تخطي إلى المحتوى
تحليل

الاستقرار هو الاساس

الاستقرار هو الاساس

عندما كنت أعمل مستشارا لدى رئيس مجلس الوزراء ومعنيا بشؤون شمال لبنان, وجهت لي دعوة رسمية لزيارة بكين للاطلاع على التطورات والابتكارات في جميع المجالات والقطاعات في الصين لتطوير الاقتصاد اللبناني.

وقد قضيت ثلاثة أيام أستمع وأناقش أمور هامة تتعلق بالاقتصاد وقطاعي الصناعة والزراعة والتسويق وأمورأخرى، في حضور ممثلين من عدة دول آسيوية وأفريقية وأوروبية. اعتمدت الجلسة على آراء وأفكارعدد من المسؤولين في مرافق ومراكز حساسة في القيادة الصينية قاموا بشرح كيفية العمل على تطوير المرافق العامة، وخاصة الاقتصادية منها، في هذا البلد الذي شهد نهضة حضارية بل قفزة كبرى في مدة قصيرة نسبيا. وبعد انتهاء الجلسات طلبت زيارة المسؤولين للإطلاع على كيفية تنفيذ تلك المبادرات والسياسات التي قدمها هؤلاء الخبراء وخططوا لها وكانت على مستوى رفيع من النجاح. وهكذا بعد أن نظموا لي عدة لقاءات مع هيئات مختصة بالتصدير والتصنيع والابتكار، حظيت بلقاء أخير مع مدير عام الخارجية لغرب آسيا الصينية في مقر وزارة الخارجية الصينية في العاصمة بكين . حضرت في الوقت المحدد محاولا تقديم أفكار جديدة قبل أن أختم زيارتي، وعند دخولي القاعة الكبرى ، حضر المدير واستقبلني و اصطحبني الى مكتب متواضع، وجلسنا وعلى امتداد ساعة تقريبا تحاورنا ، وشرحت له ما عندنا من ميزات لوجستية هامه للاستثمار على مستوى البناء و التأهيل و التشغيل على اساس ppp او. bot . ، فبادرني بالقول بانه يدرك القدرات الجغرافية الهامه للبنان و (خاصةً شماله ).

الا ان اهم عامل لتشجيع الصين على الاستثمار في اي مكان في العالم هو ا ل س ت ق ر ا ر

نعم الاستقرار .

في لبنان يجهل معظم ساكنيه إنهم يعيشون في منطقة حامية من العالم،لكنهم يذكرون و يعددون كم من عمرنا ضاع بالأزمات والصراعات و المحسوبيات وحب الاستزلام لدول وزعامات خارجية، لكنهم لا يضعون أصبعهم على الجرح لوقف النزيف… بل يسعون ليزيدوا التهاب الجرح ولو اضطروا في النهاية لقطع الاصبع!

تقطعت أصابعنا و ضعف موقعنا وموقفنا ونحن نظن اننا ندافع عن الوطن.