اثار موضوع استقالة نواب حاكم مصرف لبنان في حال عدم تعيين حاكم جديد بعد انتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة نهاية شهر تموز يوليو الحالي ضجة في الاوساط السياسية والاقتصادية ، اذ اعتبر ان التهديد بالاستقالة تحت مبرر المصلحة العامة ، هي خطوة غير مقبولة وتهديد غير مشروع ويتعارض مع احكام قانون النقد والتسليف ، واشار البعض الى ان الاستقالة يجب ان تحصل على موافقة الحكومة ، وبالتالي فان استقالتهم لن تكون سارية المفعول قانونياً الا بعد موافقة الحكومة ، اما نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي فقد اعتبر التهديد بالاستقالة خطير للغاية في هذا الوقت العصيب الذي يمر فيه البلد .
"مجلة 24 " سألت الخبير في المخاطر المصرفية والباحث في الاقتصاد الدكتور محمد فحيلي ان يفسر بيان نواب الحاكم وهل هو مناورة سياسية ام خوف من تحمل المسؤولية وهل هناك خوف على سعر الدولار ، فاعتبر فحيلي ان اللجوء او التهديد بالإستقالة قرار مؤسف والبيان الصادر في 6 تموز 2023 عن نواب الحاكم يدل على خوف وضعف أمام هول المسؤولية في المرحلة القادمة. إذا كانوا حقاً شركاء بقرارات المجلس المركزي خلال سنوات الأزمة، فالمرحلة القادمة لن تكون مختلفة عن سابقاتها إلا بالإيجابيات وبهذا يكون "بيان التهديد" لزم ما لم يلزم. قد تكون مناورة سياسية للتمهيد لتمديد إداري لرياض سلامة حاكم على رأس السلطة النقدية. كلام الرئيس بري اليوم وإشارته إلى أن الضرورات تبيح المحظورات يبشر بالتمديد الإداري حتى إنتخاب رئيس للجمهورية.
انا على ثقة بأنه لن يكون هناك إستقالة جماعية لنواب الحاكم، رغم الإشارة إليها من قبل النائب الثالث لحاكم مصرف لبنان الدكتور سليم شاهين، ولأسباب واضحة:
اولاً : تُقَدم الإستقالة الى أي جهة؟
ثانياً : القوى السياسية التي أوصلتهم الى هذه المراكز غير قادرة وغير مستعده على تحمل تداعيات الإستقالة الجماعية لأنه قد تكون هذه الاستقالة الإرتطام الكبير!
بما أن مصرف لبنان يدير الأزمة بكل جوانبها بعد تنحي مكونات السلطة السياسية عن هذه المسؤولية منذ اليوم الأول لإندلاعها، الكل ينتظر حركة من المصرف المركزي ليبني عليها نشاطاته الإقتصادية:
- المصارف تنتظر السيولة من مصرف لبنان لتأمين سحوبات المودعين لتمويل فاتورة الإستهلاك وتسديد المصاريف التشغيلية للمؤسسات،
- موظفوا القطاع العام ينتظرون رواتبهم على سعر منصة صيرفة،
- المستوردين ينتظرون الاعتمادات،
- الدولة مازالت عاجزة عن تمويل مصاريفها التشغيلية،
وهناك الكثير. الفراغ في السلطة النقدية قد يكون مُدَمر!
أنا على ثقة إذا إتخذت السلطة السياسية قرار التمديد الإداري لرياض سلامة حاكماً، لن يعارض سلامة هذا القرار. لذلك اليوم نحن بإنتظار ما قد تنتجه السلطة السياسية لحل هذه المعضلة. ولا شك بأن إبقاء رياض سلامة في موقع الحاكم هو بمثابة تمديد للحصانة الذي يتمتع بها هذا الموقع.
S