تخطي إلى المحتوى
تحليل

‏ د فحيلي : عوامل عديدة تسيطر على قطاع الطاقة الحيوي

‏ د فحيلي : عوامل عديدة تسيطر على قطاع الطاقة الحيوي

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية مطلع هذا الشهر والقلق يسيطر على الأسواق العالمية وعلى المنتجين والمستهلكين للطاقة ، خصوصا بعد أن توسعت هذه الحرب وأدت إلى ضرب المنشآت النفطية في دول الخليج واقدام إيران على اقفال مضيق هرمز الذي يعتبر شريان حيوي لمرور النفط والغاز للدول المستوردة .

ويبدو أن معظم الدول بدأت تشعر بخطورة الوضع بعد أن حطم سعر برميل النفط كل المستويات القياسية وتضاعفت أسعار الغاز في الدول الأوروبية بعد أن توقف الإنتاج القطري ، ورغم أن الولايات المتحدة جمدت العقوبات على روسيا لتأمين حاجة السوق من النفط والغاز الروسي ، مع ذلك استمر ارتفاع الأسعار وهذا ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الطلب من إسرائيل عدم استهداف المنشآت الإيرانية حتى لا تأخذ إيران هذا الأمر لقصف المنشآت الخليجية .

كيف هو واقع قطاع الطاقة وما هي العوامل التي تتحكم فيه ، يقول الباحث والخبير في المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي "سوق النفط حالياً محكوم بثلاث قوى متعارضة:

1 - مخاطر العرض (مسار تصاعدي في الأسعار): أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط، خصوصاً تدهور إضافي في وضع الملاحة عبر مضيق هرمز، قد يدفع الأسعار سريعاً إلى 100–120 دولار، لأن حوالي 20% من الإمدادات العالمية تمر عبره.

2 - إدارة الصدمة (كابح للارتفاع):

- استخدام الاحتياطات الاستراتيجية.

- زيادات إنتاج من بعض الدول (إن أمكن)

- قرارات سياسية مثل إعفاءات مؤقتة (كما حصل مع النفط الروسي)

هذا يخفف القفزات الحادة ويحولها إلى ارتفاع تدريجي.

3 - الطلب العالمي (عامل توازن)

إذا تباطأ الاقتصاد العالمي، سيحدّ ذلك من أي ارتفاع كبير في الأسعار.

. المدى القصير: تقلبات عالية مع ميل صعودي

. المدى المتوسط: استقرار نسبي عند مستويات مرتفعة (80–100 دولار)

أما السيناريو الخطر هو إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز سوف يتسبب بقفزة حادة، قد تكون مؤقتة.

إدارة ترامب تغض النظر عن صادرات إيران الى الصين، وإلى الباكستان وأيضا رفعت العقوبات عن النفط الروسي وكأن لا رغبة من كل الأطراف على أحداث أكثر ضرراً في أسواق الطاقة.

ما الذي يحدث فعلياً؟

ا - تساهل انتقائي للحفاظ على الإمدادات

غضّ النظر عن تدفقات إيران إلى الصين/باكستان، والتخفيف المؤقت على النفط الروسي، يعني عملياً: إبقاء براميل إضافية في السوق لتفادي صدمة عرض حادة.

ب - فصل السياسة عن استقرار السوق

الولايات المتحدة (وأطراف أخرى) تدرك أن

تشديد العقوبات بالكامل الآن سوف ينتج قفزة أسعار من المستحيل السيطر عليها.

لذلك يتم تطبيق العقوبات بمرونة تكتيكية وليس كأداة صدمة

ج - أولوية استقرار السعر على الضغط الكامل

في ظل حرب إقليمية ومخاطر على مضيق هرمز، الهدف ليس خنق إيران أو روسيا فوراً، بل منع وصول النفط إلى مستويات تُدخل الاقتصاد العالمي في ركود.

‏ما يغذّي التضخم فعلياً هو الـ landed cost أكثر من سعر البرميل نفسه.

لماذا؟

اولا : ما يصل للمستهلك هو الكلفة الشاملة

السعر الذي يدخل في الاقتصاد هو: سعر النفط + الشحن + التأمين + التمويل + المخاطر

وليس فقط سعر Brent في السوق.

ثانياً - في أوقات الأزمات، الإضافات تتضخم أسرع من السعر الأساسي

- أقساط التأمين (War Risk) قد تقفز بشكل حاد

- تكاليف الشحن ترتفع بسبب تغيير المسارات أو نقص الناقلات

- التمويل يصبح أغلى مع ارتفاع المخاطر

هذه العناصر قد تضيف عشرات الدولارات فوق سعر البرميل

ثالثاً : انتقال مباشر إلى التضخم

لأن الشركات والمستوردين يسعّرون على أساس الكلفة الفعلية الواصلة، وليس السعر النظري، فإن: أي ارتفاع في landed cost ينتقل بسرعة إلى أسعار النقل، الكهرباء، والغذاء.

التضخم في أسواق الطاقة لا يُقاس بسعر برميل النفط في حد ذاته، بل بالكلفة الكاملة لوصوله إلى السوق. ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، تصبح مكونات الشحن والتأمين والتمويل هي المحرّك الأساسي لارتفاع الأسعار، ما يجعل "الكلفة الواصلة" (landed cost) أكثر تأثيراً على التضخم من السعر الاسمي للنفط الخام.