انتهى أمس اتفاق أميركي يمنح أكثر من 1800 منتج من 32 دولة في إفريقيا وصولاً معفى من الرسوم الجمركية إلى أكبر سوق في العالم، ما أوقف برنامجاً قائماً منذ عقود كان يهدف إلى تعزيز التنمية والديمقراطية في القارة السمراء.
في حين تدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد قانون النمو والفرص الإفريقي غير المتبادل، فإن ذلك لا يمكن أن يحدث إلا من خلال تشريع يقره الكونجرس الأميركي.
الا أن هذا لم يحدث قبل حلول الموعد النهائي منتصف ليلة أمس بتوقيت واشنطن، ومن غير الواضح متى قد يتم اتخاذ مثل هذه الخطوة. فقد كان تركيز المشرعين الأميركيين منصباً على مواجهة الخلاف المستمر بشأن تمويل الحكومة، الذي أدى إلى إغلاقها اليوم لعدم التوصل إلى اتفاق الإعفاء من الرسوم الجمركية.
وما يزال غير معروف كيف سيتعامل أي تشريع جديد يعيد إحياء الاتفاق الذي يعود إلى حقبة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون مع الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضها ترامب ودخلت حيز التنفيذ في 7 اب أغسطس الماضي، وتشمل رسوماً تراوح بين 10% و30% على الواردات من إفريقيا. هذه الرسوم تجاوزت الإعفاء الجمركي بمجرد فرضها، ما تسبب في ضغوط على الشركات التي تعتمد على التصدير إلى الولايات المتحدة الأميركية.
شكّل قانون النمو والفرص الإفريقي حافزاً تجارياً مهماً منذ تطبيقه خلال عام 2000. وللتأهل بموجبه، لا يُسمح للدول بممارسة أنشطة يُزعم أنها تقوض الأمن القومي أو المصالح الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، أو ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان المعترف بها دولياً، أو تقديم دعم لأعمال إرهابية.
وكان رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، قد ناشد الشهر الماضي بتمديد الاتفاق، وهو طلب ردده وزير التجارة في ليسوتو ومسؤولون آخرون.
وبحسب أبحاث "المركز الدولي للتجارة" في جنيف، فمن المرجح أن يؤدي غياب الاتفاق التجاري إلى "تراجع كبير" في واردات الملابس وغيرها من السلع من دول تشمل كينيا وتنزانيا والرأس الأخضر وليسوتو وإسواتيني. أما جنوب إفريقيا -أكبر اقتصاد في القارة- فتواجه انخفاضاً بـ17% في الشحنات، وتتركز الخسائر فيها بقطاع المعادن والمركبات والكيماويات، وفقاً لتحليل أُرسل عبر البريد الإلكتروني في 25 ايلول سبتمبر المنصرم.
من جانبه، قال: "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية" (الأونكتاد) إن الاتفاق كان مفيداً للطرفين، إذ عزز القدرة التنافسية للدول الإفريقية، وضمن للشركات الأمريكية خيارات أوسع وأسعاراً أقل. وأضاف أنه رغم أن الشحنات المصدرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بموجب الاتفاق لم تشكل سوى جزء صغير من إجمالي وارداتها، فإنها مثلت حصة كبيرة من صادرات الدول المؤهلة للاستفادة من الإعفاء من الرسوم الجمركية.