حين انهار بنك سيليكون فالى الاميركي ، وماتلاه من تداعيات، سواء تمثلت فى انهيار بعض البنوك الأخرى أو هبوط وتراجع جميع أسهم القطاع المالى الأميركى، اعاد الى الأذهان الازمة المالية العالمية فى عام 2008، والتى اندلعت شرارتها عندما انهار بنك ليمان براذرز وما تلاها من انهيار للمؤسسات المالية الكبرى. الامر الذى دفع الكثيرين للتساؤل حول إمكانية تكرار سيناريو هذه الازمة؟ ،ورغم انها لا تخرج عن كونها أزمة مالية ومصرفية لها تداعياتها على الاقتصادات، وكونها لن تكون بخطورة انهيار البورصة الأميركية عام 1929 التى قادت إلى الركود الكبير، وكذلك أزمة 2008 لوجود العديد من الأدوات المالية والنقدية الجديدة والتى ستمكنها من تجنب حدوث هذه التداعيات. فإن هشاشة النظام المالى العالمى الحالية وموقع الأزمة يجعل الاحتمال قائما. وهو ما دفع صندوق النقد الدولى إلى القول إنه يراقب عن كثب التطورات والمخاطر المالية المحتملة من انهيار بنك سيليكون فالى وتداعياته على الاقتصاد العالمى.
. ورغم أن الأزمة قد خفت ، فإن الخوف ان تمتد بآثارها إلى العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى. وذلك كنتيجة للسلوك الطبيعى للأسواق المالية فى مواجهة الصدمات، والذى يتسم بالاستسلام لحالة الذعر العام، واتباع سلوك القطيع بشكل غريزى، ومن ثم تفتقد الأسواق قدرتها على التمييز بين الاقتصادات التى تتمتع بعوامل اقتصادية سليمة وقوية، والأخرى التى لا تتمتع بهذه العناصر.
اليوم وفي ظل التطورات الحاصلة على الصعيد العالمي هل ازمة بنك سيليكون فالي قد انتهت ؟ وما سبب اقدام البنوك المركزية الاوروبية والاتحاد الفيدرالي على إصدار عملات رقمية . وهل صحيح أن هناك دول تخطط لمنع اقتصاد «الكاش» بحلول العام 2025 . ما هي إيجابيات وسلبيات هذا القرارات هذه الاسئلة طرحتها "مجلة 24 " على رئيس جمعية مصارف البحرين الدكتورعدنان احمد يوسف الذي استهل حديثه بالقول " تعمل نحو 90 في المئة من البنوك المركزية في العالم على وضع الأسس الواجبة لإصدار عملة رقمية خاصة بها. والتي تعد نسبة كبيرة وثّقها بنك التسويات الدولية، وإن كانت تتقاطع مع مخاوف واضحة عبّر عنها العديد من البنوك العالمية.
باختصار، يمكن تصنيف العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية على أنها النسخة الرقمية للعملات التقليدية. ويتم تشبيه هذه الفئة من العملات الرقمية بالأموال التي نودعها في الحسابات البنكية وفي بطاقات
الائتمان بهدف الشراء الالكتروني. لكن مصدر النوع الأول من هذه الأموال هي البنوك المركزية، بينما
مصدر النوع الثاني هي البنوك التجارية، ما يعني أنه في حال إفلاس هذه المؤسسة المالية، قد يخسر العملاء أموالهم.
اضاف : كذلك يدرس البنك المركزي الأوروبي إصدار عملة رقمية أو "اليورو الرقمي" لحماية اقتصادات دول الكتلة الأوروبية من التوترات السياسية بين الصين والولايات المتحدة التي باتت تعرقل تجارتها الخارجية ، ومن مزايا العملات الرقمية أنها تزيد من مستويات الشمول المالي بسبب رفع إمكانية الوصول
لنظم الدفع عبر الهواتف المحمولة حتى للفئة من الأشخاص التي ليس لديها حسابات مصرفية. كما تدعم رقمنة الاقتصادات وتشجع الابتكار في نظام المدفوعات، وترفع كفاءة أنظمة البنوك المركزية بسبب كلفة إصدارها المتدنية نسبياً مقارنة بالنقد المادي.
وتابع : أما التحديات فأنها قد تؤدي إلى زعزعت استقرار البنوك جراء إتاحة هذا النوع من العملات إمكانية سحب عدد كبير من المواطنين لودائعهم من البنوك في اَنٍ واحد وتحويلها إلى عملات رقمية، وهو ما يحدث بكثرة خلال الأزمات، وخاصةً في البلاد الناشئة نظرًا لعدم استقرار عملاتها المحلية. كما تزيد من مخاطر الأمن السيبراني.
أما فيما يخص أزمة البنوك الأميركية يضيف يوسف ، فأنا أعتقد إن تداعياتها سوف تستمر لفترة طويلة، حيث يعانى الاقتصاد الأميركي حالياً من كبوة لا يستطيع أن يتكهن بوقت إنهائها، والجميع ينتظر ما سوف تؤول إليه تلك الأزمة.
ولا شك أن للاقتصاد الأميركي هيمنة كبيرة على أغلب اقتصاديات العالم، وتأتى هذه الهيمنة من القوة الاقتصادية والسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة الأميركية التي ظلت ولعقود طويلة هي القوة الأكبر في العالم.
لذلك، فأن الأزمة الأميركية سوف يكون لها انعكاساتها على العالم، خاصة تلك التي تعتمد على العملة الدولارية. ونتوقع تنامي نفوذ وتأثير قوى عالمية عديدة أخرى في العالم لكي يكون لدى دول العالم بدائل عديدة في تنويع تجارتها واستثماراتها.