ما شهدناه في الذهب والفضة ليس انهياراً، بل انكشافاً. انكشاف نظام نقدي يتظاهر بالسيطرة بينما يغرق في الارتباك. الذهب لم يفشل؛ الأسواق هي التي أساءت فهمه عندما تعاملت معه كأداة مضاربة لا كأصل احتياطي يُفترض أن يفضح أخطاء السياسات، لا أن يشارك فيها.
هذا التصحيح ليس حدثاً تقنياً، بل نتيجة مباشرة لتجويف الذهب من مضمونه عبر ماليّة مفرطة حولته إلى ورقة قابلة للرافعة والتسييل، بدل أن يبقى أصلاً خارج منطق المضاربة. وعندما يُختزل الأصل الاحتياطي إلى صفقة، يصبح الانفجار مسألة وقت لا أكثر.
من يقرأ ما جرى كعودة للانضباط النقدي واهم. لم تُستعد الثقة، ولم يُضبط العجز، ولم تتوقف البنوك المركزية عن استخدام الميزانيات كأدوات سياسية. كل ما حدث هو أن الأسواق عاقبت المبالغة، لا الفكرة.
الذهب ليس أصل نمو، ولا صفقة زخم، ولا وعداً بالربح السريع. هو مرآة قاسية لفشل السياسات. وما دام هذا الفشل قائماً، فدوره قائم مهما حاول النظام تسويقه كأداة تداول.
الخلاصة غير مريحة: حين تعجز الأسواق عن التمييز بين أصل احتياطي ورقاقة مضاربة، فالمشكلة ليست في الذهب، بل في مصداقية البنوك المركزية التي استهلكت الثقة أسرع مما أعادت بناءها.
الذهب لم ينهَر. الانضباط هو الغائب الأكبر.