تخطي إلى المحتوى
تحليل

الفراغ الرئاسي المتعمد يُبشر بمزيد من التدهور!

الفراغ الرئاسي المتعمد يُبشر بمزيد من التدهور!

بفضل قطاع خاص أثبت قدرته على التأقلم مع المتغيرات الإقتصادية والصمود، وقلبٌ للبنان الإغتراب على وطنه الأم، إستطاع لبنان أن يُثبت قدرة إستثنائية، رغم كل الصعاب، على إطلاق عجلة إعادة تكوين الذات رغم غياب السلطات عن أداء مهامها. لضرورة الحفاظ على مكسبها من الفساد أسقطت مكونات السلطة السياسية الإصلاحات الضرورية المتوجبة والمتوقعة منها ولاحسيب ولارقيب. ولهذا السبب إنجازات القطاع الخاص لن تترجم نمو ونهضة إقتصادية، إنما فقط قدره مميزة على إنقاذ وإنعاش الذات والصمود.

يبقى الإقتصاد الوطني يتأرجح وتحت رحمة الظروف بإنتظار أن تتحرك السلطة السياسية وبسرعة نحو الأداء المسؤول؛ والأداء المسؤول هو:

- 1- إنتخاب رئيس الجمهورية ولم يعد إستحقاق دستوري فقط، بل إنه إستحقاق مصيري؛ من دونه لبنان ذاهب الى المجهول!

- 2 - تشكيل حكومة قادرة على إصدار وتنفيذ قرارات إصلاحية ضرورية.

- 3 - إتمام التعيينات القضائية، وغيرها من مراكز أساسية في الدولة.

- 4 - تعين حاكم ليخلف رياض سلامة بعد إنتهاء إقامته على مقعد رئاسة السلطة النقدية في 31 تموز 2023،

- 5 - إعادة هيكلة مصرف لبنان لجهة فصل لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة عن سلطنة مصرف لبنان ومراجعة التعيينات الحالية في مصرف لبنان ولجنة الرقابة وهيئة التحقيق قبل تعيين حاكم لمصرف لبنان لأنه قد يكون من الضروري الذهاب أبعد من تعيين حاكم جديد فقط.

- 6 - إجراء الإنتخابات البلدية وإقرار القوانين الضرورية لتعزيز اللا مركزية الإدارية.

- 7 - إقرار قانون، في سياق إعادة إنتظام العمل المصرفي، يجعل من كل الودائع في الليرة اللبنانية ودائع جاهزة ومتوفرة غب الطلب لتوظيفها في تمويل فواتير الإستهلاك، وجميع الودائع بالعملة الأجنبية هي ودائع إستثمارية بإستحقاقات معينة تُحدد وفق حجم الوديعة، ويتوجب تحويلها الى العملة الوطنية على سعر صرف يعكس واقع الحال في الإقتصاد عند طلب الإستعمال (السحب قبل الإستحقاق). أما عند السحب في تاريخ الإستحقاق، تدفع بعملة الإيداع.

- 8 - إقرار قانون يُلزم جميع المؤسسات (من تجارية وتعليمية وغيرها) بتوطين رواتب موظفيهم في حسابات مصرفية، ويفرض على المصارف العودة الى ممارسة وإعتماد الشمول المالي نهجاً أساسياً لعملها. وعودة العمل بوسائل الدفع المتاحة من قبل القطاع المصرفي (بطاقات دفع، بطاقات إئتمان، شيكات، تحويل، ...) بالحد الأدنى بالليرة اللبنانية.

- 9 - إصدار قانون يضبط الإستيراد العشوائي لمدة سنتين أو أكثر للتخفيف من الطلب على الدولار وتعزيز الإنتاج المحلي.

- 10 - تفعيل العمل بإنتفاقية التبادل التلقائي للمعلومات من أجل محاربة التهرب الضريبي (Common Reporting Standard - CRS) والذي يضم ما يقارب ال 112 بلد وتحت رعاية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

الممر الإلزامي لتحقيق كل ماورد ذكره هو إنتخاب رئيس للجمهورية، وعدم حصوله يعزز من حصول "الإرتطام الكبير" والذي قد يصل إلى عزلة لبنان عن الأسرة الدولية بسبب العقوبات التي قد يتم إقرارها من قبل الإدارة الأميركية و/أو الأوروبية ضد البرلمانيين المعطلين عمداً إنعقاد جلسات إنتخاب الرئيس. وفي ظل هول ماقد يحدث من تطورات بسبب عدم إنتخاب رئيس، هناك حديث جدّي عن توجه نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة إلى تقديم إستقالاتهم لتفادي إلقاء مسؤولية هذا الإرتطام عليهم. وهذه المشهدية السوداوية تعطي مساحة إضافية للمضاربين والمحتكرين والمجرمين للتحكم بالبلاد والعباد وخصوصاً على الساحة النقدية والأمنية.