اما وقد انتهت الولاية الخامسة للحاكم رياض سلامة على خير نستطيع أن نقول أن حاكم مصرف لبنان اليوم هو الدكتور "وسيم منصوري"، إذ استلم مهامه وفق قانون النقد والتسليف، ما يعني أن لديه صلاحيات الحاكم الكاملة والمتكاملة وليس بحاجة لأي مواففة من المجلس النيابي.
ان اول كلام للحاكم " منصوري" في أول لقاء له بعد تسلّمه الحاكمية هو مطالبته الحكومة بموازنة متوازنة لعام 2023 و العمل على موازنة 2024، واعلانه ان المركزي ليس لديه الإستعداد لتمويل عجز الخزينة، بل على الحكومة ايجاد طريقة لحلّ هذا العجز أو إعطاء موازنة متوازنة ، وفي حال تريد الدولة أو السلطة السياسية منا استعمال حقوق المودعيين الذين يتمثلوا بالإحتياط الإلزامي لدى مصرف لبنان، فعلىها تزويدنا بقانون يحمينا ويتضمّن شبه قرض للدولة مع شروط لطريقة دفعه".
"وسيم منصوري"كان واضحاً في لقائه مع الصحافة حين طالب بقانون الكابيتال كونترول، نظراً لأهميته في تنظيم العلاقة بين المودع والقطاع المصرفي لجهة السحوبات داخلياً والتحاويل خارجياً من الحسابات المكوّنة بالعملة الأجنبية. اذ في حال صدر قانون الكابيتال كونترول، ستكون هناك تعاميم كثيرة، صدرت خلال الأزمة الإقتصادية، لا نعود بحاجة إليها أهمها تعميم 151 الأساسي وتعميم 158 الأساسي بمعنى ان الحاكم الجديد يربد إعادة هيكلية القطاع المصرفي وقانون العودة لنظام للقطاع المالي.
أن منصوري تكلم بإسمه وليس بإسم زملائه نواب الحاكم ، أيّ أنه أخذ كامل المهمة على عاتقه،.و أنه في حال أراد صرف الأموال، سيقوم بنفسه بالتوقيع على أوراق الصرف، وهذا كلام مهم جداُ أيّ أنه أخذ كامل المسؤولية على عاتقه كحاكم. أما أهمية طلبات "منصوري" فهي تتناغم 100% مع الطلبات التي أشار إليها التقرير الأخير لصندوق النقد الدولي. وفي حال لم يذهب لبنان باتجاه إقرار هذه الإصلاحات، سنتوقّع الارتطام الكبير ، تماماُ كما قال الصندوق النقد الدولي، وكما أشار إليها الحاكم منصوري بطريقة أخرى، بأن لبنان خسر ترف الوقت، فالوقت أصبح مكلفاً وعلينا التوجّه نحو الإصلاحات.
باعتقادي في حال تحقيق ما أشير إليه آنفاً، فهذا سيعطي إمكانية تحربر سعر الصرف. عندها يحدّد كل من العرض والطلب السعر، حتى لو واجهت العملية بعض التقلبات بالسعر ، الا أنها ستعود و تتجاوب مع العرض والطلب وليس مع المحتكر والمضارب في السوق، كما هو واقع اليوم. ودائما ما كرّر الحاكم كلمتيّ تحرير وتوحيد، ما يعني تحرير سعر الصرف الذي يؤدي الى سعر صرف واحد أيّ توحيد سعر الصرف.
والإيجابي في كلام الحاكم الجديد أنه في مشروع موازنة 2023 سبكون سعر الصرف قريبا من الواقع. ما يعني انه في حال مشينا في هذا الإتجاه وأقرت الإصلاحات، فنحن ستشهد استقرار مالي ونقدي ولن نشهد اضطرابات بسعر الصرف في الأسابيع والأشهر القادمة .
المهم في الأمر أن هناك تنسيق جيد بين نواب الحاكم الأربعة وصندوق النقد الدولي ولهذا السبب وافقوا على الإستلام من رياض سلامة وفق قانون النقد والتسليلف لكي لا يكون هناك من اجتزاء للصلاحيات المتوفرة بينهم.
لقد وعدنا الحاكم الجديد بالشفافية، حيث سيطلّ علينا الأسبوع المقبل بالأرقام والخطوات والإجراءات التي اتخذها، واعتبر أن كلامه في أول لقاء له مع الصحافة قد ضيّق المساحة على المضاربين في سعر الصرف في السوق .