تخطي إلى المحتوى
تحليل

لبنان وشعبه الى اين؟

لبنان وشعبه الى اين؟

يعيش المواطن اللبناني تحت وطأة مستويات غير مسبوقة لارتفاع أسعار الاستهلاك، وذلك بفعل تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

فهذه الازمة ساهمت بأن يُصبح لبنان الأول بين 14 دولة عربية في غلاء الاسعار، وأدخلت اللبنانيين بنظرية الصدمة حيث اصبح همهم الأوّل تأمين غذائهم اليومي بعدما شهدت أسواق لبنان ارتفاع كبير بأسعار السلع والخدمات حيث اصبح المواطن رهينة "جشع التجار" وعدم تحرك الحكومة لتخفيف الاعباء عن كاهل المواطنين .

ولِهذا الغلاء أسباب عدة منها:

قيود المصارف على الودائع وافتعال سوق موازٍ لِسعر الصرف الرسمي للدولار. ولعبة الصرافين والمصارف وشَح الدولار وتوقف التجار والمستوردين المحتكرين البيع بالدين والدفع نقداً واستيراد البضاعة بالعملة الاجنبية بسعر الصرف الموازي وتهافت المواطنين على شراء السلع خوفًا من إنقطاعها ما ادى الى ارتفاع الطلب بالنسبة للعرض ومن ثم ارتفاع في الاسعار اضافة الى ذلك عمدت شركات استيراد الادوية على اخفاء الادوية الضرورية وتقنين توزيعها على الصيدليات .

انزلاق لبنان إلى دوامة ارتفاع أسعار الاستهلاك، لا يرتبط بشكل مباشر بما يعيشه الاقتصاد العالمي من تضخم في الأسعار، بل هو ناتج عن استمرار انهيار العملة المحلية، التي فقدت أكثر من 95 بالمئة من قيمتها، ما انعكس ارتفاعاً بأسعار السلع المستوردة، والخدمات وحتى السلع المصنعة محلياً نظراً لارتباط كلفة انتاجها، بأسعار الطاقة والمواد الأولية المستوردة ناهيك عن الفساد المنتشر في ارجاء الوطن .

وتكمن المفارقة في أن مؤشر أسعار الاستهلاك في لبنان يسجّل ارتفاعات غير مألوفة ، حيث كشفت بيانات ادارة الاحصاء المركزي، أن أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية، سجلت ارتفاعاً فاقت نسبته الـ 6000 بالمئة منذ كانون الاول ديسمبر 2019 وحتى تشرين الثاني نوفمبر 2022.

إن لبنان يمر بحالة من عدم اليقين ، حيث تتفاقم هذه الحالة مع توسع الشلل في مؤسسات الدولة والإدارات العامة،والشغور في رئاسة الجمهورية ووجود حكومة تصريف اعمال إضافة إلى تسجيل قيمة العملة الوطنية تراجعات قياسية، ما ينعكس إرباكاً في الأسواق المالية والاستهلاكية، ومؤشر تضخّم الأسعار زاد بنسبة 1500 بالمئة منذ كانون الاول ديسمبر 2019 وحتى تشرين الثاني نوفمبر 2022، وذلك نتيجة ارتفاعات في جميع مكوّناته ، فعلى صعيد سنوي سجّل مؤشر تضخم الأسعار في لبنان ارتفاعاً بنسبة 142 بالمئة خلال الفترة الممتدة من نوفمبر 2021 وحتى نوفمبر 2022، حيث كانت سلع العناية الشخصية والخدمات المتفرقة وخدمات التأمين الأكثر ارتفاعاً بالأسعار، وبنسبة تجاوزت الـ 248 بالمئة، تليها أسعار المياه والغاز والكهرباء والمحروقات المخصصة للمنازل، والتي ارتفعت بنسبة 234 بالمئة، في حين ارتفعت كلفة الاتصالات والتي تشمل الانترنت أيضاً، بنسبة تفوق الـ 226 بالمئة والحبل على الجرار .

مثلاً، فُقد حليب الأطفال والدواء والمحروقات والخبز، وقلّص كثير من التجار استيراد البضائع، وبعضهم توقف عن الاستيراد كلياً.

وفي مراجعة للتقرير الشهري لسلة أسعار وزارة الاقتصاد والتجارة، الذي يبدو أنه توقف عن إحصاء الغلاء، يمكن الملاحظة أن أسعار الخضار والفواكه والحبوب زادت في سنة واحدة أي من كانون الثاني 2021 وحتى كانون الثاني يناير 2022، وهو آخر تحديث للأسعار بنسبة معدلها نحو 350 في المئة. أما اللحوم فأسعارها ارتفعت أكثر من 450 في المئة ومثلها الأجبان والألبان والمكسرات. وبعض السلع وصلت نسبة ارتفاع أسعارها إلى 650 في المئة كالرز والمعكرونة والحمص والنعناع، وتجاوزت الـ 760 في المئة لبعض المعلبات كالسردين وهذا الواقع انعكس سلبا على حيياة المواطنين اذ هناك عائلات توقفت عن تناول بعض الحلويات والشوكولاتة التي أصبحت "أسعارها صاعقة"، وأصبحت تستهلك المنتجات القروية مثل الخضار والفواكه والحبوب ، وأصبحت النساء تموّن البصل والثوم والبامية، وتقدد الكوسا والباذنجان، وتقوم بصناعة اللبنة والجبنة في المنزل ، أما اللحوم فأصبحت طعام المناسبات، مرة كل أسبوع أو كل عشرة أيام. وفي ما يخص مستحضرات التنظيف، بات المواطن يشتري ما يصنّع في بعض المحلات والبيوت بأقل من ربع قيمة المستحضرات المعروفة الموجودة في السوبرماركت، كأدوية الغسيل والتنظيف والجلي وغير ذلك وبالتالي بات الموظف يصرف راتبه قبل منتصف الشهر ولولا التحويلات التي تأتي من المغتربين الى ذويهم لكان الفقر قد شمل جميع العائلات .