تخطي إلى المحتوى
تحليل

*لبنان والتفاوض المباشر*

*لبنان والتفاوض المباشر*

إكتمل النصاب في واشنطن، ويبدو أن الطبقة السياسية اللبنانية متحمسة للجلسة الثالثة من التفاوض المباشر مع إسرائيل. إلا أن هذه الجولة لن تنعم هذه المرة ببركة ماركو روبيو أو دونالد ترامب، ما يطرح تساؤلات إضافية حول السقف السياسي الحقيقي لهذه المفاوضات، وحول الجهة القادرة فعلياً على فرض أي تفاهمات أو ضمان استمراريتها.

وإذا راقبنا ما يجري على الأرض بين حزب الله وإسرائيل، يصبح من الصعب فصل المسار التفاوضي عن المسار العسكري. فإسرائيل تبدو وكأنها تستخدم الوقت الذي توفره المفاوضات لاستكمال عملية استنزاف وإضعاف حزب الله، وصولاً ربما إلى محاولة إنهاء قدراته العسكرية التي تعتبرها تهديداً وجودياً لشمال إسرائيل. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم الاتهامات الإسرائيلية المتكررة للجيش اللبناني بالفشل في تنفيذ القرار الأممي 1701، أي احتكار الدولة للسلاح وبسط سلطتها الكاملة جنوب الليطاني.

أما لبنان الرسمي، فحماسته للتفاوض لا تبدو نابعة من موقع قوة، بل من واقع شديد القسوة: دولة منهكة، اقتصاد شبه منهار، قدرات عسكرية محدودة، هامش مناورة ضيق، وضغوط دولية وإقليمية متزايدة. ولذلك، قد يكون التفاوض بالنسبة للبنان أقرب إلى إدارة للأزمة ومحاولة لشراء الاستقرار، أكثر منه مشروعاً متكاملاً لصناعة السلام.

وفي مكان ما بين الميدان وطاولة التفاوض، يبقى السؤال الأخطر:

هل نحن أمام مفاوضات لصناعة تسوية حقيقية، أم مجرد إدارة مؤقتة للصراع ريثما تتغير موازين القوى على الأرض؟