النازحين السوريين الذين يشكلون ضغطاً كبيراً على المجتمع اللبناني، هذا الموضوع بات يعادل في خطورته كل الملفات العالقة لانه يتعلق بمستقبل لبنان ووجود الكيان اللبناني.